استطلاعات بريطانيا.. «قفزة بيرنهام» تعيد «العمال» للواجهة
استطلاعات الرأي في بريطانيا تؤكد أن حزب العمال حصل على «فرصة ثانية» مع تولي آندي بيرنهام القيادة.
وتقدم حزب العمال في ثلاثة استطلاعات رأي وطنية - قبل أيام من الموعد المُتوقع لفوز رئيس الوزراء الجديد الساحق على حزب الإصلاح في أول اختبار حقيقي له في رئاسة الوزراء.
وبحسب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "سرفيشن" ونُشر الثلاثاء، تقدم حزب العمال بنسبة 26%، بزيادة نقطة واحدة.
بينما تراجع حزب الإصلاح في المملكة المتحدة بزعامة نايجل فاراج إلى المركز الثاني بنسبة 24%، بانخفاض نقطتين.
وجاء ذلك غداة استطلاع "مور إن كومون" الذي أظهر تقدم حزب العمال بنسبة 28% مقابل 24% لحزب الإصلاح، في حين منح استطلاع رأي أجرته مؤسسة "يوغوف" الحزبين 22%.
وذكرت الصحيفة أن هذه النتائج تكشف كيف انتهت هيمنة حزب الإصلاح على استطلاعات الرأي بشكل كارثي، حيث يبدو أن آمال فاراج في تولي منصب رئيس الوزراء تتلاشى بعد تغيير زعيم حزب العمال وتولي رئيس الوزراء آندي بيرنهام القيادة.
أول اختبار
ويواجه بيرنهام أول اختبار حقيقي له حيث يتطلع حزب العمال إلى تحقيق فوز ساحق في الانتخابات الفرعية لمنصب عمدة مانشستر، وهي الانتخابات التي دُعي إليها بعد استقالته في وقت سابق من هذا المنصب تمهيدًا لعودته إلى البرلمان.
وفي تصريحات لـ"الإندبندنت"، قال خبير استطلاعات الرأي البارز، اللورد هايوارد، إن الاستطلاعات "غيرت الخطاب السياسي البريطاني"، وأضاف "لا شك في وجود انتعاش بفضل بيرنهام، وقد حدث ذلك بشكل أسرع مما توقع معظمنا".
وتابع "يعود جزء من ذلك إلى بيرنهام نفسه وجزء آخر إلى رحيل كير ستارمر"، وأشار إلى أن ذلك "تزامن مع انخفاض ملحوظ في تأييد الإصلاح.. إنهم يواجهون مشاكل حقيقية".
وأوضح هايوارد أن حزب المحافظين يحتل المركز الثالث في استطلاعات الرأي، لكنه يقلص الفارق مع حزب الإصلاح، حيث تشير استطلاعات مؤسسة "سرفيشن" إلى تقدم المحافظين بنقطتين ليصل إلى 21%.
وقال "لم نعد نتحدث عن وصول حزب الإصلاح إلى السلطة.. في الواقع، هناك تساؤل مطروح حول ما إذا كان الحزب هو الحزب اليميني الطبيعي".
من جانبه، قال خبير استطلاعات الرأي البروفيسور السير جون كورتيس إن استطلاعات الرأي أظهرت أن استقالة ستارمر منحت حزب العمال نقطتين في استطلاعات الرأي، بينما أضاف الأسبوع الأول من تولي بيرنهام رئاسة الوزراء أربع نقاط أخرى، مما منح حزب العمال تقدماً بست نقاط.
لكن كورتيس حذر قائلاً "هذا أمر طبيعي.. والسؤال المطروح أمام بيرنهام هو إلى متى سيستمر هذا الوضع، والوقت وحده كفيل بالإجابة على ذلك".
وأوضح أن حزب العمال لا يزال متقارباً جداً مع حزب الإصلاح، لكنه أضاف "لقد حصل حزب العمال على فرصة ثانية بكل تأكيد".
ويواجه فاراج حاليًا أزمة في انتخابات فرعية في كلاكتون بعد استقالته من مقعده ويلاحقه تحقيق في تبرعٍ بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من الملياردير كريستوفر هاربورن، صاحب العملات الرقمية، بالإضافة إلى تحقيق آخر في هدايا ودعم تلقاه من جورج كوتريل، المدان بغسل الأموال.
وأشار كورتيس إلى أنه منذ أن دعا فاراج إلى إجراء الانتخابات الفرعية في كلاكتون، تراجع حزب الإصلاح بمعدل ثلاث نقاط في استطلاعات الرأي، كما أشار إلى أن حزب المحافظين يحقق معدل 20% لأول مرة منذ عام، واصفًا ذلك بأنه "انتعاشٌ طفيف".
وأضاف "معظم أصوات حزب الإصلاح جاءت من حزب المحافظين، مما يعني أن حزب المحافظين يستعيد أصواتًا من حزب الإصلاح".
وقال هايوارد إن بيرنهام "يستغل شهر أغسطس/آب استغلالًا جيدًا، تمامًا كما فعل نايجل فاراج العام الماضي" من خلال سلسلة من الإعلانات ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي وضعت حزب العمال في موقف هجومي.
وأضاف "في المقابل، يبدو أن حزب الإصلاح عاجز عن فعل أي شيء لوقف تراجعه".
أسبوع حاسم
أما لوك ترايل، مدير منظمة "مور إن كومون" فقال "لا شك أن الأسبوع الأول لبيرنهام كان حاسماً، فقد استطاع أن يجذب انتباه الناخبين ويظهر فهمه العميق للأمور، على عكس ستارمر الذي واجه صعوبة في ذلك، مما أعاد بعض التقدميين المحبطين إلى صفوف الحزب".
وفي الوقت نفسه، فإن الشهرين العصيبين اللذين مر بهما حزب الإصلاح قد أتاحا الفرصة لبعض الناخبين من يمين حزب العمال لإعادة النظر في الحزب تحت قيادة بيرنهام.
وبحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة "مور إن كومون"، فمن المتوقع أن تحصل مرشحة حزب العمال لمنصب عمدة مانشستر الكبرى، بيف كريغ، على 39% من الأصوات في الانتخابات المقررة يوم الخميس.
بينما من المتوقع أن يحصل حزب الإصلاح على حوالي 19% ويحتل حزب الخضر المركز الثالث بنسبة 14%، يليه حزب المحافظين بنسبة 12%.
وفي جولة الإعادة اللاحقة، سيحصل حزب العمال على حوالي ثلثي الأصوات ووفقًا للاستطلاع.