كأس آسيا..

هل يستطيع المنتخب السوريّ تسجيل تاريخ جديد مع كوبر وغياب السُومة؟

وكالة أنباء حضرموت

يترقّب الشارِع الرياضيّ السوريّ مشاركَة مُنتخب كُرة القَدم في كأس آسيا الّتي تجرِي قريباً في قطر، وذلكَ ضمنَ أجواء "ضبابيّة" وخِلافَات داخليّة بعضُها مُعلنَة وأُخرَى خَفيّة.

ماهي حظوظ الفريق ضمن تلك الأجواء؟ هل يفعلهَا المنتخب السوريّ ويتجاوز دور المجموعات لأوّل مرة في تاريخه بعد تولّي المدرّب الأرجنتينيّ هيكتور كوبر دفّة قيادة الفريق؟ ماذا عن خلاف الأخير مع قائد الفريق عُمر السومَة؟

حظوظ مُنتخَب سوريَا في آسيا

(بشَكلٍ موضوعيّ وفنيّ وواقعيّ لا أحَد يستطِيع التنبّؤ بمَصير المُنتخب السوريّ لعدّة أسبَاب، أهمّها إعادَة تشكيل الفرِيق بالفترة الأخيرة حيث تمّت إضافة عدد من اللّاعبين الجُدد –حوالي خمس لاعبين- وذلك ما أحدث تغييراً بشكَل وهويّة الفريق، وتلكَ الهويّة غير واضِحَة المَعالِم سواءً للجُمهور أو الصحفيّين، والسَبب برأيي مدرّب الفريق هيكتور كوبر الّذي عملَ تعتِيماً إعلاميّاً على التدريبَات والخُطط كذلِك على التحضيرَات والمباريَات الوديّة)..هكذا يصِف الصحفيّ كيان جمعة الوضع الحاليّ للمنتخب السوريّ.

وبالفِعل كما أشّار الأخير الى أنّ هناك إغلاقاً وعدم وضوح من مُعسكر الفريق، فَتواصَلت "جُسور" مع مُدير المنتخب السوريّ موفق فتح الله الموجود حالياً مع بعثة الفريق في قطر، حيثُ أكّد أنّ الإدارة لن تسمَح لأيّ لاعب أو أحد من الفريق أن يصرّح للإعلام سواء قبل أو أثناء البطولة وذلكَ القرار يسرِي على الجميع.

ويقول كيان جمعة لـ"جُسور" إنّه يصُعب وفقَ تلكَ المُعطيات معرِفة حظوظ المنتخَب في تجاوز الدور الأوّل من بطولة آسيا الحاليّة وتجعَل المتابع الكرويّ متشائماً حول النتائِج، لكنّه شخصياً يستبعد تخطّي الفريق تلكَ المرحلة نظراً إلى تارِيخ مُشاركات الفريق وتصنيفِه الدوليّ في الفيفا، لا سيما مع تعادل المنتخب في مباراتيه التحضيريّتين مع قرغرستان –انتهت بهدف لمثلِه- وماليزيا –تعادل بهدفين لهدِفين-، وتلكَ التعادُلات ليسَت دليلاً لكنّها مؤشّر ولو كانَ ضعيفاً..

كلّ ذلكَ يأتي إضافةً لما هوَ معروف للجمهور السوريّ عن الظروف الصعبَة الّتي تُحيط بالمنتخب، كوجود المحسوبيّات والدور السلبيّ للسماسِرة كذلِك المشاكِل بين اللّاعبين، وضُعف الدوريّ المحلّي، لذلِك وفقاَ لجمعة لا يوجَد تفاؤل بالوقت الحاليّ..مؤكداً أن الفريق عاشَ فترِة ذهبيّة في عام 2019 مع وجود نجوم مثل عُمر السومة وفراس الخطيب وعُمر خريبين وغيرهم، وكانَ يوجَد استقرار نسبيّ حينها ولم يحقّق المنتخب النتائج المتوقّعة في كأس آسيا النُسخة السابقة..

