نيران لبنان تطال طاولة واشنطن وطهران
عمق التصعيد الإسرائيلي في لبنان، من أزمة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مع إعلان وكالة أنباء تسنيم تعليق الجمهورية الإسلامية تبادل الرسائل مع واشنطن.
وتطالب طهران منذ بدء المحادثات التي تتوسط فيها إسلام آباد، بأن يشمل أي تفاهم مع واشنطن إنهاء الحرب في لبنان حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب البلاد، فيما ينفذ حزب الله هجمات على القوات الإسرائيلية في أراضيه وأهداف في شمال الدولة العبرية.
وصعّدت إسرائيل في الأيام الأخيرة من عملياتها، وهددت الاثنين باستئناف قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله المدعوم من طهران. وبقيت هذه المنطقة في منأى إلى حد كبير عن الهجمات منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، رغم أن هذا الاتفاق لم يُحترم عمليا.
وأوردت وكالة تسنيم أنه "نظرا إلى استمرار جرائم النظام الصهيوني في لبنان، ونظرا إلى أن لبنان كان أحد الشروط المسبقة لوقف إطلاق النار، ونظرا لأن وقف إطلاق النار هذا تم انتهاكه على كل الجبهات بما في ذلك لبنان، علّق الوفد الإيراني المفاوض الحوار وتبادل الرسائل عبر الوسطاء" مع واشنطن.
وشددت الوكالة على أن "المسؤولين الإيرانيين والمفاوضين شددوا على الوقف الفوري لكل العمليات العسكرية العدائية والوحشية للنظام الصهيوني في غزة ولبنان، وضرورة انسحاب النظام بالكامل من الأراضي التي احتلها الصهاينة في لبنان، ولن تجرى مباحثات الى أن توافق إيران وجبهة المقاومة (في إشارة للفصائل الحليفة لطهران في المنطقة) على هذه المسألة".
وجددت طهران تمسّكها بأن يكون وقف النار في لبنان جزءا من أي تفاهم يضع حدا للحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي عليها في 28 فبراير. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين "نؤكد أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط جوهري لأيّ اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب"، متعهدا بأن تتخذ بلاده "جميع الإجراءات اللازمة لدعم لبنان والمقاومة في مواجهة العدوان".
بدوره، كتب وزير الخارجية عباس عراقجي في منشور بالعربية على منصة إكس "وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يُعدّ، من دون أي لبس، وقفاً شاملا لإطلاق النار في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان". وأضاف "انتهاك هذا الوقف في أي من الجبهات يُعد انتهاكا له في جميع الجبهات. وتتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تبعات أي انتهاك للهدنة".
إلا أن واشنطن تعتبر أنه ينبغي على حزب الله أن يوقف إطلاق النار أولا، مقابل أن تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت فقط، وفق ما جاء في خطة نقلها مسؤول أميركي بعد محادثات أجراها وزير الخارجية ماركو روبيو الأحد مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
واشنطن تعتبر أنه ينبغي على حزب الله إيقاف إطلاق النار أولا، مقابل أن تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت فقط.
وترفض إسرائيل ربط وقف إطلاق النار مع إيران بالحرب مع حزب الله. وقد أعلن نتنياهو أواخر مايو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان".
وأصدر الجيش الإسرائيلي الاثنين إنذار إخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعدما توعد مسؤولون في الدولة العبرية باستئناف الضربات على هذه المنطقة التي تعد معقلا لحزب الله، وبقيت في منأى إلى حد كبير عن الهجمات منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل.
وإلى جانب معضلة لبنان، اتهمت إيران الاثنين الولايات المتحدة بمواصلة انتهاك وقف إطلاق النار الساري بينهما منذ أبريل، بعد قصفها أحد موانئها.
وقال بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي "الولايات المتحدة تنتهك وقف إطلاق النار، بما في ذلك هذا الصباح"، مضيفا "لن نتردد في اتخاذ كل الإجراءات التي نراها ضرورية للدفاع عن الأمن القومي الإيراني".
يأتي ذلك بعدما أعلن الجيش الأميركي أنه شنّ السبت والأحد سلسلة ضربات وصفها بأنها "دفاعية" على جنوب إيران، وهي الثالثة في نحو أسبوع.
واستهدفت هذه الضربات أنظمة رادار وتحكّم بالطائرات المسيّرة في غوروك ومدينة قشم في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عبر منصة إكس الأحد.
وقال الجيش الأميركي إن هذه العمليات نُفّذت ردّا على أعمال حربية إيرانية من بينها إسقاط طائرة أميركية مسيّرة فوق المياه الدولية.
وردّ الحرس الثوري الإيراني بالإعلان أن قواته استهدفت قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي لشن ضربات ضد إيران. وبينما لم يعلن الحرس موقع القاعدة، أعلنت الكويت وسنتكوم فجر الاثنين التصدي لهجوم إيراني بصواريخ وطائرات مسيّرة.
بدأت الحرب في الشرق الأوسط بقصف أميركي إسرائيل على إيران في 28 فبراير، ردت عليه إيران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة وإسرائيل، وإغلاق مضيق هرمز عمليا. كما طالت ضربات إيرانية بنى تحتية للطاقة في دول الخليج العربية.
ودخل حزب الله الحرب بعد أيام في الثاني من مارس بإطلاق صواريخ على إسرائيل، وقال إن ذلك جاء ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وكذلك بسبب تواصل الضربات الإسرائيلية على لبنان خلال وقف سابق معلن لإطلاق النار.
وتبادلت طهران وواشنطن خلال المفاوضات الرسائل عبر باكستان أساسا بهدف التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي أدت إلى سقوط آلاف القتلى وخصوصا في إيران ولبنان.
وبعدما سادت أجواء إيجابية بقرب التوصل لتفاهم في الأيام الماضية، نقلت وسائل إعلام أميركية السبت أن ترامب أرسل مقترحا جديدا شدّد فيه مطالبه، من دون تفاصيل.
ونقلت قناة "سي بي أس" الأميركية مساء الأحد أن المقترح الجديد ينصّ على تمديد وقف إطلاق النار ستين يوما، مع بنود تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار لاستئناف المفاوضات النووية.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الأحد إن طهران لن توافق على أي اتفاق مع الولايات المتحدة "قبل أن نتيقن من صون حقوق الشعب الإيراني". وأكد بقائي أن المفاوضات مع واشنطن لم تشمل البرنامج النووي، قائلا "في هذه المرحلة، أولويتنا إنهاء الحرب".