تعبئة الأطفال في إيران.. برنامج عسكري يثير تحذيرات من انتهاكات خطيرة

وكالة أنباء حضرموت

وسّعت إيران حملة "جانفدا" للتعبئة العسكرية لتشمل فتيانًا دون سن الـ15، في خطوة تنقل تجنيد القاصرين من نطاق الحالات الفردية إلى برنامج تعبئة تنظمه السلطات ويرتبط بالحرس الثوري والباسيج.

يأتي ذلك رغم المخاطر التي كشفتها وقائع سابقة، بينها ظهور أطفال مسلحين عند نقاط تفتيش ودوريات أمنية، ومقتل طفل في الـ11 أثناء وجوده عند نقطة تفتيش في طهران.

الحوثيون يقرون بالتنسيق العسكري مع إيران وحزب الله
وأعلن المتحدث باسم الحملة، ساسان زارع، أن الفتيان الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر بدأوا بالفعل التدريب العسكري، فيما يجري إعداد برامج خاصة للفئات الأصغر سنًا، على أن تبدأ هذا الأسبوع.

ونقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية "إيلنا" عن زارع أن الحملة لا تقتصر على البالغين، في توسع يفتح الباب أمام مشاركة أطفال في سن مبكرة في أنشطة مرتبطة بالمؤسسة العسكرية والأمنية.

وبحسب التصريحات المرتبطة بالحملة، تشمل الأنشطة المقررة التدريب على الاستعداد للحرب والأمن المحلي والمراقبة والرصد، إلى جانب مجالات مرتبطة بالعمل الاستخباراتي وتشغيل الطائرات المسيرة والأسلحة المحمولة على الكتف.

وفي حين تقول السلطات إن الهدف هو تعزيز المشاركة الشعبية في الدفاع والأمن، فإن إدخال الأطفال إلى هذه الأنشطة يثير مخاوف متزايدة بشأن تعريضهم لبيئة عسكرية وأمنية لا تتناسب مع أعمارهم.

ويقول زارع إن نحو 31 مليون إيراني انضموا إلى الحملة، وإن 26 % من المسجلين اختاروا أداء مهام عسكرية وأمنية، وهي أرقام لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.

كما تشير تقارير أخرى إلى أن الحملة المرتبطة بأجهزة التعبئة التابعة للحرس الثوري تتجه إلى تشكيل وحدات شعبية وتوسيع نطاق التدريب العسكري، في وقت تسعى فيه السلطات إلى حشد أعداد كبيرة من المتطوعين.

لكن الجدل حول الحملة لا يتعلق فقط بما ستتضمنه التدريبات الجديدة، إذ سبق أن ظهرت مؤشرات على انتقال القاصرين من مجرد المشاركة في أنشطة تعبئة إلى الوجود الفعلي في مواقع أمنية.

ففي مارس/آذار الماضي، أعلن رحيم ناد علي، المسؤول في "فرقة محمد رسول الله" التابعة للحرس الثوري في طهران الكبرى، فتح باب التجنيد أمام متطوعين تبلغ أعمارهم 12 عامًا فأكثر، فيما تحدث عن رغبة أطفال في سن 12 و13 عامًا في المشاركة في "الدوريات العملياتية والاستخبارية".

أطفال مسلحون عند نقاط التفتيش
تكتسب هذه التصريحات أهمية أكبر في ضوء ما وثقته منظمة العفو الدولية خلال الفترة نفسها. فقد حللت المنظمة 16 صورة ومقطع فيديو نُشرت منذ 21 مارس/آذار، وتظهر أطفالًا يحملون أسلحة أو يقفون إلى جانب عناصر من الحرس الثوري وقوات أخرى عند نقاط تفتيش وفي دوريات وتجمعات ذات طابع عسكري في طهران ومشهد وكرمانشاه.

كما أفادت شهادات شهود بوجود أطفال مسلحين في نقاط تفتيش تابعة للباسيج في مدن إيرانية عدة.

وكانت إحدى أكثر الوقائع دلالة مقتل علي رضا جعفري، البالغ من العمر 11 عامًا، في 29 مارس/آذار، بعدما كان برفقة والده، وهو عضو في الباسيج، عند نقطة تفتيش في طهران.

وأكدت السلطات الإيرانية أن الطفل قُتل "أثناء أداء الخدمة" إثر هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية. وتقول منظمة العفو إن الواقعة تكشف الخطر المباشر المترتب على وجود الأطفال في مواقع مرتبطة بالعمليات العسكرية والأمنية.

وقالت والدة جعفري لصحيفة "همشهري" إن زوجها أبلغها بوجود "نقص في الأفراد" عند نقاط التفتيش، ثم اصطحب أبناءه، ومن بينهم علي رضا وشقيقه البالغ تسع سنوات، إلى الموقع.

وأضافت أن زوجها قال إن ابنه "يجب أن يستعد للأيام المقبلة"، مشيرة إلى أن أطفالًا في سن 15 و16 عامًا يشاركون بصورة متكررة في مهام نقاط التفتيش.

كما نقلت منظمة العفو شهادات عن أشخاص قالوا إنهم شاهدوا أطفالًا يحملون بنادق من طراز كلاشنيكوف عند نقاط تفتيش تابعة للباسيج.

وتقول منظمة العفو الدولية إن تجنيد الأطفال دون 15 عامًا واستخدامهم في القوات المسلحة في النزاعات المسلحة يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جريمة حرب، مطالبة السلطات الإيرانية بوقف تجنيد من هم دون 18 عامًا وتسريح القاصرين الموجودين بالفعل ضمن القوات المسلحة.