مؤتمر في البرلمان الأوروبي يدعو إلى موقف أوروبي أوضح لوقف الإعدامات في إيران

وكالة أنباء حضرموت

شهد البرلمان الأوروبي، الأربعاء 22 أبريل/نيسان 2026، مؤتمراً سياسياً وحقوقياً بعنوان "إيران: خطوة عملية لوقف الإعدامات… أين يقف الاتحاد الأوروبي؟"، بمشاركة عدد من النواب الأوروبيين ومساعديهم وشخصيات سياسية من عدة دول، إلى جانب مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وجاء المؤتمر في ظل تصاعد الاهتمام الأوروبي بملف حقوق الإنسان في إيران، ولا سيما مع تزايد التقارير حول تنفيذ أحكام الإعدام بحق سجناء سياسيين، واستمرار الانتقادات الموجهة إلى السلطات الإيرانية بسبب حملات الاعتقال والتشدد الأمني في الداخل.
وفي كلمتها خلال المؤتمر، قالت رجوي إن "المعركة الأساسية في إيران تدور بين الشعب والسلطة الدينية"، معتبرة أن تصاعد الإعدامات خلال الأسابيع الأخيرة يعكس قلق السلطات من الأوضاع الداخلية واحتمالات تجدد الاحتجاجات. وأشارت إلى إعدام 16 سجيناً سياسياً خلال شهر واحد، من بينهم ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق وثمانية من المشاركين في احتجاجات يناير، مضيفة أن عدداً آخر من السجناء السياسيين يواجهون خطر الإعدام.
ودعت رجوي الاتحاد الأوروبي إلى التعامل مع ملف الإعدامات بوصفه أولوية في أي مقاربة سياسية تجاه طهران، معتبرة أن وقف تنفيذ هذه الأحكام يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي تفاهم أو انفتاح دولي مع السلطات الإيرانية. كما شددت على أن معالجة الأزمة الإيرانية لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب الأمنية أو الإقليمية، بل يجب أن تشمل أيضاً واقع الحريات العامة وحقوق الإنسان داخل البلاد.
كما عرضت رجوي خلال كلمتها رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة المقبلة، مشيرة إلى ما وصفته بوجود بديل سياسي يستند إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتنظيم انتخابات حرة خلال مرحلة انتقالية.
وشهد المؤتمر مداخلات لعدد من النواب والشخصيات الأوروبية، تركزت في مجملها على ضرورة أن يبلور الاتحاد الأوروبي موقفاً أكثر وضوحاً في التعاطي مع ملف الإعدامات والانتهاكات الحقوقية في إيران. وقال خافيير زارثاليخوس إن دعم قيم الحرية وحقوق الإنسان في إيران ينبغي أن يبقى جزءاً من الموقف الأوروبي المبدئي، مشيراً إلى أن الإعدامات لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الأزمة السياسية الداخلية.
من جهته، اعتبر بيتراس أوشتريفيتشيوس أن ما يجري في إيران لم يعد شأناً داخلياً صرفاً، نظراً إلى تداعياته الإقليمية والدولية، داعياً إلى مقاربة أوروبية أكثر واقعية في التعامل مع التطورات الجارية داخل البلاد. كما رأى فرانسيسكو آسيس أن استمرار الصمت الدولي حيال الإعدامات لا يساعد على الحد من التوتر، بل يبعث برسائل خاطئة إلى السلطات الإيرانية.
بدوره، أشار أنطونيو لوبيز-إيستوريز وايت إلى أن البرلمان الأوروبي سبق أن تبنى مواقف واضحة حيال القمع في إيران، بما في ذلك الدعوات المتعلقة بالحرس الثوري وحقوق الإنسان، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على هذه المواقف بخطوات سياسية أكثر فاعلية.
وفي مداخلات إضافية، تناول عدد من المتحدثين دور النساء الإيرانيات في الاحتجاجات، وتصاعد الاهتمام الأوروبي بمستقبل الحريات العامة في إيران، فيما شددت هيرتا دوبلر-غملين، وزيرة العدل الألمانية السابقة، على أن الأولوية العاجلة يجب أن تكون وقف الإعدامات والدفع باتجاه احترام مبادئ دولة القانون.
وخلصت أعمال المؤتمر إلى دعوات متزايدة لربط أي تطوير في العلاقات مع طهران بتحسن ملموس في ملف حقوق الإنسان، وعلى رأسه وقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين. كما أكد عدد من المشاركين أن النقاش الأوروبي حول إيران لم يعد يقتصر على الملف النووي أو التهدئة الإقليمية، بل بات يشمل بشكل متزايد طبيعة الأوضاع الداخلية وحقوق الإيرانيين في الحرية والتمثيل السياسي.
وبذلك، عكس المؤتمر توجهاً داخل بعض الأوساط الأوروبية نحو مقاربة أشمل للملف الإيراني، تقوم على الجمع بين البعد السياسي والحقوقي، وعلى اعتبار أن أي استقرار مستدام في العلاقة مع إيران يظل مرتبطاً أيضاً بمسار الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان داخلها.