السرعة والعمر .. كيف تغير لاعبو كرة القدم من كأس العالم 1970 إلى الآن؟
تتغير معايير التفوق في كرة القدم عبر السنين، مثل أمور عديدة في الحياة، لكن بالنسبة للساحرة المستديرة فإن وتيرة التغيير تبدو أسرع وأكبر.
وكشف أستاذ علم الوظائف الرياضية أورلاندو لايتانو، عبر تحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، الفارق بين نجوم الكرة في كأس العالم 1970 في المكسيك، وبينهم الآن في مونديال أمريكا وكندا والمكسيك 2026.
أورلاندو لايتانو، الأستاذ بجامعة فلوريدا والخبير البارز في علم وظائف الأعضاء الرياضية، كان له رأي عما يحدث الآن في مونديال 2026 وما جرى قبل 56 عاما، حيث قال: "سجل هدف كارلوس ألبرتو الشهير في نهائي 1970 ضد إيطاليا بعد مجموعة تمريرات استمرت إلى نحو 30 ثانية".
وأضاف: "هناك هدف مماثل له سجله أنخيل دي ماريا للأرجنتين ضد فرنسا في 2022، لكن عملية التمهيد له لم تأخذ أكثر من 12 ثانية، أقل من نصف المدة".
لايتانو عمل عن قرب في كأس العالم، إذ كان مع منتخب البرازيل في كأس العالم 2014، التي نظمها منتخب السيليساو وخرج منها بشكل حزين من نصف النهائي أمام ألمانيا بسقوط مروع 1-7.
لاعبون أطول وأكثر رشاقة
ووفقا لباحثين في جامعة ولفرهامبتون بالمملكة المتحدة، تُظهر بيانات آخر 50 عاماً أن لاعبي كرة القدم المحترفين أصبحوا أطول قامةً وأقل بدانةً، حيث يقول: "ازداد متوسط طول اللاعبين بأكثر من 4 سنتيمترات بين عامي 1973 و2013. واستمر هذا الاتجاه في العقد التالي بالنسبة لحراس المرمى والمدافعين".
وواصل: "يأتي ذلك على الرغم من انخفاض متوسط طول المهاجمين ولاعبي خط الوسط انخفاضًا طفيفًا، ويتجه لاعبو كرة القدم المحترفون الآن نحو النحافة والزوائد الجسدية".
ومن جانبه يوضح البروفيسور آلان نيفيل، أحد المشاركين مع لايتانو في إعداد الدراسة، أنه "في سبعينيات القرن الماضي كانت ملاعب كرة القدم في ذروة الشتاء موحلة للغاية في كثير من الأحيان، وكان على اللاعبين أن يتمتعوا ببنية عضلية قوية ليقدموا أداءً جيداً".
واكل: "أما الآن، ومع تحسن حالة العشب، فنحن نرى لاعبين أخف وزنًا وأكثر رشاقة، قادرين على الأداء لفترات أطول مع استهلاك طاقة مستدام".
لاعبون أسرع في كأس العالم
أحد العوامل المتغيرة التي بات لها دور مهم في حسم المباريات هي السرعة، حيث أشارت دراسات مختلفة إلى أن سرعة اللاعبين نادرا ما تجاوزت 30 كم/ ساعة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لكن في كأس العالم 2022، ركض ما لا يقل عن 10 لاعبين بسرعات تجاوزت 35 كم/ ساعة.
وفي كأس العالم الحالية، يتصدر الفرنسي مبابي (38 كم/ساعة)، والإنجليزي أنتوني غوردون (37.92 كم/ساعة)، والهولندي ميكي فان دي فين (37.38 كم/ساعة) قائمة أسرع العدائين، أي أسرع بنحو 8 كيلومترات في الساعة من لاعبي الخمسين عامًا الماضية.
