تجربة رومانيا تؤكد أن الديكتاتوريات تسقط سريعاً عندما ينتفض الشعب ويملك بديلاً واضحاً
في مؤتمر «إيران الحرة 2026» الذي عُقد في باريس، حملت كلمة رئيس الوزراء الروماني الأسبق بيتري رومان رسالة خاصة استمدت قوتها من تجربة شخصية عاشها في إسقاط الدكتاتورية الشيوعية في رومانيا عام 1989. وانطلاقاً من تلك التجربة، أكد أن ما يجري في إيران اليوم يحمل مؤشرات واضحة على أن الأنظمة التي تلجأ إلى القتل والإعدامات لقمع شعوبها تكون قد دخلت مرحلة الضعف الأخيرة، مشدداً على أن وجود بديل سياسي واضح هو الضمان الحقيقي لنجاح أي انتقال ديمقراطي.
وقال بيتري رومان، رئيس وزراء رومانيا الأسبق، في هذا الصدد: «يشرفني أن أقف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته، لأن الدفاع عن الحرية ليس تضامناً مع شعب واحد فحسب، بل دفاع عن القيم الإنسانية المشتركة. وما شاهدناه في مؤتمر إيران الحرة يؤكد أن الإيرانيين يمتلكون الإرادة والرؤية اللازمة لبناء مستقبل مختلف.»
وأضاف: «لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة بسبب قرار منع التجمع السلمي في باريس، لأن فرنسا التي يعرفها العالم هي فرنسا الحرية والمساواة والإخاء. ومن المؤسف أن يُمنع تجمع يدافع عن هذه المبادئ نفسها.»
وأشار رومان إلى أن تصاعد القمع والإعدامات داخل إيران لا يعكس قوة النظام، بل يكشف عن هشاشته، قائلاً: «كلما ازداد نظام ما اعتماداً على القتل والإعدامات لقمع شعبه، كان ذلك دليلاً على أنه يفقد شرعيته وثقته بنفسه. إن ما يعيشه الشعب الإيراني من فقر وأزمات اقتصادية، إلى جانب تصاعد القمع، يؤكد أن النظام يواجه مرحلة غير مسبوقة من الضعف.»
واستحضر تجربته الشخصية خلال الثورة الرومانية، قائلاً: «كنت حاضراً في شوارع بوخارست عندما أمر الدكتاتور تشاوشيسكو بإطلاق النار على المتظاهرين. سقط عشرات الشهداء، وكان كثير منهم من الشباب. لكن ما بدا آنذاك استعراضاً للقوة، تحول خلال ساعات قليلة إلى بداية النهاية. وبعد اثنتي عشرة ساعة فقط، انهار النظام الذي ظن الجميع أنه باقٍ إلى الأبد.»
وأكد أن هذه التجربة تحمل رسالة مهمة للشعب الإيراني، مضيفاً: «التاريخ يعلمنا أن الأنظمة الاستبدادية قد تبدو قوية حتى اللحظة الأخيرة، لكنها تنهار سريعاً عندما يفقد الشعب حاجز الخوف، ويملك في الوقت نفسه بديلاً سياسياً واضحاً يطمئن الناس إلى مستقبل بلادهم.»
وختم بيتري رومان تصريحه بالقول: «إن برنامج السيدة مريم رجوي ذي النقاط العشر يمثل هذا البديل الديمقراطي الواضح. فهو يقدم رؤية متكاملة لإيران تقوم على الحرية، والتعددية، وفصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان. وأنا على يقين، استناداً إلى تجربتي الشخصية، بأن الشعب الإيراني قادر على تحقيق التغيير، وأن اليوم الذي يرى فيه العالم إيران حرة وديمقراطية أصبح أقرب مما يظنه كثيرون.»