إيران ترفع فزاعة التسرّب الإشعاعي بوجه بلدان المنطقة
سارعت إيران للاستثمار السياسي في التحذيرات والمخاوف من إمكانية حدوث تسرّب إشعاعي من منشآتها النووية بعد تعرّض محيط إحدى تلك المنشآت، السبت، لقصف إسرائيلي-أميركي.
وعلى الرغم من انطواء الملف على محاذير ومخاطر حقيقية، إلا أنّ طهران الواقعة تحت ضغط عسكري شديد من قبل واشنطن وتل أبيب، تبدو متجهة لاستخدامه كوقة ضغط وابتزاز للمجتمع الإقليمي والدولي على غرار استخدامها لملف مضيق هرمز ورقة ضغط في الحرب.
وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي تسرب إشعاعي محتمل من محطة بوشهر للطاقة النووية الواقعة على ساحل الخليج العربي، والتي استهدفتها السبت القوات الإسرائيلية والأميركية، قد يؤدي إلى "إنهاء الحياة" في دول الخليج.
وانتقد عراقجي في تدوينة على منصة "إكس" ما سماه صمت المجتمع الدولي إزاء الهجمات التي استهدفت المحطة ومنشآت بتروكيميائية أخرى.
وتساءل: "هل تتذكرون غضب الغرب إزاء الاشتباكات التي دارت قرب محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا؟"
وأضاف محذرا: "إسرائيل والولايات المتحدة قصفتا محطة بوشهر لدينا 4 مرات. والتداعيات الإشعاعية لن تنهي الحياة في طهران، بل في عواصم مجلس التعاون الخليجي".
واعتبر الوزير الإيراني أن الهجمات على قطاع البتروكيميائيات في بلاده تكشف بوضوح الأهداف الحقيقية لهذه العمليات.
وفي وقت سابق السبت، ذكرت وكالة أنباء "فارس" شبه الرسمية أن هجوما أميركيا-إسرائيليا استهدف موقع محطة بوشهر النووية، وأسفر عن مقتل موظف أمني في المحطة.
ويعد هذا الهجوم الرابع من نوعه على محطة بوشهر منذ بدء الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.
ودوليا حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي من استهداف مواقع محطات الطاقة النووية والمناطق المحيطة بها في إيران.
وجاء ذلك في بيان للوكالة على منصة إكس جاء فيه أنه تم تسجيل تأثر أحد المباني داخل الموقع بموجات الصدمة وشظايا الانفجار، مشيرا إلى أنه لم يتم رصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.
على الرغم من انطواء الملف على محاذير ومخاطر حقيقية، إلاّ أنّ طهران الواقعة تحت ضغط عسكري شديد من قبل واشنطن وتل أبيب، تبدو متجهة لاستخدامه كوقة ضغط وابتزاز للمجتمع الإقليمي والدولي على غرار استخدامها لملف مضيق هرمز ورقة ضغط في الحرب.
وأعرب غروسي عن قلقه الشديد إزاء الهجوم الذي استهدف المحطة. وشدد على أن المباني التابعة للمنشآت النووية قد تحتوي على معدات سلامة حيوية، داعيا إلى أقصى درجات ضبط النفس العسكري من أجل منع خطر وقوع حادث نووي.
وتشمل المخاوف من حدوث تسرّب إشعاعي مختلف بلدان المنطقة ذات التماسّ الجغرافي مع إيران، لاسيما بلدان الخليج المتشاطئة مع الجمهورية الإسلامية على ضفتي الخليج.
وعلى خلفية هذه المخاوف أعلنت الحكومة القطرية في وقت سابق عن إدارة منظومة للرصد والإنذار الإشعاعي المبكر تعمل على مراقبة مستويات الإشعاع بالبلاد جوا وبرا وبحرا.
وجاء ذلك في بيان صدر قبل أيام عن وزارة البيئة والتغير المناخي، وسط هجمات وتهديدات إسرائيلية- أميركية لمنشآت طاقة وبنية تحتية في إيران بما في ذلك مفاعلاتها النووية.
وقالت الوزارة القطرية في بيانها، إنها "تقوم بإدارة منظومة للرصد والإنذار الإشعاعي المبكر تعمل على مراقبة مستويات الإشعاع في الجو والبر والبحر".
وأضافت: "تشير البيانات الحالية إلى أن جميع مستويات الإشعاع ضمن الحدود الطبيعية والآمنة".
وسبق لغروسي أنّ حذّر في وقت سابق من أن تصاعد الاشتباك العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب وإيران من جانب آخر يزيد من خطر تسرب إشعاع نووي ذي عواقب وخيمة.
وتعزّزت المخاوف مع راوج توقّعات بأن تبادر تل أبيب وواشنطن إلى محاولة وضع اليد على كميات اليورانيوم المخصّب التي تمتلكها إيران.
وصرح خبراء أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تكون معقدة ومحفوفة بالمخاطر الإشعاعية والكيميائية.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس قبل يومين، عن خبراء، أنّ تأمين مخزون اليورانيوم في إيران عبر المفاوضات، يصاحبه خيار عسكري أيضا.
وأوضح المفتش السابق بالأمم المتحدة للشؤون العسكرية ديفيد أولبرايت، أن الكبسولات الحاملة لليورانيوم المخصب متينة للغاية ومصممة للتخزين والنقل، لكن تعرضها لهجوم جوي سيؤدي إلى مشاكل أمنية بالغة الخطورة.
وأضاف أن هناك خطرا من مادة الفلور السامة للجلد والعينين والرئتين، وأن عدم وجود مسافة كافية بين الكبسولات قد يؤدي إلى إشعاع.
بدورها، قالت كريستين وورموث، وزيرة الجيش الأميركي السابقة في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيسة مبادرة التهديد النووي في واشنطن، إن تأمين المواد النووية الإيرانية بقوات برية سيكون "عملية عسكرية بالغة التعقيد وعالية المخاطر".
وأشارت إلى أن هذه المواد يُرجح وجودها في مواقع متعددة، وأن أي محاولة للاستيلاء عليها ستؤدي على الأرجح إلى خسائر بشرية.
والأربعاء، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصدرين وصفتهما بـ"المطلعين" القول، إن الجيش الأميركي عرض على الرئيس دونالد ترامب خطة للسيطرة على نحو 450 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب في إيران.