باب المندب أسير الحوثي.. تقرير يدق ناقوس الخطر

وكالة أنباء حضرموت

تمثل سيطرة مليشيات الحوثي على المخا وذو باب، وجزر ميون وحنيش وزقر، وباب المندب، دليلًا على انتقالها من تهديد الملاحة من مناطق بعيدة

نسبيًا إلى التموضع بالقرب من خطوط الملاحة الدولية نفسها.

وبحسب تقرير بحثي لمرصد الأزمات في مركز PTOC Yemen للأبحاث والدراسات المتخصصة، فإن اليمن يقف أمام تحول عسكري واستراتيجي يتجاوز في خطورته حدود السيطرة على مدينة أو ميناء أو مطار.

ولا يتمثل الخطر الأكثر إلحاحًا في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب بصورة كاملة، وإنما في قدرتهم على رفع كلفة العبور والتحكم بدرجة المخاطر داخل الممر البحري.

كما يمثل هذا تطورًا استراتيجيًا؛ لأن ورقة باب المندب تمنح الحوثيين قدرةً على التأثير في ملفات تتجاوز الداخل اليمني؛ لتصل إلى أمن خليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس، وتدفقات الطاقة والتجارة الدولية والأمن القومي لدول المنطقة، وعليه، فإن باب المندب مرشح لأن يتحول إلى مركز ثقل رئيسي في المرحلة المقبلة، وفقا لذات المصدر.

التهديدات ستتغير
ويؤكد المرصد أن الحرب في اليمن شهدت تحولًا نوعيًا، حيث انتقلت مليشيات الحوثي من نمط الضغط العسكري على جبهات الساحل الغربي إلى محاولة توسيع نطاق سيطرتها باتجاه الموانئ والجزر والمواقع المطلة على الممرات البحرية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

كما أن طبيعة التهديد ستتغير بصورة كبيرة، من استهداف سفن الشحن لا سيما الأمريكية.

فامتلاك الحوثيين أسلحةً تبدأ من الصواريخ الباليستية وتنتهي عند الألغام البحرية، إلى جانب أربعة أجهزة استخباراتية ومخابراتية، يمكن أن ينقل طبيعة التهديد من مجرد هجمات على الملاحة الدولية إلى قدرة على منع الوصول والتحكم به كيفما يشاؤون مع رفع تكلفة العبور داخل بمضيق باب المندب.

وتؤكد المعلومات، وجود خبراء إيرانيين إلى جانب ضباط وعناصر سوريين وعراقيين شاركوا في دعم العملية العسكرية الأخيرة للحوثيين، عبر أدوار شملت التوجيه والإشراف والمساندة المباشرة وغير المباشرة ضمن شبكة ارتباط يعتقد أنها تتصل بالحرس الثوري الإيراني.

وتتقاطع هذه المعلومات مع ما أوردته مصادر دولية حديثة بشأن تقديم إيران للحوثيين أسلحة وتمويلًا وإسنادًا، فضلًا عن دور عناصر مرتبطة بالحرس الثوري في دعم العملية العسكرية الأخيرة للحوثيين على جبهتي تعز والساحل الغربي.

وتنسجم الأحداث مع تقديرات الموقف السابقة التي رأت أن طهران تنظر إلى الحوثيين بوصفهم ورقة استراتيجية متقدمة في جنوب البحر الأحمر يمكن توظيفها لفتح جبهة ضغط إضافية على الولايات المتحدة وحلفائها.

وتكتسب هذه الورقة أهمية استثنائية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للحوثيين وقدرتهم على التأثير في الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب بما يتيح لطهران نقل جزء من الضغط إلى مسرح بحري بعيد عن أراضيها المباشرة وقريب من قواعد بحرية أمريكية ذات استراتيجية وقيمة عالية.

وبالتالي فإن التطورات الحالية ينبغي ألا تقرأ باعتبارها مجرد محاولة للحوثيين لتوسيع سيطرتهم على الساحل الغربي في اليمن فقط، بل باعتبارها قد تكون جزءًا من إعادة توزيع أوراق قوة الحرس الثوري الإيراني على امتداد الممرات البحرية من مضيق هرمز شرقًا إلى مضيق باب المندب غربًا.

من شأن ذلك أيضًا أن يرفع مخاطر تنامي التنسيق والاتصالات بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، خصوصًا في مجالات التهريب ونقل الأسلحة والدعم اللوجستي بما يوسع نطاق التهديدات الأمنية من الساحة اليمنية إلى خليج عدن والقرن الأفريقي.

سيناريوهات 
وتتمثل السيناريوهات المحتملة في تثبيت الحوثيين لمكاسبهم في المخا وذو باب والجزر المحيطة بهما، عبر تعزيز مواقع الرصد والاستطلاع ونقل الصواريخ والمسيرات والزوارق، دون إغلاق باب المندب بصورة مباشرة وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا.

ويتمثل السيناريو الثاني في تصعيد بحري مباشر من خلال استهداف السفن التجارية والعسكرية أو استخدام الزوارق المفخخة والألغام البحرية بهدف فرض واقع أمني جديد في باب المندب، ورغم أن احتماله متوسط فإن تداعياته ستكون مرتفعة وقد تدفع إلى تدخل عسكري دولي أوسع.

أما السيناريو الأخير فيتمثل في شن هجومٍ مضاد لاستعادة المخا وذو باب والجزر المحيطة بهما، بدعم جوي وبحري وإقليمي، خاصة إذا تم فهم مخاطر انتشار مليشيا الحوثي بمدينة المخا الساحلية وجزيرتي ميون وزقر وما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن باب المندب