وحدات المقاومة و«جيش الجياع»: معادلة تُخرج المدن من قبضة القمع
موسى أفشار
في مؤشر فاضح على عمق الذعر الوجودي الذي ينهش أركان الفاشية الحاكمة في طهران، كشفت معطيات ميدانية واس...
في مؤشر فاضح على عمق الذعر الوجودي الذي ينهش أركان الفاشية الحاكمة في طهران، كشفت معطيات ميدانية واستخباراتية أواخر سبتمبر 2026 عن وضع الأجهزة العسكرية والأمنية في حالة تأهب قصوى بنسبة 100%، مع إلغاء الإجازات حتى إشعار آخر.
وتركّزت الخطة على نشر 51 ألف عنصر مدجج بالسلاح لإحكام الطوق العسكري حول طهران الكبرى، بينهم 21 ألفاً من قوى الأمن الداخلي و30 ألفاً من مجندي حرس النظام والباسيج، مع تسيير دوريات مؤللة وتفتيش المارة وهواتفهم قسراً في الشوارع، وإنشاء معتقلات سرية في مناطق نائية لاستيعاب الاعتقالات المتوقعة.
ولا يقتصر الاستنفار على المناسبات؛ فـ27 سبتمبر/أيلول يحمل ذكرى مزدوجة: ذكرى 27 سبتمبر 1981، حين رفع مجاهدو خلق شعار «الموت لخميني» رداً على القمع الدموي لتظاهرات 20 يونيو 1981 وموجات الإعدام، وذكرى 16 سبتمبر/أيلول الرابعة لانتفاضة 2022 بعد استشهاد مهسا أميني، ما يضفي على اللحظة حساسية استثنائية.
لكن جوهر الرعب النظامي أعمق من التقويم؛ فهو ينبع من بركان اجتماعي هائج: تضخم قياسي بلغ نحو 69.9%، وانهيار الريال إلى أكثر من 2.2 مليون مقابل الدولار، وارتفاع مهول لأسعار الخبز والبنزين والدواء والسكن، وبطالة متفشية، في ظل مجزرة يناير 2026 التي خلّفت أكثر من 3000 شهيد وعشرات آلاف المعتقلين، ما عمّق الغليان.
والأهم أن «وحدات المقاومة» التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية نفّذت أنشطة واسعة اعترف بها كبار القادة العسكريين والأمنيين للنظام؛ فقد أقرّت أجهزة استخبارات حرس النظام بقدرة المعارضين على استغلال «نقاط الضعف والأزمات الحادة» لتحويل الاستياء إلى انتفاضات مفتوحة، كما اعترف بزشكيان بأن الانسداد الاقتصادي والشرخ الاجتماعي محرك مباشر لاضطرابات قادمة لا يمكن احتواؤها.
وحين يندمج الغليان الشعبي المنظم مع عمليات مسلحة متزامنة، يفقد جهاز القمع السيطرة، كما حدث في يناير 2026 حين أُخرجت مدن كمشهد من قبضته، ما يقرب المشهد من نقطة السقوط.
إن هذا المزيج بين انفجار المعيشة، وتنظيم المقاومة المسلحة، هو السبب الرئيسي في وحشة النظام وهلع أجهزته؛ فالاستنفار لا يعكس قوة، بل استغاثة أمنية مذعورة أمام معادلة باتت تتجه نحو السقوط.
ومع تحطم أسطورة الردع الأمني وتنامي شبكات المقاومة داخل المدن، تقترب لحظة الحساب التاريخي؛ فالثورة القادمة لن تكتفي بزعزعة أركان نظام الملالي، بل ستمضي بحزم، تحت شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لكنس الديكتاتورية وتأسيس جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكرس الحرية والعدالة الاجتماعية المفقودة.