تبعات بريكست تلاحق بريطانيا بعد عقد من مغادرتها الاتّحاد الأوروبي

وكالة أنباء حضرموت

تثمرون أي طريقة لخروج بريطانيا من فخ النمو الضعيف والاقتراض المكلف دون تغيير جذري في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، أو اتباع سياسة تقشفية مستدامة تهدد الاستقرار السياسي للحكومات في البلاد.

ولعل أبرز ما شهده العام الماضي هو التحول الهادئ، ولكن الواضح، في الرأي العام بشأن البريكست. فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة يوغوف منذ عام 2022 أن غالبية الناخبين يرون أن قرار البريكست كان خطأً. وقال 56 في المئة من البريطانيين هذا الشهر إن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خطأً. وكان هذا التحول أقوى بين ناخبي حزب العمال، حيث أيد نحو أربعة من كل خمسة بدء مفاوضات بشأن الانضمام إلى اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي، لكن لا يوجد إجماع على العودة الكاملة إلى الاتحاد الأوروبي.

في الوقت نفسه فإن النقاش لم يعد يدور حول ما إذا كان بريكست قد أتى بثماره أم لا، بل أصبح النقاش يدور حول المدى المطلوب لاقتراض بريطانيا من أوروبا. في الوقت نفسه فإن تنامي شعبية حزب الإصلاح بقيادة فاراج الذي ناضل من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي ويؤكد أن القرار لم يكن خطأ وأن الخطأ كان في تنفيذ الطبقة السياسية الحاكمة له، لا يعكس حماسا كبيرا للبريكست بقدر ما يعكس خيبة أمل كاملة من الأحزاب القائمة. ويستمد حزب الإصلاح قوته من الغضب إزاء الهجرة، وتدهور مستويات المعيشة، والخدمات العامة، حيث يؤكد عدد كبير من مؤيديه في استطلاع الرأي أن الخروج من الاتحاد الأوروبي كان خطأً.

ويقول ماثياس ماثيجيس الباحث الزميل في برنامج أوروبا بمجلس الشؤون الخارجية الأميركي إنه إذا كان ثمة مخرج لبريطانيا من المعضلة الحالية، فهو يكمن في صفقة كبرى تتيح بريطانيا بموجبها للاتحاد الأوروبي الاستفادة من قدراتها العسكرية والاستخباراتية الهائلة مقابل ضمان استمرارية وصولها إلى السوق الأوروبية الموحدة. فمن شأن هذا الترتيب إتاحة تكامل كاف يرضي أسواق السندات البريطانية دون اللجوء إلى التراجع عن البريكست، الأمر الذي يمكن أن يزعزع ائتلاف حزب العمال الحاكم.

وقد تعززت الحاجة إلى هذا الترتيب منذ أن طرحه ماتياس ماثياس وبليث لأول مرة في تحليل بمجلة فورين أفيرز عام 2024. وكان القلق آنذاك يتمحور حول سلبية أوروبا واعتمادها المفرط على واشنطن، ما يحول دون إبرام صفقة تفيد بريطانيا. لكن الأمور تغيرت بالنسبة لأوروبا خلال العامين الأخيرين، بعد أن هزّتها تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مثل تخليه عن مساندة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي وتهديداته بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند الدنماركية وتردده بشأن حلف الناتو.

وقد بدأت القارة، الأوروبية، بخطوات مترددة، في التعامل مع ضرورة امتلاكها لقدرات دفاعية كافية بشكل جاد. وفي مطلع هذا العام، بدأ الاتحاد الأوروبي برنامج إعادة تسليح بقيمة 175 مليار دولار، وطرح سندات جماعية لأول مرة في تاريخه لتمويل مشاريع دفاعية مشتركة وإعادة بناء القاعدة الصناعية الأوروبية المنهكة.