«الشيطان 2» يخرج من الصوامع.. رسالة ردع روسية تتجاوز حدود أوكرانيا
في خطوة حملت رسائل عسكرية وسياسية تتجاوز حدود الحرب الأوكرانية، أعلنت روسيا نجاح اختبار صاروخها الباليستي العابر للقارات «سارمات»، الذي يُوصف بأنه أقوى صاروخ نووي في الترسانة الروسية.
جاء الاختبار في توقيت بالغ الحساسية، بعد أيام قليلة من تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ألمح فيها إلى أن الحرب في أوكرانيا «تقترب من نهايتها»، وهي تصريحات فسّرها بعض المراقبين باعتبارها إشارة إلى احتمال سعي الكرملين لفرض نهاية سريعة للصراع عبر تصعيد استراتيجي يرفع كلفة المواجهة على الغرب، وفقا لمجلة ناشيونال إنترست.
ويُعد «سارمات»، الذي يطلق عليه حلف شمال الأطلسي اسم "الشيطان 2"، أحد أخطر أنظمة الردع النووي الروسية. وبحسب موسكو، يتمتع الصاروخ بقدرة تدميرية تفوق بأربع مرات أحدث الصواريخ الغربية، مع إمكانية حمل عدة رؤوس نووية والانطلاق لمسافات عابرة للقارات مع مسارات يصعب اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية.
يأتي هذا الاستعراض العسكري بعد انتهاء العمل بمعاهدة "ستارت الجديدة" في فبراير/شباط الماضي، وهي آخر اتفاقية رئيسية لضبط الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا.
ومع انتهاء المعاهدة، دخلت العلاقات النووية بين القوتين مرحلة جديدة من الغموض، في ظل غياب أي إطار واضح للحد من التسلح الاستراتيجي الذي حكم العقود الثلاثة الماضية منذ نهاية الحرب الباردة.
التصعيد الروسي تزامن -أيضاً- مع تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي، بما في ذلك غارات استهدفت موسكو نفسها ومنشآت نفطية وصناعية حساسة.
في موازاة ذلك، أثارت مقابلة أجراها الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مع يوليا مندل، المتحدثة السابقة باسم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جدلاً واسعاً في كييف، بعدما وجّهت مندل انتقادات حادة إلى الرئيس الأوكراني واتهمته بالفساد وعرقلة فرص السلام.
ورددت مندل خلال المقابلة عدداً من الروايات التي تروّج لها موسكو، بينها الحديث عن استعداد سابق للتنازل عن دونباس، واتهام رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون بإفشال اتفاق سلام مبكر بين موسكو وكييف.
وسارعت وسائل الإعلام الروسية إلى تضخيم المقابلة وتقديمها بوصفها دليلاً على وجود انقسامات داخل المعسكر الأوكراني.
ويطرح اختبار «سارمات» مجدداً تساؤلات بشأن ما إذا كانت موسكو تسعى فقط إلى استعراض قوتها النووية، أم أنها تبعث برسالة ردع مباشرة إلى الغرب في لحظة تشهد إعادة تشكيل لموازين القوة العالمية.
كما تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت روسيا والصين تتجهان نحو شراكة أعمق في مجالات الطاقة والتعاون العسكري، في ظل تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها.