المستقبل أصبح واقعا.. الذكاء الاصطناعي يقتحم سلاح الجو البريطاني
تسعى المملكة المتحدة إلى إنشاء "قوة جوية تعمل بالذكاء الاصطناعي" بحلول عام 2035.
وكشف المارشال الجوي هارفي سميث، قائد سلاح الجو الملكي البريطاني، أن المملكة المتحدة كانت تعتقد في البداية أنها على بعد عقد من الزمن تقريبًا من أن تصبح "قوة جوية تعتمد على الذكاء الاصطناعي" تقوم بتشغيل "طائرات مقاتلة آلية" إلى جانب الطائرات التقليدية المأهولة.
وفي تصريحات لموقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي، قال سميث، رئيس أركان القوات الجوية: "كنا نعلم أن هذا هو مستقبلنا، ولكن ربما قبل عامين أو ثلاثة أعوام، كنا سنتحدث عن عام 2035 كنقطة نهاية.. أعتقد أنها اليوم".
ويعد سلاح الجو الملكي البريطاني أحد القوات الجوية الغربية التي تسعى لتطوير مسيرات ذاتية التشغيل تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي تعرف بأسماء مثل "الجناح المخلص" أو "طائرات القتال التعاونية" أو "المنصات التعاونية ذاتية التشغيل".
وجرى تصميم هذه الأنظمة غير المأهولة للتحليق مع الطائرات المقاتلة المأهولة أو أمامها لتعزيز القوة الجوية الإجمالية؛ كما يمكن استخدامها لاختراق المناطق المتنازع عليها ذات الخطورة العالية دون تعريض الطيار البشري للخطر.
ومن الأمثلة على هذه التقنية الجديدة المسيرة البريطانية "ستورم شراود" التي دخلت الخدمة في مايو/أيار 2025 والقادرة على التشويش على رادارات العدو وتأمين مسارات لمقاتلات "إف-35 بي" و"تايفون" التي قد تكون عرضة لصواريخ أرض-جو.
وكان سلاح الجو الملكي البريطاني قد أطلق استراتيجيته للمنصات التعاونية ذاتية التشغيل في 2024، موضحًا خطته لدمج المسيرات في القوات الجوية.
وتشير وثيقة تفصيلية للاستراتيجية إلى أنه بحلول 2030 ستلعب "قدرات المنصات التعاونية ذاتية التشغيل الحاسمة" دورًا أساسيًا في هيكل القوات البريطانية، وستعمل بشكل روتيني جنبًا إلى جنب مع الأنظمة المأهولة".
وفي حديثه عن المسيرات المتطورة، قال سميث "كنا نعلم دائمًا، نظريًا، أن هذه القدرة ستكون متاحة.. توقعنا أن تبرز بشكل واضح خلال العقد القادم.. والحقيقة أنها موجودة اليوم".
وأضاف: "نحن على وشك البدء في بعض الأعمال المتعلقة بسلاح الجو لإعادة النظر في استراتيجيتنا الجوية القتالية، وتحديد دور هذه القدرات فيها، وكيف يمكن أن تسهم فيها، في وقت أقرب بكثير مما كنا نعتقد سابقًا".
وأوضح أن بريطانيا سرعت هذه الجهود جزئيًا بسبب حرب إيران التي أجبرت الجيوش على إعادة النظر في نهجها تجاه حرب المسيرات.
أولوية
أصبح تطوير المسيرات أولوية للعديد من الدول، ففي الولايات المتحدة، أصبح تصميمان لشركتي "جنرال أتوميكس" و"أندوريل" أول مفهومين لطائرات قتالية تعاونية يحصلان على تصنيف "مسيرة مقاتلة".
وتعمل شركات الدفاع الأمريكية الرائدة، مثل "لوكهيد مارتن" و"بوينغ" و"نورثروب غرومان"، على تطوير تصميمات جديدة أخرى، مثل مسيرات "فيكتيس"، و"إم كيو-28 غوست بات"، و"تالون".
وخارج هذا المجال، توجد جهود ذات صلة، مثل طائرة "إكس-بات" المقاتلة ذاتية القيادة من شركة "شيلد إيه آي"، ومسيرة "إم كيو-25 إيه ستينغراي" للتزود بالوقود من شركة "بوينغ".
وعلى غرار أمريكا وغيرها من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تسعى بريطانيا إلى توسيع نطاق دمج المسيرات والذكاء الاصطناعي في هيكل قواتها، حيث تظهر الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط أهمية استخدام أنظمة غير مأهولة رخيصة الثمن في المهام الهجومية والدفاعية.
ففي أوكرانيا، على سبيل المثال، يتم استخدام المسيرات الاعتراضية لإسقاط طائرات هجومية روسية، ويتم نشر روبوتات أرضية بدلاً من الجنود على طول بعض مناطق خطوط المواجهة، كما يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية اتخاذ القرارات ومعالجة الأهداف.
ومع ذلك، أثار استخدام الذكاء الاصطناعي للأغراض العسكرية مخاوف بشأن احتمال حدوث أخطاء في ساحة المعركة وضربات عرضية على مناطق مدنية.