ويعتبَر كأس آسيا المُقام في قطر، الظهور السابِع للمنتخب السوريّ في البطولة ، ولم ينجح الأخير في تجاوُز دور المجموعَات حيثُ لعبَ خلال مشاركاتِه السّابقة 21 مباراة، فازَ في 7 منها وتعادلَ في ثلاثَة فيما خسر 11 مرّة.

ويقَع المُنتخب في المجموعة الثانية إلى جانِب منتخباَت أستراليا وأوزباكستان والهند، ويُذكر أنّ الفريق يحتلّ المركز الـ91 في تصنيف الفيفا الأخير لشهر كانون الأول 2023، بينما كان المركز الـ68، أفضل تصنيف حقّقه في تموز عام 2018.

هل يؤثّر استبعَاد كوبَر للسُومة على أداءِ الفَريق؟

تولّى المدرب هيكتور كوبر (68 عاماً) تدريب مُنتخب سوريا في شباط من العام الفائِت 2023 خلفاً للمدرب الوطنيّ حسام السيّد، وقادَ كوبر الفريق في عدّة مباريات وديّة واثنتين رسميّتين في التصفيات المزدوجة المؤهلّة لكأس العالم 2026 وكأس آسيا 2026، حيثُ خسرَ المنتخب بخماسية نظيفة أمام اليابان، وحقّق فوزاً صعباً بهدف وحيد على كوريا الشمالية..ويحتلّ المنتخب السوريّ المركز الثالث في المجموعة الثانية التي تضم أيضا ميانمار.


وأحدثَ استبعاد المدرب الأرجنتينيّ المُخضرم لقائِد المنتخب السوريّ عُمر السُومة ضجةً إعلاميّة في الأوساط الرياضيّة السوريّة والجماهير، حيثُ أنها المرة الأولى الّتي يغيب فيها الأخير عن قائمة الفريق منذُ انضمامِه عام 2017..ولعِب عُمر لـ"نسور قاسيون" 31 مباراة مسجلاً 18 هدف.


وقال كوبر عن سبب استبعادهِ السومة إنّه اختارَ التشكيلَة من اللاعبين الّذين يفيدُون المُنتخب وأنّ كلّ اللاعبين عندهُ "سواسيّة"، كذلك أبدى تفهّمه لغضب وحزن الجمهور السوريّ بسبب حبه للاعب مثل السومة ، لكن في الوقت نفسِه يؤكّد أنّ حظُوظ سوريا في البطولة القاريّة عاليَة وأنّ هُناك "همّة وتفاؤل" والجميع من إداريين ولاعبين للفريق سيقاتلون للذهاب بعيداً.

من جهتهِ أعربَ السُومة -وفقاَ لتصريحات إعلاميَة- عن حُزنه لاستبعادهِ عن المنتخب، كمَا أكّد أنه التزمَ مع كوبر لمدة عام لذلِك استغربَ استبعادهُ المُفاجئ دونَ حتّى الاتصال بهِ..كذلك انتقدَ الأسلوب الدفاعيّ في خُطط المدرّب الأرجنتينيّ..وكردّة فعلٍ لهُ أعلنَ الكابتن السابق للمنتخب السوريّ عن اعتزالهِ اللعب الدوليّ، مشيراً إلى أنّه لا يتوّقع تجاوز الفريق الدور الأوّل في بطولة آسيا في تلكَ الظروف .
لكِن مصادر داخل بعثة المنتخب السوريّ في قطر أكّدت لـ"جسور" أنّها لا توافق تشاؤم السومة وأنّ الأجواء إيجابيّة في معسكر الفريق حالياً، مشيرةً إلى أنّ اللاعبين منسجمين مع خُطط وأسلوب كوبر الدفاعيّ وأنّ معاملتهُ جيّدة من الجميع وعملهُ يتصّف بالإحترافيّة، وذلك بحسب قولهم..


