مظلوم عبدي يعلن حل «سوريا الديمقراطية» والاندماج بالمؤسسات الرسمية

وكالة أنباء حضرموت

أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، الثلاثاء، حل القوات والإدارة الذاتية واندماجهما الكامل في مؤسسات الدولة السورية.

وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، وسيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.

وفي كلمة أمام الصحفيين نقلها التلفزيون الرسمي، قال عبدي: "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة".

وأضاف عبدي في كلمته أن "مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية تحملوا منذ تأسيسها "مسؤولية كبيرة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها سوريا"، مضيفا أنهم "حرروا الكثير من المدن والبلدات السورية من حكم البعث أولا ومن إرهاب داعش لاحقا".

وتابع: "الظروف تغيرت اليوم ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة"، مشيرا إلى أن قرار الحل جاء "بعد الاتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عمليات دمج قواتنا ضمن ألوية الجيش السوري".

ويأتي الإعلان بعد أشهر من مفاوضات شاقة خاضها الأكراد والسلطات السورية، بعد توقيعهما في 31 يناير/كانون الثاني اتفاقا شاملا نصّ على دمج تدريجي لمؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة، في خطوة وصفتها واشنطن التي تربطها بالطرفين علاقة وثيقة بـ"المحطة التاريخية".

والخميس الماضي، قال عبدي في كلمة ألقاها باللغة الكردية خلال احتفال بمئوية تأسيس مدينة القامشلي في شمال شرق البلاد إن "مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية تمت وانتهت".

وأضاف "من الآن فصاعدا نبدأ مرحلة جديدة"، مؤكدا أن "نضالنا سيستمر كي نثبّت حقوق شعبنا المحقة في الدستور".

وأعقب الاتفاق الذي وقعه عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع مطلع العام تصعيدا عسكريا بين الطرفين، انكفأت قوات سوريا الديموقراطية على أثره من مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها ذات غالبية عربية إلى مناطق ذات غالبية كردية في معقلها في محافظة الحسكة.

وفي خضّم التصعيد العسكري، أصدر الشرع في 16 يناير/كانون الثاني مرسوما اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

وبموجب الاتفاق، عيّن الشرع في الشهر اللاحق نور الدين أحمد عيسى، وهو كردي من مدينة القامشلي، محافظا للحسكة. ثم أعلنت وزارة الدفاع في مارس/آذار تعيين سيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز، معاونا لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.

وتسلّمت السلطات السورية تباعا بموجب الاتفاق إدارة مرافق ومنشآت كانت تحت سيطرة الأكراد، أبرزها مطار القامشلي وحقول النفط والغاز الغنية في شمال شرق البلاد.

ونقلت القوات الأمريكية أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم داعش ممن كانوا محتجزين لدى الأكراد الى العراق المجاور، بعدما أعلن المبعوث الأمريكي إلى دمشق توم براك أن دور قوات سوريا الديمقراطية في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.

ولسنوات، شكلت واشنطن التي قادت التحالف الدولي ضد الإرهاب الداعم الرئيسي للأكراد في قتال التنظيم حتى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019.

لكن بعد إطاحة حكم الرئيس السابق بشار الأسد أواخر 2024، سرعان ما باتت واشنطن داعما أساسيا للشرع ولجهوده في توحيد البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.

إنجاز كبير للشرع
وكانت قوات سوريا الديمقراطية التي تأسست في أكتوبر/تشرين الأول 2015 جراء اندماج مقاتلين عرب مع المقاتلين الأكراد، بدعم وتوجيه من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، تضم في صفوفها قبل إطاحة الحكم السابق قرابة مئة الف عنصر، وفق عبدي، بينهم نساء.

وبعد وصول السلطات الجديدة الى دمشق، خسر الأكراد الجزء الأكبر من المقاتلين العرب الذين آزروا السلطات، لينفض عديد القوات الكردية إلى نحو خمسين ألفا، بحسب الباحث المتخصص في الشأن السوري فابريس بلانش.

وقبل اندلاع النزاع عام 2011، لطالما عانى الأكراد الذين يشكلون أساسا نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، التهميش والاضطهاد من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحُرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم والاحتفال بأعيادهم وممارسة تقاليدهم ونُزعت الجنسية من عشرات الآلاف منهم.

وبعد اندلاع النزاع، نأى الأكراد بأنفسهم عن قتال قوات الحكم السابق، وانصرفوا تباعا إلى بناء إدارة ذاتية باتت تتبع لها تدريجيا مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة، خصوصا بعد سيطرتهم على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها غنية بحقول النفط والغاز وسهول زراعية خصبة إثر دحرهم تنظيم داعش منها.

ويشكل إنجاز عملية الدمج نهاية مرحلة بارزة في تاريخ أكراد سوريا الذين أملوا بتكريس حكم ذاتي، قبل إطاحة الحكم السابق ثم تخلّي داعمتهم واشنطن عنهم.

ويقول الخبير في الشأن الكردي موتلو جيفير أوغلو لوكالة فرانس برس: "يشكل حلّ قوات سوريا الديمقراطية إنجازا كبيرا لإدارة الشرع في إطار مساعيه لبسط سلطته على كامل التراب السوري".

ويوضح جيفير أوغلو "بذلك، تكون الحكومة السورية الانتقالية قد تجاوزت، إلى حدّ ما، إحدى أبرز العقبات التي كانت تعترض ترسيخ سلطة الحكومة المركزية وتكريس شرعية الشرع رئيسا للبلاد وشرعية إدارته".