رقمنة التأمينات والمعاشات في مصر.. منظومة تخدم 10 ملايين مواطن
تواصل الحكومة المصرية المضي في أحد أكبر مشروعات التحول الرقمي المرتبطة بالخدمات الاجتماعية، مع استكمال تشغيل منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديدة.
وتستهدف منظومة المعاشات الجديدة تحسين جودة الخدمات المقدمة لأكثر من 10 ملايين صاحب معاش ومستفيد، وتقليل زمن الحصول على الخدمة، وتعزيز كفاءة إدارة واحد من أكبر الملفات المالية والاجتماعية في البلاد.
وخلال اجتماع عقده رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لمتابعة مستجدات المنظومة، أكد أن تطوير التأمينات الاجتماعية والمعاشات يمثل أولوية للحكومة في إطار جهود تحديث الخدمات الحكومية والاعتماد على التكنولوجيا في إدارة الملفات الجماهيرية الكبرى.
وقال مدبولي إن رقمنة خدمات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وحوكمة آليات عملها تعدان خطوة أساسية لرفع كفاءة الأداء وتحسين تجربة المواطنين، فضلاً عن دعم توجهات الدولة نحو التحول الرقمي والشمول المالي.
منظومة تخدم أكثر من 10 ملايين مستفيد
وتكشف الأرقام الرسمية حجم الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للمنظومة الجديدة، إذ بلغ إجمالي قيمة المعاشات الشهرية المنصرفة نحو 42 مليار جنيه لصالح 10.2 مليون مستحق على مستوى الجمهورية.
وبحسب ما عرضه رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، اللواء جمال عوض، فقد جرى صرف معاشات مايو/أيار 2026 بصورة طبيعية، فيما تم تبكير صرف معاشات يونيو بمناسبة عيد الأضحى المبارك، حيث بدأ الصرف اعتبارًا من 24 مايو/أيار، بما ساهم في تخفيف الأعباء عن أصحاب المعاشات قبل موسم العيد.
وتعكس هذه الأرقام ضخامة التدفقات المالية التي تديرها الهيئة بصورة شهرية، ما يجعل تطوير البنية التكنولوجية للمنظومة ضرورة اقتصادية وإدارية لضمان استدامة الخدمة وكفاءة إدارة الموارد.
رحلة تطوير استمرت أكثر من عامين
ووفقًا للعرض المقدم خلال الاجتماع، مرت المنظومة الجديدة بعدة مراحل تشغيلية قبل الوصول إلى الإطلاق الرسمي.
وبدأ التطبيق المرحلي في يوليو/تموز 2024 من خلال تقديم مجموعة من الخدمات الأساسية داخل مكاتب جنوب ووسط القاهرة، قبل أن تتوسع التجربة في نوفمبر من العام نفسه لتشمل جميع مناطق العاصمة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024 انتقلت المنظومة إلى محافظتي الدقهلية والشرقية، بينما شهد مايو/أيار 2025 بدء التشغيل التجريبي المتوازي على مستوى الجمهورية، وصولًا إلى التشغيل الرسمي الشامل في فبراير/شباط 2026.
وأوضحت الحكومة أن هذه المراحل التدريجية ساهمت في استيعاب ملايين المعاملات واختبار كفاءة النظام قبل تعميمه بالكامل.
وأكد رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن تنفيذ المشروع تم وفق المعايير المهنية والتكنولوجية المعتمدة عالميًا، من خلال دورة متكاملة شملت دراسة الأنظمة القائمة وتحليلها وتطوير نماذج تجريبية قبل الانتقال إلى مراحل التصميم والبرمجة والتشغيل.
وشهد المشروع مراجعات فنية واختبارات متخصصة بالتعاون مع شركة تكنولوجية عالمية، تضمنت قياس قدرة تحمل النظام، واختبارات ضغط التشغيل، ومراجعة مستويات الحماية والأمن السيبراني داخل مراكز البيانات.
كما تم تنفيذ خطة متكاملة لنقل البيانات من الأنظمة القديمة إلى المنظومة الجديدة، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات دون توقف، عبر تشغيل متوازٍ للأنظمة لضمان دقة البيانات وسلامتها.
غرفة متابعة تعمل 24 ساعة
ولضمان استقرار المنظومة الجديدة، كشف اللواء جمال عوض عن تشكيل فرق فنية متخصصة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لمتابعة أداء النظام والتعامل الفوري مع أي مشكلات تقنية أو حالات بطء قد تؤثر على مستوى الخدمة.
وتهدف هذه الآلية إلى ضمان استمرارية العمل وتحسين سرعة الاستجابة للمواطنين، خاصة مع الزيادة المستمرة في أعداد المتعاملين مع الهيئة.
كما تخضع المنظومة لعمليات تحديث ومراجعة دورية لتحسين كفاءة التشغيل ومواكبة التطورات التقنية المتسارعة.
ماكينات الخدمة الذاتية
وفي إطار خطة التطوير، تستعد الهيئة للتوسع في نشر ماكينات الخدمة الذاتية داخل مختلف المحافظات، بما يتيح للمواطنين الحصول على عدد من الخدمات التأمينية دون الحاجة إلى زيارة المكاتب التقليدية.
وتشمل الخدمات المتاحة عبر هذه الماكينات استخراج المطبوعات التأمينية، وإنشاء الرقم التأميني، والاستعلام عن البيانات التأمينية، وخدمات السداد والتحصيل الإلكتروني، إلى جانب تقديم الطلبات إلكترونيًا.
وتراهن الحكومة على هذه الخطوة في تقليل التكدس داخل المكاتب التأمينية وخفض زمن إنجاز المعاملات، مع توفير الخدمات على مدار 24 ساعة يوميًا.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي أن المشروع يمثل نقلة نوعية في تسهيل حصول المواطنين على حقوقهم التأمينية، مشيرة إلى استمرار التنسيق بين الجهات المختلفة لتوسيع الاستفادة من الخدمات الرقمية ورفع كفاءة تقديمها.