وأضافت المصادر : ( صحيح أنّ المنتخب السوريّ ليس لديه إنجاز في كأس آسيا ولم يتجاوز دور المجموعات، إلّا أنّ الجميع من لاعبين وإدرايين متفائلين بشدّة من تحقيق نتجية إيجابيّة حتّى تكون فرحة للجميع خصوصاً الجمهور السوريّ..وذلك إن تمّ سوف يفعل "نقلَة نوعيةّ" في الرياضَة السورية خصوصاً كرة القدم).
الجدير بالذكِر أن قائمة المنتخب السوري المُشاركة بكأس آسيا ضمَت 26 لاعباً، بينهم 10 لاعبِين مُحترفين في أوروبا وأمريكا الجنوبيّة، و8 لاعبين مُحترفين في المنطقَة العربيّة وآسيا، و8 آخرين من الدوري المحلّي.

فسَاد كُرويّ مُتجذّر!

تُحيط الريّاضة السوريّة عموماً وكرة القدم خصوصاً بظروفٍ سيّئة وبيئَة غير مُناسبة للعمَل الرياضيّ، وحالياً تبدو الأمور أكثر صعوبَة بعد فترة الحرب..حيثُ تعيش اتحادات كرة القدم عبر تاريخها تخبطاً وفساداً إدراياً، إضافةً إلى سوءِ البُنى التحتيّة الرياضيّة في الماضي والحاضر بعد تدمير العديد منها بفعل العمليّات العسكريّة.

ويقول الصحفي كيان جمعة لـ "جُسور" إنّ الدولة الّتي فيها مؤسّسات فاشِلَة على الصعيد الاقتصاديّ والخدميّ والفنيّ وغيرها، لن يكون فيها القطاع الرياضيّ استثناء، مضيفاً أنّ الرياضة جزء من المُجتمع ومن الدولَة التي تُعاني من الفساد والدمار، والمنتخب السوريّ لكرّة القدم جزء من ذلك، وإن حقّق إنجازاً مثل بلوغ الدور الثاني أو أبعد من ذلك في بطولة آسيا الحاليّة، تلكَ ستكون "مُعجزة" واستثناء، فالمؤشّرات الحاليّة لا تقود لنتائِج مبشّرة.


ويتابع: (أغلب الإداريّين بالمنتخب السوريّ أو اتحاد كُرة القدم من خلفيّة غير رياضيّة! حيثُ لا يوجد اختصاص بالعمَل الرياضيّ، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ماذا حصلَ بملفّ الأموال المجمدّة؟ كلّ من يأتي على رأس القيادة الرياضيّة يُطلق وعود بإعادة تلكَ الأموال ناهيك عن تأكيدهم لتجديد المعدّات والتجهيزات الرياضيَة وتطوير ملاعِب الدوري المحلّي الغير قابلَة للعب كرة القدم، وجميعها وعود كالحِبر على الورق..فعندما يصل المسؤول لمنصبِه كالعادة تحصل عمليّات السرقَة والفساد المتأصّل في رياضتنا السوريّة..مثلاً كم مليون دولار تمّ صرفُها من الأموال المجمدّة سواءً على عقود المدربّين الأجانب وغيرها! لا توجد شفافيّة من تلكَ القيادات في التعامل مع الجمهور الرياضيّ أو الصحافة على حدٍ سواء).

يذكَر أنّه تبلُغ قيمة الأموال المُجمّدة للاتحاد السوري لكرة القدم نحو 11 مليون و500 ألف دولار أمريكي لدى "الفيفا"، وحوالي مليونيّ دولار في الاتحاد الآسيوي.

وبينَ تشاؤم الجمهور والأوساط الرياضيّة والصحفيّة بمشوار المنتخب السوريّ بكأس آسيا، مقابِل تفاؤُل حذِر من لاعبِبي وإداريّي ومدرّب الفريق الحالي هيكتور كوبر، تبقى الحقائِق تُشير إلى أنّ كرة القدم السوريّة تحتاج "إعادة تأهيل جذريّة" لجميع مفاصِلها المهترئة بفعلِ الفساد والسرقَة المعروفة، وعدم وجود كوادر رياضيّة متخصّصة، إضافةً إلى ظروف البلد الحاليّة الّتي تشِي بتواصل الإنهيار على كافّة الأصعدة..وإن تحقّقت طفَرة "كرويّة" في آسيا وغيرها فذلكَ لن يكون سوى جُهد فرديّ لا يبنُى عليه مستقبلاً دونَ حلولٍ شاملِة.