«دائرة الموت» واشنطن تلوّح بتصفية أي تحرك إيراني قرب المواد المدفونة
دعا السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام إلى استراتيجية ردع تهدف إلى شل أي مسعى إيراني لاستعادة موادها النووية المدفونة، وذلك عبر ما أسماه بـ«دائرة الموت».
وفي مقابلة مع برنامج «واجه الصحافة» على شبكة «إن بي سي نيوز»، كشف غراهام أنه ناقش هذا الطرح مع الرئيس دونالد ترامب شخصياً، قائلاً: «ارسموا دائرة حول المكان الذي نتأكد من وجود اليورانيوم به. وكل من يدخل هذه الدائرة سيموت حتى نجد طريقة للتعامل مع هذا الأمر».
ويأتي هذا المقترح، بحسب صحيفة "نيويورك بوست"، ليعكس تحولاً دراماتيكياً في لغة التهديد الأمريكية، حيث لم يعد الهدف فقط منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بل الحرمان الفوري والمميت لأي محاولة للوصول إلى اليورانيوم المخصب الذي انهارت عليه أطنان من الجرانيت بفعل الغارات الأمريكية الصيف الماضي على ثلاثة منشآت.
ولم يتأخر الرد الرئاسي على حديث غراهام سوى دقائق، حيث كتب ترامب على منصته «تروث سوشيال» محذراً: «بالنسبة لإيران، الوقت ينفد، وعليهم التحرك بسرعة، وإلا فلن يبقى منهم شيء. الوقت حاسم!».
هذا التصعيد الخطابي ليس منفصلاً عن سياق مفاوضات شاقة وصفها ترامب نفسه في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بالعبثية، متهماً الجانب الإيراني بالتراجع المتكرر عن بنود محددة تتعلق بتسليم ما يسميه «الغبار النووي».
وقال الرئيس: «في كل مرة يبرمون فيها اتفاقاً، في اليوم التالي يقولون: لم نتحدث في هذا الموضوع. وقد حدث هذا حوالي خمس مرات. هناك خلل ما فيهم. في الحقيقة، إنهم مجانين».
وكشف ترامب عن تفاصيل مثيرة حول القدرات التكنولوجية التي ترسم ملامح «الدائرة» التي تحدث عنها غراهام، مؤكداً أن قوات الفضاء الأمريكية تنشر تسع كاميرات فوق الموقع المستهدف، بدقة تتيح «قراءة اسم الشخص على بطاقته من الفضاء».
هذا التفوق الاستخباراتي يحول المنطقة إلى ما يشبه المسرح المراقب إلكترونياً بالكامل، حيث قال ترامب: «أي شخص يقترب من تلك المنطقة مراقب. لم يرتكبوا أي فعل هناك.
وإذا فعلوا، فسنتعامل معهم بقسوة بالغة». وهنا يتحول مفهوم «دائرة الموت» من مجرد تهديد لفظي إلى حقيقة عملياتية قائمة على مراقبة حية وشبكة نيران جاهزة للانقضاض، في رسالة لا تترك مجالاً للتأويل لطهران وحلفائها.
ويعيد هذا التوجه تعريف قواعد الاشتباك في الملف النووي الإيراني، منتقلاً من منطق تدمير القدرات إلى منطق حرمان دائم من الركام نفسه.
فبحسب الرواية الأمريكية، أبلغ الإيرانيون واشنطن بعدم قدرتهم على استخراج المواد المخصبة بأنفسهم لأن «الجبل انهار عليه حرفياً»، وهو ما يفسر التحول التكتيكي إلى فرض طوق مميت لمنع أي طرف ثالث من الوصول إليها أو استخدامها في صنع قنبلة قذرة.
ويأتي هذا كله بينما تلتزم واشنطن وطهران بوقف إطلاق نار هش منذ الثامن من أبريل، وتفرض البحرية الأمريكية حصاراً بحرياً محكماً على الموانئ الإيرانية منذ الثالث عشر من الشهر نفسه، مما تسبب في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الاستراتيجي، شريان الطاقة الذي يعبره قرابة خمس النفط العالمي، ليتحول الخليج برمته إلى ساحة ضغط خانقة تتكامل فيها «الدائرة» البرية مع الحصار البحري.