صدمة التضخم الأمريكي.. معضلة وارش

وكالة أنباء حضرموت

اعتبر تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» إن الحرب الأمريكية على إيران قلبت أسواق الطاقة رأساً على عقب.

كما ألحقت ضررًا كبيرًا بالاقتصاد العالمي، خصوصًا في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. لكن الولايات المتحدة ليست معزولة عن هذه التداعيات كما يظن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتبدأ آثار ذلك في الظهور بشكل واضح.

ووفقاً للتحليل، فثمة مجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية الخطيرة في الاقتصاد الأمريكي، وتشير إلى أن الحرب الطويلة في الشرق الأوسط تعيد إشعال التضخم، وتربك سلاسل الإمداد، وتضعف آمال تحقيق نمو اقتصادي مدفوع بخفض الضرائب هذا العام. وهذه الضغوط الاقتصادية تعزز ثقة الديمقراطيين بإمكانية استعادة أحد مجلسي الكونغرس في انتخابات منتصف المدة.

معاناة الأمريكيين
ورغم قول ترامب إنه لا يأخذ في الاعتبار الوضع المالي للأمريكيين عند التفاوض مع إيران، إلا أن الضغوط الاقتصادية القادمة من طهران، عبر تأثيرها على أحد أهم الممرات المائية العالمية "مضيق هرمز"، بدأت تنعكس فعليًا على المستهلك الأمريكي وصانع القرار. وبالنسبة للمستهلك الأمريكي، ارتفع سعر البنزين من 3.17 دولار للغالون إلى 4.55 دولار، بينما ارتفع الديزل بنسبة 60%. وترجع هذه الزيادة بشكل كبير إلى ارتفاع أسعار النفط بعد خروج نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية من السوق نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز بشكل طويل الأمد. فقد قفز سعر النفط الخام الأمريكي إلى نحو 100 دولار للبرميل بعد أن كان 58 دولارًا في ديسمبر/كانون الثاني. وعاد التضخم للارتفاع إلى 3.8% سنويًا، وهو أمر مقلق، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 18%.

وتؤثر هذه الزيادات على كل شيء في الاقتصاد، من أسعار الغذاء إلى الشحن والنقل. وأشار تقرير الاحتياطي الفيدرالي إلى أن تكاليف الطاقة والوقود ارتفعت في جميع المناطق، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والمواد البلاستيكية والأسمدة وغيرها من المنتجات المرتبطة بالنفط. ولا تقتصر الضغوط على الطاقة فقط، إذ أن الرسوم الجمركية التي يواصل ترامب فرضها على المعادن مثل الصلب والنحاس والألمنيوم تزيد من ارتفاع التكاليف الصناعية.

ومن أبرز المؤشرات الأخرى، ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، حيث تجاوز عائد سندات العشر سنوات 4.6%. وهذا يعكس شكوك المستثمرين في استقرار الاقتصاد، ويترجم عمليًا إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض مثل الرهون العقارية وقروض السيارات. كما تجاوزت عوائد السندات لأجل 30 عامًا 5%، ما يعكس توقعات بمزيد من الضغوط الاقتصادية.

معضلة وارش
وهذا الوضع يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة صعبة: فالتضخم مرتفع بينما سوق العمل مستقر، ما قد يدفعه لتثبيت أسعار الفائدة أو حتى رفعها بدل خفضها، وهو ما يضغط بدوره على الإنفاق والاستثمار. وحتى المؤشرات الإيجابية الظاهرة في قطاع التصنيع قد تكون مضللة، إذ يُرجح أنها نتيجة لتخزين الشركات السلع مسبقًا تحسبًا لارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات.

وأدى كيفن وارش، الجمعة، اليمين الدستورية رئيساً لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي خلال مراسم أقيمت في البيت الأبيض ليبدأ بذلك ولاية مدتها 4 سنوات.

وسيواجه وارش في بداية رئاسته معضلة صعبة تتمثل في الاختيار بين رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم أو المخاطرة بمصداقيته كمحارب للتضخم. وفي جلسة استماع سابقة أمام مجلس الشيوخ، أكد وارش أن التضخم نتيجة لسياسات الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستخدم أسعار الفائدة للتحكم في الإنفاق والحفاظ على هدف التضخم البالغ 2%. لكن البنك فشل في تحقيق هذا الهدف منذ أكثر من خمس سنوات، إذ لا يزال التضخم أعلى منه بأكثر من نقطة مئوية. وخلال اجتماع يونيو/حزيران المقبل، سيواجه وارش أول اختبار مهم يتعلق بتوقعاته لمسار أسعار الفائدة وما إذا كانت ستختلف عن توجهات بقية أعضاء المجلس