تقارير وحوارات

قراءة في البديل السياسي لإيران الغد

قراءة في البديل السياسي لإيران الغد

قراءة في البديل السياسي لإيران الغد

وکالة أنباء حضر موت

قراءة في البديل السياسي لإيران الغدwhatsapp sharing button

حسين عابديني/ بريطانيا

مأخوذة من “المدارنت”
منذ سنوات، يرافق أي حديث عن مستقبل إيران، سؤال يتكرر في الدوائر السياسية والإعلامية: إذا سقط نظام ولاية الفقيه، فمن يملأ الفراغ؟ وغالباً ما يُطرح هذا السؤال بوصفه حجة لتبرير استمرار سياسة المساومة مع النظام أو الخوف من التغيير. لكن قراءة أعمق للمشهد الإيراني، تكشف أن المشكلة لم تعد في غياب البديل، بل ربما في تجاهل وجوده أو التقليل من وزنه السياسي والتنظيمي.

لقد حاول النظام الإيراني، لعقود، ترسيخ فكرة أن بقاءه ضرورة لتجنب الفوضى، وأن سقوطه سيقود البلاد إلى “سيناريوهات” شبيهة بما حدث في بعض دول المنطقة. غير أن هذا الخطاب يتجاهل فارقاً أساسياً، ففي إيران اليوم توجد معارضة منظمة ذات مشروع سياسي معلن، وبرنامج انتقالي واضح، وشبكة عمل داخلية وخارجية، الأمر الذي يجعل الحديث عن «فراغ سياسي» أقرب إلى التخويف السياسي منه إلى الواقع.

القضية الأساسية لا تتعلق فقط برفض النظام القائم، بل بوجود رؤية متكاملة لما بعده. فالبديل الحقيقي لا يُقاس بحجم الضجيج الإعلامي أو الحضور الافتراضي، بل بقدرته على تقديم إجابات عملية عن الأسئلة الكبرى: كيف ستدار البلاد؟ من يضمن عدم الفوضى؟ ماذا عن الجيش والأمن والاقتصاد؟ وكيف سيتم نقل السلطة؟

خطة انتقال لا فراغ بعدها
ما يميز “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، أنه لا يطرح مجرد شعار إسقاط النظام، بل يقدم تصوراً عملياً لمرحلة انتقالية واضحة المعالم. فالرؤية المطروحة تقوم على تشكيل حكومة انتقالية محددة المدة، تكون مهمتها الأساسية إدارة البلاد لفترة قصيرة لا تتجاوز ستة شهور بعد سقوط النظام، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة لاختيار جمعية تأسيسية وتشريعية تمثل الشعب الإيراني وتضع أسس النظام السياسي الجديد.

هذه النقطة تحديداً ترد على واحدة من أكثر المخاوف تداولاً: الخوف من الانهيار المؤسسي أو الفوضى. فوجود خطة انتقالية، وجدول زمني واضح، وآلية لنقل السلطة إلى الشعب، يجعل التجربة الإيرانية مختلفة عن حالات انهارت فيها الدولة من دون وجود بديل منظم أو قيادة سياسية واضحة.

كما أن المشروع السياسي المطروح لا يقوم على إعادة إنتاج الاستبداد بصيغة أخرى، بل على إقامة جمهورية ديموقراطية حديثة، أساسها فصل الدين عن الدولة، والتعددية السياسية، وحرية الأحزاب والإعلام، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واستقلال القضاء، وإلغاء عقوبة الإعدام، وضمان حقوق القوميات والمكونات المختلفة ضمن وحدة الأراضي الإيرانية.

الأهم من ذلك أن المشروع يطرح رؤية لإيران غير نووية، تعيش بسلام مع جوارها الإقليمي، وتبتعد عن سياسة تصدير الأزمات والحروب بالوكالة التي استنزفت موارد البلاد لعقود.

ليس بديلاً على الورق
لكن ما يمنح هذا البديل وزنه الحقيقي ليس البرنامج السياسي وحده، بل امتلاكه امتداداً داخل إيران نفسها. فالتغيير لا تصنعه المؤتمرات الخارجية وحدها، بل يحتاج إلى قاعدة اجتماعية وتنظيمية داخل البلاد. وفي الحالة الإيرانية، يبرز دور «وحدات المقاومة» وشبكات المعارضين والنشطاء الذين يواصلون العمل رغم القمع والإعدامات والاعتقالات.

هنا يكمن الفارق بين بديل سياسي حقيقي ومشاريع تقوم على الحنين إلى الماضي أو على الحضور الإعلامي وحده. فالمجتمع الإيراني الذي خرج مراراً إلى الشوارع خلال السنوات الأخيرة لم يرفع شعارات تطالب باستبدال شكل بآخر من الديكتاتورية، بل أظهر ميلاً متزايداً نحو فكرة الجمهورية الديموقراطية ورفض الاستبداد، سواء جاء بعمامة أو بتاج.

ولعل استمرار الإعدامات، ولا سيما بحق أعضاء «وحدات المقاومة» والشباب المنتفض، يكشف أن النظام نفسه لا يتعامل مع هذا البديل بوصفه مجرد خطاب سياسي، بل باعتباره تحدياً حقيقياً لبقائه. فالسلطة لا تخشى الأفكار المجردة بقدر ما تخشى التنظيم القادر على تحويل الغضب الشعبي إلى مشروع تغيير.

في النهاية، قد يختلف كثيرون حول تفاصيل المستقبل الإيراني، لكن شيئاً واحداً يبدو أكثر وضوحاً اليوم، السؤال لم يعد ما إذا كان هناك بديل لنظام ولاية الفقيه، بل ما إذا كان العالم مستعداً للاعتراف بأن إيران لم تعد تقف أمام خيار بين الاستبداد والفوضى، بل أمام فرصة انتقال إلى مشروع ديمقراطي منظم وقابل للحياة.

إيران بين الحرب والمساومة… الحسم في الداخل


تفكير عراقي بصوت عال في معضلة الميليشيات: الدمج هو الحلّ


مناجم الذهب الصغيرة تزدهر في السودان رغم المخاطر


حرب إيران تعيد رسم أولويات السعودية الأمنية والاقتصادية