فرنسا وروسيا.. «حرب بلا رصاص» في عرض الأطلسي (خبيران)
حرب بلا رصاص يدور رحاها في المحيط الأطلسي، هناك حيث احتجزت فرنسا ناقلة نفط روسية، في تصعيد يشير إلى منعطف حاسم في تعاطي باريس مع موسكو.
والثلاثاء، دخلت ناقلة النفط التي يُعتقد أنّها جزء من "أسطول الظل" الروسي ميناء فرنسيا، بعدما احتجزتها البحرية الفرنسية للاشتباه في رفعها علما مزيفا، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
ومنذ سبتمبر/أيلول من العام الماضي، اعترضت قوات فرنسية ثلاث سفن يُعتقد أنها جزء من "أسطول الظل" الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية.
واحتُجزت الناقلة "تاغور" صباح الأحد في المياه الدولية بمساعدة بريطانيا وشركاء آخرين، بعدما رفض قبطانها الروسي الامتثال للأوامر، وفق ما أفاد مدعون عامون.
ووصف الكرملين الخطوة الفرنسية بـ"غير القانونية"، معتبرا أنّها "أقرب إلى قرصنة دولية".
«رسالة مزدوجة»
وفي قراءتهما للتطورات، يرى خبيران أن ما قامت به فرنسا يعكس رغبة منها في "كسر فاعلية ما يعرف بأسطول الظل الروسي".
كما اعتبرا أن ذلك يشي أيضا بتغيير نوعي في تطبيق العقوبات البحرية ضد روسيا، ويؤشر إلى مرحلة أكثر صرامة في الصراع غير المباشر بين موسكو والغرب".
وفي ظل تصاعد التوترات، أثار اعتراض البحرية الفرنسية لناقلة النفط الروسية في عرض الأطلسي جدلاً واسعًا، بين من يراه تطبيقًا للقانون الدولي ومن يعتبره تصعيدًا خطيرًا يقترب من "القرصنة الدولية".
في قراءته، يقول الباحث الفرنسي المتخصص في الجغرافيا السياسية الأوروبية فرانسوا هايسبورغ، إن هذه الخطوة الفرنسية "ليست مجرد إجراء أمني بل رسالة سياسية مزدوجة".
وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، يضيف المستشار في مركز الأبحاث الاستراتيجية "إي إي إس إس"، أن باريس تسعى من خلال هذه العمليات إلى "كسر فعالية ما يعرف بأسطول الظل الروسي"، وهو شبكة من السفن التي تستخدمها موسكو للتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على صادرات النفط.
وفي تقدير هايسبورغ، فإن "التحرك في المياه الدولية بعيدًا عن السواحل الأوروبية، يعكس ثقة فرنسية متزايدة بشرعية التدخل، لكنه في الوقت ذاته يفتح بابًا قانونيًا معقدًا قد تستغله روسيا سياسيًا وإعلاميًا".
كما حذر من أن "تصعيد مثل هذه العمليات قد يدفع موسكو إلى الرد بأساليب غير تقليدية، مثل التضييق على الملاحة أو استخدام أدوات الطاقة كسلاح ضغط إضافي".
«صراع نفوذ»
من جانبه، يعتقد الباحث السياسي الفرنسي المتخصص في الشأن الروسي والأوروبي فريدريك بيشون في معهد الدراسات السياسية بباريس، أن "الأزمة تجاوزت حدود أوكرانيا لتتحول إلى صراع نفوذ عالمي".
وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، يؤكد يشون أن اعتراض الناقلة "يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن الحرب الاقتصادية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية".
ويرى أن "أسطول الظل يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد الروسي، وبالتالي فإن استهدافه يهدف إلى خنق قدرة موسكو على تمويل الحرب".
كما يشير الباحث الفرنسي إلى أن "هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، لأنها قد تدفع روسيا إلى مزيد من التصعيد، سواء عبر تقليص صادرات الطاقة أو خلق أزمات في سلاسل الإمداد العالمية".
وبالنسبة إليه، فإن "فرنسا تحاول، من خلال هذه الخطوة، لعب دور قيادي داخل أوروبا، لكنها أيضًا تختبر حدود المواجهة مع روسيا دون الانزلاق إلى صدام مباشر".