تهديد إيران الشامل..

أدوات عسكرية وطائفية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة العربية

جهاد محسن
وكالة أنباء حضرموت

إن الحسابات العسكرية الخاطئة والممارسات الخطيرة التي انتهجتها إيران في تعاملها مع محيطها الإقليمي، باتت تمثل عاملاً رئيسياً خطيراً في تصاعد التوترات وتهديد الاستقرار في منطقة الخليج العربي.

فقد تعاملت طهران خلال الفترة الأخيرة بمنطق القوة (المارقة) غير العقلانية، وبسياسة استعلائية غير محسوبة الانعكاسات في تجاوز قواعد العلاقات الدولية، والاستهانة بدول الجوار، متصرفة وكأنها تمتلك حق (الوصاية الصفوية) في فرض واقع سياسي وأمني بالقوة ينسجم مع طوحاتها ومطامعها في تجسيد نفسها كدولة عظمى في المنطقة.

وقد عكست هذه السلوكيات جملة من المؤشرات المرتبطة بنهج تصعيدي غير ناضج يتسم بـ(المراهقة) العسكرية، حيث تبنت إيران خطاباً عسكرياً وإعلامياً عدائياً ضد دول الخليج، وتفريخ مليشيات متمردة في العراق والشام واليمن، منذ سنواتها الأخيرة، في محاولة لترسيخ فزاعة ردعية مبنية على تضخيم قدراتها العسكرية، بيد أن الوقائع الميدانية أظهرت محدودية هذه الادعاءات، وكشفت عن تناقض واضح بين الخطاب العدائي المعلن والنتائج الفعلية التي تكبدتها مليشاتها في لبنان والعراق، ولم يتبقى معها غير ورقة الحوثيين، الذين ما زالوا يمارسون المراهقة السياسية دون تحسب للعواقب القادمة، وعلى حساب استقرار اليمن.

إن استهداف دول الخليج ومحاولة تهديد أمنها يعكس توجهاً إيرانياً قائماً على تصدير الأزمات الداخلية، في ظل ما تعانيه البلاد من ضغوط اقتصادية وتوترات سياسية متصاعدة، وهو ما يدفع طهران إلى انتهاج سياسات خارجية عدائية، تهدف إلى خلق مزيداً من بؤر توتر إقليمية لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية.

كما أن استمرار إيران في توظيف أدواتها الإعلامية والسياسية لبث خطاب تعبوي قائم على الطائفية والمذهبية، وتدخلها في شؤون بعض الدول العربية في العراق واليمن وسوريا، عبر دعم مليشيات لها، أسهم في تعميق الانقسامات داخل هذه الدول، ما أدى إلى إضعاف البنى الداخلية لبعض الدول، وخلق بيئات هشة قابلة للاختراق والتأثير، ما يجعلها دولة الأكثر خطورة على من وسلام المنطقة.

لقد أظهرت دول الخليج مستوى عالياً من التماسك والتنسيق في مواجهة هذه التحديات والهجمات السافرة، وتمكنت وبفضل قدراتها الدفاعية التعامل مع هذه التهديدات بأسلوب جمع بين الحزم والحكمة في التعاطي معها، وبما يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المخاطر التي تمثلها السياسات الإيرانية على أمن واستقرار المنطقة والإقليم.

إن تأثير السلوك الإيراني لم يقتصر على الإطار الإقليمي فحسب، بل أمتد تهديده ليشمل الأمن الاقتصادي العالمي، خاصة في ظل ما تمثله منطقة الخليج من أهمية استراتيجية باعتبارها شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية، ما يجعل أي تهديد لأمنها انعكاساً مباشراً على الاستقرار الدولي.

إن السياسات الإيرانية القائمة على التصعيد بشن هجماتها السافرة دون تبرير واضح بحق جيرانها العرب، بات يمثل وجودها اليوم خطراً حقيقياً على المنطقة العربية، بل ويتجاوز خطورته المستوى الإقليمي أو الدولي، من تهديد مباشر لأمن الدول واستقرار الشعوب، ما يستدعي مجلس الأمن الدولي اتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذا التهديد الذي لم يعد يطال العرب، بل وزاد من غطرسته لمحاولة تدمير المنطقة بأسرها في سبيل تحقيق طموحات نظام طائفي استكباري، أصبح الأخطر الأكبر لما قد تتعرض له شعوب عربية وإسلامية وأجنبية في حال تمكنه من تحقيق أهدافه.