الحفيد «السرطان».. مهندس الحوار السري بين كوبا وأمريكا

وكالة أنباء حضرموت

من قلب الظل الذي أحاط عائلةكاسترو لعقود، يبرز الآن وريث غير متوقع يمسك بمقاليد أرفع مفاوضات سرية بين واشنطن وهافانا: إنه راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، الحفيد الأكبر والأكثر نفوذاً للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً).

وبينما يواجه الجد ملاحقة قضائية دولية، بعد اتهامه في ميامي في 23 مايو/أيار الماضي بالقتل على خلفية إسقاط طائرتين لمنظمة "إخوان الإنقاذ" عام 1996، يتربع الحفيد، الملقب بـ"إل كانغريخو" (السرطان) نتيجة لتشوه خلقي منحه ستة أصابع في إحدى يديه، على طاولة الحوار الأكثر حساسية بين الخصمين التاريخيين.

يكتسب الحفيد راؤوليتو، الكولونيل في وزارة الداخلية الكوبية، قوته من موقعه الفريد كمشرف على أمن جده وملازم دائم له في كل ظهور علني.

ويؤكد الدكتور ويليام ليوجراند، خبير شؤون أمريكا اللاتينية في الجامعة الأمريكية، أن الحفيد يلازمه طوال الوقت"، مما يمنحه نفوذاً استثنائياً في حكومة لا يزال راؤول كاسترو يسيطر عليها بقبضة حديدية رغم تخليه عن الرئاسة عام 2018 وعن مهامه الرسمية عام 2021.

هذا النفوذ بالتحديد هو ما دفع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" جون راتكليف إلى لقائه شخصياً في هافانا رفقة وزير الداخلية لازارو ألفاريز كاساس ورئيس المخابرات الكوبية، حيث أبلغهم رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستعداد واشنطن "للانخراط بجدية في القضايا الاقتصادية والأمنية، ولكن بشرط أن تُجري كوبا تغييرات جوهرية".

واللافت أن بيان الـ"سي آي إيه" الرسمي أورد اسم الحفيد أولاً رغم عدم شغله المنصب الأبرز، في إشارة واضحة إلى ثقل عائلة كاسترو المستمر خلف الكواليس.

ويأتي هذا الانخراط بعد اتصالات أولى جرت في فبراير/شباط الماضي خلال مؤتمر في جزيرة سانت كيتس، حيث التقى راؤوليتو بمستشاري وزير الخارجية ماركو روبيو، في مسعى أمريكي للعثور على شخصيات داخلية يمكن التعويل عليها خشية انهيار النظام أو تحول كوبا إلى دولة فاشلة على بعد أميال من السواحل الأمريكية.

غير أن صعود الحفيد لا ينفصل عن الإمبراطورية الاقتصادية العائلية التي أسسها والده الراحل لويس ألبرتو رودريغيز لوبيز كاليخا، وهي مجموعة "غايسا" العسكرية العملاقة التي تسيطر، بحسب إدارة ترامب، على 70 % من العملة الصعبة في كوبا.

وتمثل هذه المنظمة، وفق وصف روبيو، "دولة داخل دولة لا تخضع للمساءلة أمام أحد وتحتكر أرباح شركاتها لصالح نخبة صغيرة" تضم بالطبع والدته ديبورا كاسترو إسبين، الابنة الكبرى لراؤول.

وعلى النقيض من الصورة الثورية التي طالما روّج لها النظام، يعيش راؤوليتو حياة مترفة تتناقض بشكل صارخ مع معاناة الكوبيين، إذ ينشر صوراً له من على متن اليخوت وأثناء سفره إلى بنما لتفقد الاستثمارات، في نمط حياة وصفه ليوجراند بأنه "ليس حياة زاهدة" وإن كانت لا ترقى إلى بذخ ابن عمه ساندرو، حفيد فيدل كاسترو، المعروف باستعراض ثروته على الإنترنت.

وبينما تتقدم المحادثات ببطء شديد يخيم عليه قلق المسؤولين الكوبيين من غزو أمريكي محتمل، خاصة بعد أن أدى الحصار المشدد عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى قطع إمدادات النفط عن الجزيرة، تأتي لائحة الاتهام الموجهة للجد لتزيد الضغط على العائلة.

وقد لخصت النائبة الجمهورية عن فلوريدا ماريا سالازار الرسالة بقولها: "لا يمكننا السماح لهؤلاء اللصوص بإدارة الجزيرة بعد الآن.. انظروا إلى مادورو، إن كنتم لا تريدون أن ينتهي بكم المطاف مثله، فارحلوا".

وهكذا يقف الحفيد ذو الأصابع الستة على مفترق طرق: فإما أن يكون جسر العائلة نحو تسوية تاريخية، أو شاهداً على انهيار إرث دام ستة عقود.