ترامب يريد من إسرائيل أن تكون "أكثر دقة" في استهداف حزب الله
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل إلى أن تكون أكثر دقة في توجيه ضربات لحزب الله في لبنان، بعد رفض الحزب الموالي لإيران اتفاقا لوقف إطلاق النار جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي برعاية أميركية بين تل أبيب وبيروت.
ويرى مراقبون أن دعوة ترامب قد تكون في علاقة بما تسببه الهجمات الإسرائيلية من خسائر في صفوف المدنيين، الأمر الذي يحرج السلطة اللبنانية، ويعزز موقف حزب الله في الشارع اللبناني المنقسم.
وقال ترامب لبرنامج "ميت ذا برس" (واجه الصحافة) على شبكة "إن بي سي"، في مقابلة سجّلت الجمعة وبثت الأحد، "أود أن أرى لبنان يتمتع بحياة أفضل. أود أن أرى هجوما أكثر دقة على حزب الله"، معربا عن اعتقاده بضرورة أن يكون هذا الهجوم "جراحيا بشكل أكبر".
واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وردّت الدولة العبرية بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري، بينما ينفذ الحزب عمليات على جانبي الحدود. ودخل وقف لإطلاق النار أعلنته الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في 17 أبريل، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع. ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرقه بشكل يومي.
وعقد موفدون من إسرائيل ولبنان الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، اتفقوا خلالها على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار مشروط بـ"وقف تام لنيران" حزب الله وانسحابه من منطقة جنوب نهر الليطاني الذي يبعد حوالي ثلاثين كيلومترا عن الحدود.
دعوة ترامب قد تكون في علاقة بما تسببه الهجمات الإسرائيلية من خسائر في صفوف المدنيين، الأمر الذي يحرج السلطة اللبنانية، ويعزز موقف حزب الله في الشارع اللبناني المنقسم.
وتقضي الهدنة المشروطة أن ينتشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" في الجنوب يتولى السيطرة "الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".
ورفض حزب الله الاتفاق بالصيغة المعلنة، متمسكا بـ"وقف شامل" لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. بدورها، أكدت الدولة العبرية أنها ستواصل عملياتها العسكرية.
وشنّت إسرائيل الأحد غارة على الضاحية الجنوبية، استهدفت شقتين في مبنيين، قالت إنها جاءت ردا على إطلاق حزب الله مقذوفات على أراضيها.
وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه شمال الدولة العبرية، مع مواصلته شنّ غارات على مناطق واسعة، وإصداره إنذارا جديدا لإخلاء مدينة صور.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان بأن "الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت شقتين في مبنيين". وذكر شهود عيان أن أضرارا لحقت بشقتين في مبنى في شارع ضيّق، لافتين إلى زحمة سير مع محاولة السكان الخروج من الضاحية بينما انتشر الجيش اللبناني في المكان.
وحذّرت إسرائيل في وقت سابق هذا الأسبوع من أنها ستشنّ ضربات على ضاحية بيروت الجنوبية في حال شنّ حزب الله هجمات على مناطقها الشمالية.
ودوّت صفارات الإنذار الأحد في بلدتين في شمال إسرائيل. وأفاد بيان للجيش بأنه "تم اعتراض مقذوفين عبرا الحدود من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية". ولم يعلن حزب الله عن أي هجمات على شمال إسرائيل الأحد، لكنه أكد استهداف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.
وتوقّفت نسبيا الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، التي ما زال بعض سكانها نازحون، منذ إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في 17 أبريل. وجددت إسرائيل الأحد إنذار سكان مدينة صور ومناطق محيطة بها تضمّ مخيمات للاجئين الفلسطينيين، لإخلائها، ناشرة خريطة تظهر كامل أحياء المدينة ومحيطها مظلّلة باللون الأحمر باستثناء جزء بسيط يقع على طرفها الساحلي.
وغالبا ما تكون هذه الإنذارات تمهيدا لضربات جوية على المنطقة. وهذه المدينة الساحلية هي من الأكبر في جنوب لبنان، وهي تؤوي الآلاف من السكان والنازحين من مناطق أخرى، وتعرّضت لقصف عنيف دمّر العديد من مبانيها منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
وأخلى الدفاع المدني نحو 500 عائلة من مدارس تحولت إلى مراكز إيواء ونُقلوا إلى الحيّ المسيحي في المدينة الذي لم يشمله التحذير، يأتي ذلك غداة مقتل خمسة أشخاص بغارات إسرائيلية وفق السلطات، من بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني بغارة قال الجيش إنها استهدفت آليتهم وندّد بها الرئيس اللبناني جوزاف عون باعتبارها "انتهاكا صارخا" لسيادة بلاده.
وفي محيط مدينة صيدا، شيّع السكان الأحد مسعفا وثلاثة من أفراد عائلة واحدة قضوا بغارة إسرائيلية على بلدة زبدين الجنوبية. وأفادت وزارة الصحة أن الغارة أدّت إلى مقتل خمسة أشخاص بينهم مسعف في جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل التي يرئسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف حزب الله.
وقال المسعف قاسم فوعاني خلال مشاركته في التشييع "لا نحمل صواريخ...سلاحنا هو رغيف الخبز...دخلوا وأعطوهم (للعائلة) خبزا، وعند خروجهم ضربتهم المسيرة، هربوا ودخلوا إلى المنزل لكن العدو الغاشم فرّغ غضبه بهم وضربهم بغارتين".
وبحسب حصيلة الأحد لوزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات والضربات الإسرائيلية عن مقتل 3613 شخصا منذ الثاني من مارس