«إس 400» الروسية تتحدى صواريخ أوكرانيا.. سر الصمود
في الوقت الذي تواصل فيه أوكرانيا استهداف منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، يسمح الإنتاج المحلي الضخم بالاستبدال السريع.
وأفادت تقارير بأن المسيرات الأوكرانية دمرت قاذفتين تابعتين لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، واحدة في منطقة بريانسك الروسية، والأخرى في شبه جزيرة القرم، كما ألحقت كييف أضرارا بجزء من نظام رادار الإنذار المبكر "نيبو-يو".
ووفقا لمجلة "ميليتاري ووتش"، فإن منظومة "إس-400" تعد من بين أكثر أصول الدفاع الجوي الروسية تطورًا وقيمة حيث تعتمد موسكو عليها باعتبارها العمود الفقري لشبكة الدفاع الجوي للبلاد.
وخلال العقدين الماضيين، خصصت روسيا أكثر من ضعف التمويل لشراء منظومة "إس-400" مقارنة بشراء جميع أنواع الطائرات المقاتلة مجتمعة.
وخضعت "إس-400" لاختبارات قتالية مكثفة في كل من حرب أوكرانيا والاشتباكات الحدودية الهندية الباكستانية العام الماضي، وحازت على إشادة واسعة لأدائها في كلا الجبهتين.
السر
في أوائل يوليو/تموز الجاري، تم نشر"إس-400" بالقرب من موسكو، وشهدت المنظومة أول استخدام قتالي لها على الإطلاق لاعتراض هجوم صاروخي استراتيجي.
ورغم أن تدمير منصات الإطلاق يعد خسارة، إلا أن تدمير منصتي إطلاق لا يمثل سوى ثمن الترسانة الإجمالية لفوج إس-400، حيث يمتلك كل فوج صواريخ إضافية إلى جانب تلك الموجودة في منصات الإطلاق.
واستهدفت القوات المسلحة الأوكرانية مكونات محددة من منظومة إس-400، ومن الأمثلة على الهجمات الناجحة ضربة صاروخية بصاروخ أتاكمز في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وأسفرت تلك الضربة عن تدمير منصتي إطلاق في منطقة كورسك الروسية، فيما دمرت ضربة أخرى بعد شهرين رادار كشف من طراز "إن6 92" بالقرب من مدينة بيلغورود، في كورسك أيضاً.
وفي يونيو/حزيران 2025، استهدف هجوم منظومة إس-400 في شبه جزيرة القرم، حيث أظهرت لقطات نشرتها مديرية الاستخبارات الرئيسية الأوكرانية تدمير رادارين للتحكم النيراني متعددي الوظائف من طراز "إن2 إيي 92" ورادارين للمراقبة بعيدة المدى من طراز "إن6إيي91" وبطارية صواريخ أرض-جو.
ومع ذلك، تأثرت قدرة أوكرانيا على إضعاف قدرات الدفاع الجوي الروسية بعوامل متعددة، من بينها النجاحات الكبيرة التي حققتها أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية في تعطيل الأسلحة الموجهة بدقة، مثل صواريخ أتاكمز الباليستية، في عمليات الاستهداف.
تطور أوسع
تسلط الضربات الأوكرانية الضوء على تطور أوسع في الحروب الحديثة، حيث أصبحت حتى أنظمة الدفاع الجوي عالية الكفاءة أكثر عرضة للخطر عند العمل ضد خصوم يمتلكون قدرات ضربات دقيقة بعيدة المدى.
ويمكن للمسيرات وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية أن تجبر وحدات الدفاع الجوي على البقاء نشطة لفترات طويلة، مما يزيد من خطر اكتشاف مواقعها واستهدافها في النهاية.
ويقلل استهداف أنظمة "إس-400" بشكل مباشر من قدرة روسيا على الدفاع عن مناطق ذات أهمية استراتيجية، وهو أمر بالغ الأهمية لشركاء أوكرانيا الاستراتيجيين في العالم الغربي نظرًا لاعتمادهم الكبير على هذا النظام لمواجهة القوة الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
ومع ذلك، لا يمكن أن يكون لتدمير منصات الإطلاق تأثير كبير على المجهود الحربي الحالي، إذ تمتلك روسيا منظومات "إس-400" بكميات هائلة وتنتجها على نطاق واسع للغاية.
برنامج دعم
رغم أن إنتاج منظومة "إس-400" كان صعبًا في البداية، إلا أن الكرملين أقر في 25 أغسطس/آب 2000 برنامجًا لدعم إنتاجها من خلال إعادة تنشيط صناعة الصواريخ الروسية.
وشهد هذا البرنامج بناء 3 منشآت جديدة رئيسية، بما في ذلك جناح جديد بمصنع "أوبوخوف" في سانت بطرسبرغ، ومصنع "أفيتيك" في كيروف الذي تم تحديثه بالكامل، ومصنع "إن إم بي في نيجني نوفغورود".
ومع اكتمال الأعمال في منتصف العقد الثاني من الألفية، باتت هذه المنشآت مجتمعةً تساهم في إنتاج كميات هائلة، مما يسمح بإنتاج ما يكفي لعدة أفواج من منظومة إس-400 سنوياً.
وبفضل هذه المنشآت، أصبح بإمكان روسيا تعويض الخسائر، وتوسيع ترسانتها، ومواصلة التصدير في آنٍ واحد.