السعودية تصفي قضية الجنوب بحل الانتقالي

قرارات تحت الإكراه: لماذا يُعدّ ادعاء حل المجلس الانتقالي باطلًا سياسيًا وقانونيًا

وكالة أنباء حضرموت

قالت مصادر جنوبية مطلعة إن ما يُتداول عن “حل” المجلس الانتقالي الجنوبي لا يستند إلى أي أساس قانوني أو سياسي، معتبرة أن ما جرى في الرياض لا يرقى إلى كونه حوارًا، بل يمثل، وفق توصيفها، إكراهًا سياسيًا فُرض على وفد جرى استدراجه تحت غطاء التفاوض، ثم وُضع أمام وقائع قسرية خارج الأطر المؤسسية للمجلس.

وبحسب هذه المصادر، فإن أي قرار يُنسب إلى المجلس الانتقالي الجنوبي يفترض انعقاد مؤسساته المنتخبة أصولًا، وبحضور رئيسه وأعضائه وفق اللوائح الداخلية، وهو ما لم يحدث. وتشير إلى أن الادعاء بحل كيان سياسي مفوّض شعبيًا، دون اجتماع قانوني، ودون تصويت، ودون توقيع رئيسه، يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا، ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني.

وتلفت المصادر إلى أن استدراج وفد المجلس إلى الرياض تم على أساس حوار جنوبي–جنوبي، قبل أن يتحول المسار إلى ضغط مباشر وتهديد، بما في ذلك التلويح باستخدام القوة. وترى أن هذا التحول يكشف أن ما جرى لم يكن تسوية، بل احتجازًا سياسيًا مقنّعًا، تُستخدم فيه أدوات الإكراه بدل آليات التفاوض. وفي هذا السياق، تؤكد أن “السياسة تحت التهديد” لا تُنتج حلولًا، بل تُنتج أزمات مؤجلة.

ويبرز في قلب المشهد غياب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي عن الرياض. وتقول مصادر أمنية جنوبية إن هذا الغياب ليس موقفًا سياسيًا بقدر ما هو إجراء أمني في ظل معلومات عن تهديدات جدية تستهدف حياته. وبحسب هذه المصادر، فإن أي قرار يُتخذ في ظل خطر داهم على الحياة، أو تحت التهديد بالقوة، يُعد لاغيًا وفق أبسط المعايير القانونية الدولية، ولا يمكن الاعتداد به كإرادة حرة.

وتؤكد المصادر أن المجلس الانتقالي الجنوبي كيان سياسي نشأ بتفويض شعبي واسع، ولا يخضع لوصاية خارجية، ولا يمكن حله بقرار فوقي صادر من خارج إرادة الجنوبيين. وتضيف أن محاولة فرض حل بالقوة تعكس خشية من العودة إلى التفويض الشعبي وصناديق الإرادة، أكثر مما تعكس حرصًا على الاستقرار أو وحدة الصف.

ويرى مراقبون أن المسار الحالي يكشف معادلة واضحة: ما تعجز الضغوط السياسية عن كسره، تحاول أدوات الأمن فرضه. ويشيرون إلى أن استهداف المجلس عبر قرارات قسرية هو محاولة لاغتيال المشروع سياسيًا بعد الفشل في تطويعه تفاوضيًا. ويؤكد هؤلاء أن الشرعية لا تُختطف في الفنادق، ولا تُلغى بالضغط، ولا تُصادر بالإكراه.

وتحذّر مصادر جنوبية من أن السعي لفرض “مجلس مطيع” بدل ممثل حقيقي للإرادة الشعبية لن يُنهي القضية الجنوبية، بل سيُعيد إنتاجها بصيغ أكثر حدّة. فالقضية، بحسب هذه المصادر، تتجاوز الأطر التنظيمية، وترتبط بحق تقرير المصير والتمثيل السياسي، وهي حقوق لا تُدار من غرف مغلقة ولا تُحسم بقرارات قسرية.

وتخلص التقديرات إلى أن أي ادعاء بحل المجلس الانتقالي، إذا ما استمر الترويج له، سيعمّق فجوة الثقة ويزيد منسوب الاحتقان، ويضع المنطقة أمام مخاطر سياسية وأمنية إضافية. وفي المقابل، تؤكد المصادر أن الطريق الوحيد للاستقرار يمر عبر حوار حقيقي طوعي يحترم التفويض الشعبي، لا عبر إكراه سياسي يُفرغ العملية من مضمونها ويحوّلها إلى أزمة مفتوحة.