الخدمة السرية تستعد لـ2028.. 90 مليون دولار لسد فجوة الكوادر
أطلق جهاز الخدمة السرية الأمريكية واحدة من أكبر حملات التوظيف في تاريخها، بميزانية تبلغ 90 مليون دولار، تستهدف استقطاب نحو 80 ألف متقدم تمهيداً لتعيين 4 آلاف موظف جديد بحلول عام 2028.
تأتي هذه الخطة في وقت تحذر فيه الوكالة من بيئة أمنية غير مسبوقة، مع اقتراب دورة انتخابية رئاسية يتوقع أن تشهد ضغطاً هائلاً على منظومة الحماية الرئاسية وتأمين الفعاليات السياسية الكبرى، وفقا لما أوردته صحيفة الإندبندنت البريطانية.
وتكشف الحملة عن تحول واضح في أولويات الجهاز، الذي يسعى إلى معالجة أزمة مزمنة في الموارد البشرية بعد سنوات من تزايد الأعباء التشغيلية.
ووفق وثائق تعاقدية، سيُخصص الجزء الأكبر من الميزانية لإطلاق حملة إعلامية واسعة النطاق عبر وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية، بهدف جذب عشرات الآلاف من المرشحين المؤهلين.
ويُعد هذا العقد الأكبر من نوعه الذي تمنحه الخدمة السرية لشركة خارجية متخصصة في استقطاب الكفاءات، في خطوة تعكس إدراك الوكالة أن المنافسة على استقطاب العناصر المؤهلة لم تعد تقتصر على المؤسسات الأمنية، بل أصبحت تمتد إلى القطاع الخاص الذي يوفر مزايا ورواتب أكثر جاذبية.
ويهدف البرنامج إلى رفع إجمالي عدد العاملين في الجهاز إلى نحو عشرة آلاف موظف، بينهم 6800 من عناصر إنفاذ القانون، بعدما كشفت تقارير رقابية عن نقص حاد في القوى العاملة بلغ أكثر من خمس متوسط الاحتياجات التشغيلية خلال العامين الماليين 2023 و2024.
وضع معقد
ويأتي هذا العجز في وقت تتزايد فيه المسؤوليات الأمنية للجهاز، سواء في حماية الرئيس وكبار المسؤولين أو في تأمين المؤتمرات الحزبية والفعاليات الوطنية والدولية التي تتطلب انتشاراً واسعاً للعناصر الأمنية.
وتكتسب الحملة أهمية إضافية في ظل تحذيرات مدير الخدمة السرية، شون كوران، الذي وصف الوضع الأمني الحالي بأنه الأكثر تعقيداً خلال أكثر من عقدين من خدمته.
وتزامنت هذه التصريحات مع مراجعات أمنية أعقبت حادثة إطلاق النار التي شهدها فندق واشنطن هيلتون، وأدت إلى إعادة ترتيب عدد من الفعاليات الرسمية، مما سلط الضوء مجددا على التحديات المتزايدة التي تواجه أجهزة الحماية الأمريكية في التعامل مع التهديدات الفردية والمتغيرة.
كما تتزامن جهود التوظيف مع استعدادات مبكرة للانتخابات الرئاسية لعام 2028، التي ستفرض على الخدمة السرية تأمين المرشحين والرئيس وكبار المسؤولين، إلى جانب المؤتمرات الحزبية والتجمعات الجماهيرية واسعة النطاق.
وتشير تقارير المفتش العام لوزارة الأمن الداخلي إلى أن نقص الكوادر دفع الوكالة إلى الاعتماد بصورة متزايدة على ساعات العمل الإضافية، التي تجاوزت 1.2 مليون ساعة خلال الفترة الماضية، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستويات الإرهاق الوظيفي وزيادة معدلات الاستقالات، فضلاً عن اضطرار الجهاز في بعض المناسبات إلى الاستعانة بعناصر من جهات اتحادية أخرى لسد النقص في المهام الأمنية.
تسريع التوظيف
ولمواجهة هذه الأزمة، تبنت الخدمة السرية إجراءات جديدة لتسريع عملية التوظيف، من خلال تنظيم فعاليات ميدانية في مختلف الولايات، وتقليص مدة إجراءات القبول إلى نحو 120 يوماً، مع الإبقاء على معايير الفحص الأمني والبدني والتدريب دون أي تخفيف.
وأكد المتحدث باسم الجهاز، أنتوني غولييلمي، أن الهدف يتمثل في تسريع الإجراءات الإدارية فقط، دون المساس بمتطلبات الكفاءة أو معايير اختيار العناصر المؤهلة، مشيراً إلى أن الوكالة تتوقع تجاوز أهدافها التوظيفية خلال السنة المالية 2026 عبر ضم أكثر من ألف عميل خاص وأكثر من 400 ضابط شرطة قبل نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.
تحول استراتيجي
وتعكس هذه الخطة تحولاً استراتيجياً في رؤية الخدمة السرية لمتطلبات الأمن خلال السنوات المقبلة، إذ لم تعد الحماية التقليدية وحدها كافية في ظل تنامي التهديدات الإلكترونية، وتزايد مخاطر الهجمات الفردية، واتساع نطاق الفعاليات التي تتطلب إجراءات أمنية مشددة.
وبينما تراهن الوكالة على أن الاستثمار في العنصر البشري سيمنحها قدرة أكبر على مواجهة استحقاقات عام 2028، فإن نجاح هذه الخطة سيظل مرهوناً بقدرتها على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، وبناء قوة أمنية قادرة على مواكبة بيئة تتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، حيث أصبحت حماية الشخصيات والمؤسسات السيادية تتطلب مزيجاً متكاملاً من الخبرة البشرية والتكنولوجيا المتقدمة والاستعداد الدائم للأزمات.