والأهم من ذلك، أن اللاعبين باتوا يبلغون أقصى سرعة لهم بشكل متكرر خلال المباراة الواحدة، حيث يوضح ينس بانجسبو، أستاذ فسيولوجيا التمارين الرياضية في جامعة كوبنهاغن: "إذا نظرنا إلى مهاجمي القرن الماضي، لوجدنا أنهم كانوا قادرين على المشي طوال معظم المباراة، ثم ينطلقون بسرعة فائقة في بضع هجمات، وربما يسجلون هدفًا.. هذا لم يعد موجودًا اليوم".
وخلال منافسات كأس أمم أوروبا 2024 في ألمانيا، ركض اللاعبون بسرعة 25 كم/ ساعة أكثر من 12 مرة في المباراة الواحدة، وفقًا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
مع ذلك، يعتمد عدد مرات الركض السريع على المركز: يركض قلب الدفاع ولاعبو خط الوسط بأقصى سرعة بمعدل 8 مرات في المباراة الواحدة، بينما يفعل المهاجمون ذلك 12 مرة، والظهيران 14 مرة.
أهمية التعافي في كرة القدم
ويشير بانجسبو إلى أن التعافي يعتبر من الأمور المهمة للغاية في كرة القدم الحديثة: "الركض بسرعة عالية مهم للغاية لكن الأهم قدرتك على تكراره لأن جوهر كرة القدم الحديثة هو التعافي بأسرع وقت".
يعود هذا التطور السريع في اللعبة، خاصة في العقد الأخير، إلى حد كبير إلى زيادة استخدام أساليب الضغط العالي لاستخلاص الكرة في نصف ملعب الخصم، من خلال بذل جهد مكثف ومتواصل.
إلا أن التقرير يحذر من حقيقة سلبية وهي أن اللاعبين باتوا يستنزفون بصورة أكبر بخوض كم أكبر من المباريات.
ورغم أن معدل عدد المباريات التي يلعبها كل لاعب يبلغ 42 مباراة فإن الهولندي فيرجيل فان دايك خاض مع ليفربول الإنجليزي ومنتخب الطواحين 68 مباراة في الموسم الحالي.
السرعة والعمر .. كيف تغير لاعبو كرة القدم من كأس العالم 1970 إلى الآن؟ - صورة 1
ومن جانبه، يقول البروفيسور بانجسبو: "إن عدد المباريات التي يخوضها اللاعبون هو بالتأكيد عامل مرتبط بخطر الإصابة".
وقد كشفت دراسة لليويفا عن زيادة مقلقة في إصابات أوتار الركبة خلال المواسم الثمانية الماضية.
معدل الأعمار
أحد أهم ما يميز كأس العالم 2026 هو ارتفاع معدل أعمار اللاعبين بشكل لا تخطئه عين، والدليل في الأرجنتيني ليونيل ميسي (39) والكرواتي لوكا مودريتش (39) والبرتغالي كريستيانو رونالدو (41) وآخرين.
وشهدت كأس العالم 2018 في روسيا ارتفاع معدل أعمار اللاعبين إلى 27.9 مقابل 24.9 في 1992.
وبحسب بيانات جمعها الدكتور جوشوا سي فيتسول، عالم البيانات والاقتصاد بجامعة أوسلو، لم يشارك سوى 7 لاعبين ممن تبلغ أعمارهم 35 عامًا أو أكثر في كأس العالم 1990، بينما بلغ عددهم 41 لاعبًا في نسخة 2018.
أما في المونديال الحالي فإن عدد اللاعبين الذين يزيد عمرهم على 35 بلغ 72 لاعباً وهو رقم ضخم بالإضافة إلى 8 فوق الأربعين عاماً، وهو رقم لم يحدث في جميع بطولات كأس العالم الماضية مجتمعة.
ولهذا أسبابه بالطبع، حيث يوضح لايتانو: "إن اللاعبين الذين يعتنون بأنفسهم ويتبعون بروتوكولات التدريب والتعافي المناسبة لديهم فرصة أفضل بكثير للعب على مستوى عالٍ لفترة أطول من ذي قبل".