أخبار محلية
منتدى الجنوب يعقد حلقة جديدة تحت عنوان مستقبل العلاقات الجنوبية السعودية
عقد منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاقتصادي يوم أمس الخميس 9/4/2026 في العاصمة عدن ' عقد حلقة نقاش واسعة بعنوان مستقبل العلاقات الجنوبية السعودية ، وبحضور عدد من الأكاديميين والسياسيين ، والشخصيات الوطنيو والاجتماعيه ، والمهتمين بالشأن الجنوبي ، وذلك في إطار مساعيه لتلمس مكامن الخلل في العلاقة الاستراتيجية التي تجمع الشعبين في الجنوب العربي والمملكة العربية السعوديه ، والخروج برؤية واضحة تعيد ترميم الثقة وتحدد الأفاق المستقبليه .
افتتح الجلسة سعادة السفير قاسم عسكر جبران رئيس المنتدى، بكلمة ترحيبية شكر فيها الحضور على مشاركتهم ، ثم انتقل إلى محوري الجلسة المتمثلين في استشراف مستقبل العلاقات بين الرياض وعدن ، مستعرضاً الآراء المطروحة في الساحة السياسية التي انقسمت بشكل واضح بين تيارين أساسيين؛ الأول يدعو إلى تعميق العلاقة في المرحلة الحالية ، والثاني يرى أن العلاقة لم تكن واضحة على الإطلاق وأنها تفتقر إلى مؤشرات ملموسة ومقنعة على أرض الواقع رغم القواسم المشتركه والمصالح والمنافع العديدة والمتعدده بين عدن ، والرياض .
حيث يرى مؤيدي تعميق العلاقة ، أن الجنوب يشكل العمق الاستراتيجي للمملكة من باب المندب وخليج عدن الى البحر العربي والحدود بين البلدين ، وأن أي فراغ أمني سيُهدد العمق السعودي مباشرة ، كما أن القوات الجنوبية هي من حرّرت الموانئ الاستراتيجية من تنظيم القاعدة وكانت الدرع البري لمحاربة المشروع الحوثي الإيراني ، لكن المشاركين في المنتدى فندوا هذه الحجج بالإشارة إلى أن السعودية تغفل البعد السياسي الجوهري ، بان العلاقة كانت مبنية على الاحتياج الأمني فقط دون تسوية سياسية واضحة لمصير الجنوب ، لذلك ظلت هشة وقابلة للاهتزاز ، كما أن تعميق العلاقة دون ضمانات مستقبلية يعني بقاء الجنوب في دائرة التبعية دون أفق سياسي واضح ، وهو ما يعيد إنتاج الأزمة ذاتها .
أما الرأي القائل بعدم وضوح العلاقة ، فقد استندوا إلى غياب أي مذكرة تفاهم أو إطار عمل موقّع بين الرياض وعدن يحدد طبيعة العلاقة ، بالإضافة إلى التناقض في المواقف السعودية ممثلاً في عدم التنفيذ الكامل لاتفاق الرياض ومشاورات الرياض 2 ، والانقلاب على الشراكه مع التخالف العربي ، مما خلق حالة من الإحباط السياسي لدى الشعب والقياده في الجنوب .
وتجلت تلك النتاقضات من قبل السعودية في اعلان المواجهة العسكرية والسياسية والاقتصادية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي الشريك في هذه المرحلة مما عدد كثير من المشاركين عن عدم وجود شريك موثوق في المنطقة في هذه اللحظه المهمة في ضل تطورات واحداث بالغة الخطوره ، وفي المقابل أقر الحضور بأن هذا الغموض قد يكون مقصوداً من قبل الرياض كأداة للضغط ، لكنه في المقابل فسح المجال لقوى يمنية متربصة معادية لاختراق العلاقة الجنوبية السعودية وتأليب الرأي العام لصالحها ، وعلى رأسها ماتسمى الشرعيه ، وجماعة الإخوان المسلمين والحوثيون الذين استغلوا هذه الفجوة لتعكير صفو العلاقة وإعادة إنتاج الصراع .
وبين هذين الرأيين ، فُتح باب النقاش أمام المشاركين للإدلاء بآرائهم ومداخلاتهم ، حيث تحدث الحاضرون بشفافية وموضوعية عن تاريخ العلاقات بين الشعبين السعودي والشعب العربي في الجنوب والتحديات التي رافقتها خلال العقود المنصرمة ، مشيرين إلى أنها تراوحت بين الإيجابي والسلبي في عدد من المحطات ، لكنها اتسمت بالتذبذب بين الثبات والتحول نظراً للتحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة العربية .
وتوقف المشاركون عند السنوات العشر المنصرمة التي كان فيها شعب الجنوب العربي شريكاً وحليفاً صادقا للمملكة العربيه السعوديه على وجه الخصوص وللدول الخليجية عموماً ، لا سيما في مواجهة المشروع الحوثي الإيراني ، مؤكدين أن عاصفة الحزم وما تلاها من انتصارات أثبتت عمق هذه العلاقة رغم كل ما شابها من هفوات .
