الحصار الأمريكي يدفع إيران إلى تسليح الحوثي جوًا

وكالة أنباء حضرموت

في 3 يوليو/تموز 2026، حطت طائرة إيرانية دون إخطار مسبق بمطار صنعاء لأول مرة منذ عقد، كاشفة عن خط إمداد عسكري جوي من طهران إلى الحوثيين.

وبعد يومين من تلك الرحلة، أطل مندوب إيران لدى الحوثيين علي محمد رضائي وهو أحد ضباط الحرس الثوري الإيراني العاملين في اليمن من صنعاء رغم تحركاته السرية منذ عامين، معلنا عن ربط طهران بصنعاء ضمن ما أسمته المليشيات «وحدة الساحات».


وفي 13 من الشهر نفسه، اخترقت طائرة إيرانية أخرى أجواء اليمن وهبطت بمطار الحديدة على البحر الأحمر بعد تعرض مدرج مطار صنعاء لضربة جوية من قبل الحكومة اليمنية، لتقل الذهب والسلاح والخبراء.

وكانت وكالة رويترز للأنباء كشفت أن الرحلة الجوية التي سيرتها شركة ماهان إير في 13 يوليو/تموز أقلت ما بين 10 و21 من أفراد الحرس الثوري، بينهم قيادات فضلا عن عتاد لصواريخ وطائرات مسيرة وكمية من الذهب لتمويل ودعم أنشطة المليشيات الحوثية.

وأكدت مصادر أمنية لـ«العين الإخبارية» وصول خبراء إيرانيين بالفعل إلى الحديدة، مشيرة إلى أن المليشيات خططت مسبقا الوصول جوا للمدينة الساحلية التي شهدت انتشارا كثيفا للمقاتلين في المنشآت والشوارع لتأمين وصول قيادات الحرس الثوري الإيراني.

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت على لسان مندوبها أمام مجلس الأمن عبدالله السعدي امتلاكها دلائل موثقة على إرسال إيران سلاحا وخبراء لدعم الحوثيين، مشيرة إلى أنها ستقدم ذلك إلى لجنة العقوبات وفريق الخبراء الأممي المعني باليمن.

مغامرة إيرانية 
ويرى خبراء يمنيون أن الرحلات الإيرانية إلى صنعاء والحديدة نسفت سرديات مليشيات الحوثي، وأكدت أنها تعمل كذراع طولى لطهران، وتتخذ اليمن معسكرا متقدما لتهديد الملاحة البحرية والجوية.

وأكد الخبراء، أن لجوء إيران إلى تسليح الحوثيين جوًا بعد الحصار الأمريكي البحري المفروض على موانئها، قد يحد من العتاد الذي كان من المفترض أن يصل بحرًا، باعتبار حمولة السفن التي قد تكون أكثر من ضعف نظيرتها في الطائرات، فضلا عن نوعية الأسلحة، التي من الصعب نقلها جوا.

وقال الباحث الأكاديمي اليمني مفتاح الزوبة في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن انتقال إيران في تسليح الحوثيين من البحر إلى الجو و«الإصرار الإيراني على هبوط الطائرات في مناطق الانقلاب كانت مغامرة غير محسوبة العواقب».

وأوضح أن إيران وجدت صعوبة مؤخرا في تسليح الحوثيين بحرا «في ظل الحصار الأمريكي البحري وانتشار القطع العسكرية على مسرح عمليات يتركز في محيط مضيق هرمز وبامتداد بحر العرب».

وبشأن إرسال النظام الإيراني للحوثيين كمية من الذهب على متن الطائرة، أكد الزوبة أن «الوضع الاقتصادي للمليشيات كان على وشك الانهيار، إلا أن هذا الدعم الذي جاء عبر كميات من الذهب، منح الجماعة دفعة معنوية لتمويل هجماتها في البحر الأحمر».

وأكد أن التصعيد الحوثي في البحر الأحمر مؤخرا جاء بعد أن ضخت إيران في شرايين الحوثي، الخبراء والأسلحة والذهب لتمويل المجهود الحربي للمليشيات التي كانت تعاني من ضائقة مالية شديدة.

معادلة جديدة
في السياق نفسه، قال المحلل السياسي عمار علي في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن الخط الجوي العسكري الإيراني من طهران إلى صنعاء كان هدفه فرض «معادلة جديدة من خلال تمكين الحوثي من السيطرة على المجال الجوي».

وأوضح المحلل السياسي اليمني، أنه «إذا تمكن الحوثيون من السيطرة على الأجواء اليمنية، فسيسهل ذلك الروابط العسكرية والسياسية والاقتصادية مع طهران، ما من شأنه أن يعزز قدرتهم على الإكراه ويزيد من أوراق الضغط والابتزاز ضد دول المنطقة والمجتمع الدولي».

تصعيد خطير
في الصدد، رأى المحلل السياسي اليمني، عبدالكريم المدي، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن إيران تهدف من تدشينها جسرا جويا عسكريا إلى مناطق الحوثي، تحقيق عمل تصعيدي خطير وانتهاك سيادة اليمن، واصفًا ما حدث بأنه تجاوز وخرق صارخ للقانون الدولي والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن.

وأكد، أن الحكومة اليمنية ملتزمة بالدفاع عن سيادة البلد وفقًا للدستور اليمني والقانون الدولي، خاصةً وأن مليشيات الحوثي، وبدعمٍ إيراني، تسعى إلى إضعاف الشرعية وتحويل صنعاء والحديدة إلى قاعدةٍ عسكرية متقدمة للحرس الثوري الإيراني، وهذا ما ترفضه الحكومة والشعب اليمني والإقليم والعالم.

وأضاف أن التسليح الإيراني للحوثيين جوا «يمثل مغامرةً واضحة تعكس شهية النظام الإيراني وميليشيات الحوثي للحرب والتصعيد والفوضى في اليمن والمنطقة».

يشار إلى أن الرحلات الإيرانية إلى صنعاء والحديدة تعيد إلى الأذهان الجسر الجوي الذي دشنته إيران أواخر فبراير/شباط 2015 إلى الحوثيين عقب أشهر من انقلاب المليشيات والسيطرة على صنعاء.

آنذاك، وقعت مليشيات الحوثي اتفاقاً مع إيران لتسيير 28 رحلة مباشرة بين صنعاء وطهران بواقع 14 رحلة أسبوعياً لكل طرف، وبعد يومين فقط، هبطت أول طائرة إيرانية في مطار صنعاء، معلنة افتتاح أول جسر جوي مباشر بين طهران وصنعاء، قبل أن تتوقف تلك الرحلات مع انطلاق عملية عاصفة الحزم.