جون بيركو في مؤتمر إيران الحرة: لا للحرب ولا للمساومة… والبديل هو الشعب والمقاومة
ضمن فعاليات المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية "إيران الحرة 2026" في باريس، ألقى جون بيركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، كلمة سياسية قوية أمام شخصيات دولية وبرلمانية بارزة، أكد فيها دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، ورفضه الصريح لكل من ديكتاتورية الملالي ومحاولات إعادة إنتاج الديكتاتورية الملكية في إيران. وفي ما يلي لقطات مركزة من أبرز ما جاء في كلمته.
بدأ جون بيركو كلمته بتوجيه تحية خاصة إلى مريم رجوي، واصفًا إياها بأنها "بطلة للحرية والإنسانية"، ومؤكدًا أن حضور شخصيات سياسية من اتجاهات مختلفة في المؤتمر يعكس اتساع التأييد الدولي لنضال الشعب الإيراني. لكنه لم يتوقف عند المجاملات البروتوكولية، بل انتقل مباشرة إلى انتقاد قرار السلطات الفرنسية منع التظاهرة الكبرى للإيرانيين في باريس، معتبرًا أن ما جرى لم يكن حذرًا أمنيًا، بل خطأ سياسيًا يخدم نظام الملالي في طهران.
وقال بيركو إن تظاهرات الإيرانيين في السنوات الماضية كانت دائمًا نموذجًا للاحتجاج السلمي ضد واحدة من أكثر الديكتاتوريات قسوة في العالم. ورأى أن محاولة تصوير هذه التظاهرات كتهديد أمني أمر لا معنى له، لأن التهديد الحقيقي لا يأتي من الإيرانيين المطالبين بالحرية، بل من النظام الذي بنى سلطته على الإعدامات والقمع والإرهاب.
ومن أكثر العبارات تأثيرًا في كلمته تأكيده أن الأنظمة قد تستطيع قتل الأشخاص، لكنها لا تستطيع قتل الفكرة. قال بوضوح إن نظام طهران يستطيع أن يقتل إنسانًا أو مئات، لكنه لا يستطيع قتل فكرة الحرية. وهذه الفكرة، كما شدد، تعيش في قلوب البشر منذ بداية الحضارة، لأنها مرتبطة بجوهر الكرامة الإنسانية وحق الإنسان في أن يحكم نفسه ويعيش حرًا.
في جانب آخر من الخطاب، قدّم بيركو توصيفًا قاسيًا لطبيعة الحكم في إيران. فقد اعتبر أن قيادة النظام الإيراني لم تفهم أبدًا معنى الحكومة، لأن وظيفة الحكومة ليست أن تجعل الناس يخدمونها، بل أن تخدم الناس. أما في طهران، كما قال، فإن وظيفة الحكم تحولت إلى القتل، والسجن، والتخويف، والقمع، والمنع، والإخضاع، بهدف إطفاء الأمل داخل المجتمع.
وتوقف بيركو عند نقطة بالغة الأهمية للجمهور العربي والغربي معًا: فشل سياسة الاسترضاء. وأكد أن المساومة مع نظام كهذا لا تنتج استقرارًا، بل تمنحه وقتًا إضافيًا لمواصلة القمع في الداخل وتوسيع نفوذه التخريبي في الخارج. لكنه في الوقت نفسه شدد على أن المعارضة الديمقراطية الإيرانية لا تطالب بالحرب، ولا تدعو إلى تدخل عسكري أجنبي. وهنا جاءت رسالته الأوضح: الحل ليس في الحرب ولا في الاسترضاء، بل في بديل تقوده إرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وفي هذا السياق، دافع بيركو عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة داخل إيران، معتبرًا أنها تمثل البديل الحقيقي القائم على برنامج سياسي واضح. وأشار إلى أن خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر تعبّر عن رؤية ديمقراطية حديثة، تقوم على التعددية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وحرية الإعلام، وحرية التنظيم، ورفض السلاح النووي، وبناء جمهورية مدنية غير وراثية.
ومن أقوى مقاطع كلمته كان هجومه المباشر على رضا بهلوي ومحاولات إعادة تسويق الملكية كبديل لإيران. فقد اعتبر بيركو أن من يطرح نفسه كـ"ولي عهد" أو "أمير" لا يقدم مشروعًا ديمقراطيًا، بل عودة إلى ماضٍ سلطوي ورجعي. وذكّر بتصريحات رضا بهلوي التي قال فيها إنه فخور بإرث عائلته وكل ما فعلته، معتبرًا أن من يفخر بكل ما فعله نظام الشاه، بما في ذلك القمع والاستبداد، لا يمكن أن يكون مؤهلًا لقيادة مستقبل ديمقراطي.
وشدد بيركو على أن الديمقراطية ليست "شخصًا واحدًا، صوتًا واحدًا، مرة واحدة"، بل هي انتخابات دورية، وحق الشعب في اختيار من يحكمه، ثم تغييره بلا خوف ولا وصاية. ومن هنا رأى أن مشروع المقاومة الإيرانية، بخلاف مشروع الملكية، يقوم على حق الشعب في الاختيار، لا على الوراثة أو الامتياز الطبقي أو الحنين إلى الماضي.
وفي ختام كلمته، دعا بيركو الحكومة البريطانية والدول الغربية إلى مضاعفة جهودها للاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لا بوصفه طرفًا معارضًا فحسب، بل بوصفه البديل الديمقراطي المنظم لنظام فقد شرعيته. واعتبر أن نظام طهران دولة منبوذة وفاشلة، ينبغي التعامل معها على هذا الأساس، لا مكافأتها بالمساومات.
الرسالة الأساسية في خطاب جون بيركو كانت واضحة ومباشرة: الشعب الإيراني لا يحتاج إلى حرب خارجية، ولا إلى مهادنة تنقذ النظام، ولا إلى عودة الشاه. ما يحتاجه هو الاعتراف بحقه في الحرية، ودعم مقاومته المنظمة، وفتح الطريق أمام جمهورية ديمقراطية تحقق العدالة وسيادة القانون التي حُرم منها الإيرانيون طويلًا.