و أشار الحاضرون إلى وجود هوة واضحة تجلت خلال الأشهر الماضية ، استغلتها القوى المناهضة للمشروع العربي ، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين والحوثيون ، حيث سعوا إلى تعكير صفو تلك العلاقة ، معتبرين أن نتائج الحرب الأخيرة ضد القوات المسلحة الجنوبية ليست إلا أحد المآلات التي رسمتها القوى اليمنية المتحالفة ضد الجنوب .
وعلى صعيد النتائج المرشحة لمستقبل العلاقة بين الجنوب والسعوديه ، توقع المشاركون ثلاثة سيناريوهات رئيسية. يتمثل :
1_ السيناريو الأول في استمرار حالة الغموض وغياب الإطار الرسمي ، مما سيؤدي إلى استمرار الجمود المتحرك مع دعم محدود دون حل سياسي ، وتعاظم دور القوى المعادية لتعميق الفجوة ،وصولاً إلى انهيار الثقة بين الطرفين على المدى المتوسط .
2_ السيناريو الثاني يتمثل في الاتجاه نحو تعميق العلاقة دون تسوية سياسية واضحة ، مما يعني استمرار الجنوب كقوة أمنية مساعدة دون سيادة ، مع مخاطر عالية على قضية الشعب العربي في الجنوب واندلاع احتقانات داخلية بسبب غياب الأفق السياسي .
3_ السيناريو الثالث والأكثر طموحاً وهو الانتقال إلى علاقة واضحة قائمة على الشراكة الاستراتيجية بين عدن والرياض ، وهو ما سيؤدي إلى تثبيت الاستقرار على الحدود وباب المندب والبحر العربي وتعميق المصالح والمنافع المشتركه بين عدن والرياض التي هي كثيره وواسعه وعظيمة للطرفين ، ودفع المجتمع الدولي للاعتراف بحق الجنوب في تقرير المصير ، وإفشال المشروع الحوثي والإخواني والايراني بشكل نهائي .
وخرج المنتدى بحزمة من التوصيات العملية الموجّهة لكل من القيادة السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي والقوى السياسية الجنوبية .
اولا: على مستوى العلاقة الثنائية ، أوصى المشاركون بتوقيع ميثاق شراكة استراتيجي يتضمن بنوداً واضحة للدفاع المشترك والعلاقات الاقتصادية وآلية فض النزاعات ، بالإضافة إلى تشكيل لجنة مشتركة دائمة لمتابعة تنفيذ الاتفاقات السابقة وربطها بصيغة مستقبلية للعلاقة بين الرياض وعدن .
ثانيا :على المستوى السياسي الجنوبي ، شددت التوصيات على ضرورة توحيد وترشيد الخطابين السياسي والاعلامي الجنوبيان تجاه الرياض والحال الخطابين الاعلامي والسياسي السعوديان تجاه الجنوب ، والخروج برؤية موحدة لما يريده الشعب العربي في الجنوب ، والسعوديع ، مع بناء جسور تفاهم مع القياده السعودية لتصحيح الصورة الذهنية عن قضية شعب الجنوب .
ثالثا : على مستوى مواجهة القوى المعادية ، فأوصى المنتدى بإعداد ملف توثيقي بأدلة محددة حول كيفية استغلال جماعة الإخوان والحوثين للهوة الأخيرة وتقديمه للقيادات السعوديه عبر القنوات الدبلوماسية ، بالإضافة إلى إنشاء منصة إعلامية مشتركة بين النشطا الجنوبيين والسعوديين تجاه قضية شعب الجنوب لكشف حملات التضليل التي تستهدف العلاقة بين الطرفين( عدن والرياض ) .
وخلُص المشاركون في ختام أعمال الحلقة إلى أن مستقبل العلاقات بين المملكة والجنوب لن يحسمه الانحياز الكامل لأحد الرأيين ، بل يحتاج إلى صياغة ثالثة وسطية تعترف بعمق الشراكة الأمنية الجغرافيه ، والمصالح والمنافع العديدهة والسمات المشتركه بين عدن والرياض التي لا حصرلها ، على ان يتم وضعها في إطار سياسي واضح يحمي مصالح الطرفين ، ويجفف المستنقع الذي تستغله قوى الشر لإعادة إنتاج الصراع في جنوب الجزيرة العربية ، كما أكد المشاركين في أن "العلاقة مع السعودية ليست خياراً تكتيكياً للجنوب ، بل ضرورة استراتيجية ، لكن الضرورة لا تعني التضحية بالحقوق ، والوضوح لا يعني المواجهة".
- ادار حلقة نقاش المنتدى الدكتور صبري عفيف العلوي .