شائعة استقالة پزشکیان: عرض جانبي لأزمة أعمق داخل النظام!

شائعة استقالة پزشکیان: عرض جانبي لأزمة أعمق داخل النظام!

لم تكن شائعة استقالة مسعود پزشکیان مجرد خبر عابر في فضاء سياسي مضطرب، بل تحولت إلى مرآة كاشفة لحالة القلق داخل نظام ولاية الفقيه. فاضطرار مكتب الرئيس ووسائل إعلام حكومية إلى نفي الشائعة مراراً، ثم دخول صحف تابعة لأجنحة مختلفة على خط تفسيرها، يكشف أن المسألة تتجاوز حدود “خبر كاذب” إلى أزمة ثقة داخلية، وصراع على تحميل المسؤولية، وخوف من أن يتحول فشل الحكومة إلى شرارة سياسية أوسع.

شائعة استقالة پزشکیان: عرض جانبي لأزمة أعمق داخل النظام!

حفظ الصورة
وکالة أنباء حضر موت

مأخوذ من موقع جنوبیة - لبنان

لم تكن شائعة استقالة مسعود پزشکیان مجرد خبر عابر في فضاء سياسي مضطرب، بل تحولت إلى مرآة كاشفة لحالة القلق داخل نظام ولاية الفقيه. فاضطرار مكتب الرئيس ووسائل إعلام حكومية إلى نفي الشائعة مراراً، ثم دخول صحف تابعة لأجنحة مختلفة على خط تفسيرها، يكشف أن المسألة تتجاوز حدود “خبر كاذب” إلى أزمة ثقة داخلية، وصراع على تحميل المسؤولية، وخوف من أن يتحول فشل الحكومة إلى شرارة سياسية أوسع.

ما نشرته صحيفة “إيران” بدا دفاعاً مباشراً عن پزشکیان، ليس فقط بوصفه رئيساً للحكومة، بل بوصفه جزءاً من معادلة “الوفاق” التي يحاول النظام تسويقها في مرحلة ما بعد الحرب والتوتر الإقليمي. الصحيفة اعتبرت اتهام الرئيس أو الحديث عن استقالته نوعاً من المغالطة والاتهام الكاذب، وسعت إلى تصويره كمسؤول يتحرك ضمن “تنسيق مع أركان النظام”. هذا الدفاع ليس تفصيلاً إعلامياً؛ فهو يعني أن الجناح الحكومي يشعر بأن استهداف پزشکیان لم يعد مجرد نقد للأداء، بل محاولة لدفعه إلى موقع كبش فداء.

في المقابل، يكشف ما نقلته صحيفة “دنياي اقتصاد” عن نفي معاون مكتب الرئيس للشائعة والقول إن پزشکیان “ليس من أهل الاستقالة”، حجم الارتباك في مؤسسة الرئاسة. فالسلطة التي تحتاج إلى القول إن رئيسها لن يستقيل، تعترف ضمناً بأن فرضية الاستقالة أصبحت متداولة بما يكفي لإرباك الرأي العام والنخب السياسية. وفي الأنظمة المستقرة، لا تتحول شائعة من هذا النوع إلى ملف سياسي واسع، لكن في نظام مأزوم، تصبح الشائعة أداة اختبار لموازين القوى.

الأكثر دلالة أن صحيفة “كيهان”، القريبة من مركز التشدد، لم تتعامل مع الشائعة فقط بوصفها كذباً إعلامياً، بل حاولت تحديد الجهة السياسية التي تقف خلفها. وهذا يعكس أن موضوع الاستقالة دخل في قلب الصراع بين الأجنحة: من يريد إضعاف الحكومة؟ ومن يستفيد من تصوير پزشکیان كعاجز؟ ومن يريد دفع المشهد نحو حكومة أكثر تشدداً أو نحو تحميل الحكومة الحالية مسؤولية الفشل الاقتصادي والسياسي؟

استراتيجياً، تأتي هذه الشائعة في لحظة شديدة الحساسية. النظام يواجه ضغطاً خارجياً حول المفاوضات والبرنامج النووي ومضيق هرمز، وفي الداخل يواجه أزمة معيشية خانقة، تضخماً متصاعداً، انهياراً في الثقة، وغضباً اجتماعياً متراكماً. في مثل هذا المناخ، يصبح الرئيس الحلقة الأضعف: لا يملك القرار الحقيقي في الملفات الكبرى، لكنه يتحمل أمام الناس نتائج الفشل. فهو لا يقرر وحده في الحرب والسلام، ولا في الملف النووي، ولا في دور الحرس الثوري، لكنه يصبح واجهة السلطة أمام الانهيار الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي.

من هنا، فإن نفي الاستقالة لا يحل المشكلة، بل يؤكد وجودها. المشكلة ليست هل سيستقيل پزشکیان أم لا، بل لماذا باتت فكرة الاستقالة قابلة للتصديق؟ الجواب يكمن في أن النظام نفسه يعيش حالة “لا حرب ولا سلام” داخلياً أيضاً: لا يستطيع إصلاحاً حقيقياً، ولا يستطيع قمع الأزمة إلى ما لا نهاية، ولا يستطيع السماح بانفجار صراعاته الداخلية أمام المجتمع. لذلك يحاول تحويل كل خلاف إلى حديث عن “الوحدة”، وكل فشل إلى مؤامرة إعلامية، وكل احتجاج محتمل إلى مشروع خارجي.

إن شائعة الاستقالة تكشف أيضاً حدود مشروع “الوفاق الوطني” الذي يروجه النظام. فالوفاق، في ظل سلطة الحرس الثوري ومركز القرار الفعلي خارج الحكومة، لا يعني مشاركة سياسية حقيقية، بل محاولة لتوزيع المسؤولية عن الفشل. وحين تشتد الأزمة، يبدأ كل جناح في البحث عن مخرج لنفسه، إما عبر مهاجمة الحكومة، أو عبر الدفاع عنها، أو عبر استخدام الشائعة لقياس ردود الفعل.

الخلاصة أن قضية استقالة پزشکیان، سواء كانت شائعة مفتعلة أو تسريباً لاختبار الأجواء، تعكس هشاشة بنية الحكم. فالسلطة التي تبدو موحدة في خطابها الخارجي، تتآكل من الداخل تحت ضغط الفشل والاحتجاج والخوف من الشارع. ولذلك، فإن أهمية هذه القضية لا تكمن في مصير شخص پزشکیان، بل في أنها تكشف نظاماً يبحث عن تماسك شكلي، بينما تتسع داخله الشقوق السياسية والاجتماعية التي قد تتحول في أي لحظة إلى أزمة أعمق.