تأسيس الائتلاف الأفريقي لحقوق الطفل
يعد تأسيس الائتلاف الأفريقي لحقوق الطفل، مبادرة قارية تهدف إلى تعزيز علاقات التعاون بين منظمات المجتمع المدني والدول من أجل تحسين أوضاع الأطفال في مختلف أنحاء القارة الأفريقية، وفق ما أعلنه رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل ورئيس جمعية صوت الطفل بتونس معز الشريف، الثلاثاء.
ويضمّ الائتلاف، وفق الشريف، أكثر من 12 بلدا أفريقيا وأكثر من 300 جمعية قابلة للتوسع بهدف تغطية كافة بلدان القارة الأفريقية.
وبحسب الشريف، وقع الاشتغال على تكوين هذا الائتلاف لمدة 3 سنوات، مشيرا إلى أنه لا يجمع فقط جمعيات المجتمع المدني التي تُعنى بحقوق الطفل، لكن أيضا الجمعيات الطبية والقطاع الخاص قصد توفير المهارات اللازمة لتحسين الوضعية الصحية للأطفال في أفريقيا.
ويعمل الائتلاف على تبادل التجارب ودعم قدرات المجتمع المدني في أفريقيا في مجال الدفاع عن حقوق الطفل. ودعا الشريف المؤسسات الاقتصادية التونسية إلى الانخراط بشكل أكبر في الأسواق الأفريقية من خلال مقاربة تجمع بين الاستثمار والمسؤولية المجتمعية.
وشدّد على أن حماية حقوق الطفل يجب أن تكون جزءً أساسيا من أي شراكة اقتصادية أو مشروع تنموي داخل القارة، خاصة وأن وضعية الأطفال في أفريقيا “لا تزال مقلقة”.
الائتلاف يضم أكثر من 12 بلدا أفريقيا وأكثر من 300 جمعية قابلة للتوسع بهدف تغطية كافة بلدان القارة الأفريقية
ويعاني ملايين الأطفال الأفارقة من الفقر والتهميش والاستغلال، بسبب السياسات الاستعمارية واستنزافها لثروات الشعوب الأفريقية، حيث يظل الأطفال الفئة الأكثر تضررا من هذه التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتبلغ أعمار أكثر من 50 في المئة من الشعوب الأفريقية أقل من 14 سنة، وسيمثّل الأطفال من القارة الأفريقية سنة 2055، الأغلبية الساحقة من الأطفال في العالم، حيث سيصل عددهم إلى مليار طفل في أفريقيا، ما يستدعي تدخلا عاجلا لحماية حقوق هؤلاء الأطفال الذين يعتبرون قوة اقتصادية هامة.
وتعد تونس رائدة في حقوق الطفل، ما يجعلها قادرة على مشاركة تجربتها الايجابية في مجال حقوق الطفل، حيث تمكن أغلبية الأطفال التونسيين من الوصول إلى الحد الأدنى من حقوقهم بالرغم من تسجيل بعض الاخلالات، إلا أنها تبقى محدودة مقارنة بما يعانيه الأطفال في عدد من البلدان الأفريقية المهمّشة.
وخلال انعقاد منتدى الائتلاف الإفريقي لحقوق الطفل بتونس العاصمة، بمناسبة إحياء يوم الطفل الإفريقي الموافق لـ16 يونيو من كل سنة، اختار المنتدى هذه السنة تسليط الضوء على قضيتي تزويج القاصرات وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث باعتبارهما من أخطر الانتهاكات التي ما تزال تهدد الطفولة في عدد من البلدان الأفريقية.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق الجهود التي يبذلها الائتلاف الأفريقي لحقوق الطفل من أجل تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في مجال حماية الطفولة وتبادل التجارب الناجحة في التصدي للانتهاكات المسلطة على الأطفال، خاصة الفتيات اللاتي يمثلن الفئة الأكثر عرضة للهشاشة والإقصاء الاجتماعي في العديد من المناطق الريفية والفقيرة بالقارة.
وأوضح الشريف، في تصريح لإذاعة محلية خاصة، أن حماية حقوق الفتيات تمثل استثمارا مباشرا في استقرار الأسرة الأفريقية وتنمية المجتمعات، مشيرا إلى أن الزواج المبكر يحرم الطفلة من حقها في التعليم والنمو السليم والتمتع بكامل حقوقها الأساسية.
وبحسب الشريف، لا تتوقف تداعيات هذه الظاهرة عند حدود الفتاة، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع ككل، حيث تساهم في إعادة إنتاج الفقر والجهل والتهميش عبر الأجيال. فالفتاة التي تغادر