مؤتمر إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية: جولياني يهاجم ديكتاتوريتي الشاه و الملالي
مؤتمر إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية: جولياني يهاجم ديكتاتوريتي الشاه و الملالي
في مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في العاصمة الفرنسية باريس، وتحت شعار إلى الأمام نحو الجمهورية الديمقراطية، عُقد في 19 أبريل 2026 مؤتمر دولي بارز بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ومشاركة شخصيات سياسية وازنة، على رأسهم عمدة نيويورك السابق رودي جولياني.
في مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في العاصمة الفرنسية باريس، وتحت شعار إلى الأمام نحو الجمهورية الديمقراطية، عُقد في 19 أبريل 2026 مؤتمر دولي بارز بحضور السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، ومشاركة شخصيات سياسية وازنة، على رأسهم عمدة نيويورك السابق رودي جولياني. وسلط المؤتمر الضوء على الدور المحوري للشعب الإيراني والمقاومة المنظمة في تحقيق السلام والحرية. وتميز الحدث بخطاب تاريخي ومفصل للمحامي والسياسي الأمريكي رودي جولياني، الذي قدم مرافعة سياسية وقانونية شاملة أدان فيها جرائم النظام الإيراني الحاكم، وشن هجوماً غير مسبوق على محاولات تلميع ابن الشاه، مؤكداً أن دماء وتضحيات مجاهدي خلق تمنحهم الحق الشرعي والأخلاقي لقيادة المرحلة الانتقالية نحو ديمقراطية حقيقية بقيادة السيدة مريم رجوي.
تفاصيل خطاب رودي جولياني
تحية لصمود الأشرفيين وأكبر نظام إرهابي في التاريخ
استهل العمدة رودي جولياني خطابه بالتعبير عن فخره العميق بالوقوف إلى جانب السيدة مريم رجوي وكوادر المقاومة، موجهاً تحية عاطفية خاصة لأعضاء المقاومة القادمين من أشرف. وأعرب عن دهشته من الروح المعنوية العالية والطاقة الإيجابية والتفاؤل الذي يتمتعون به رغم مرورهم بأصعب الفترات التاريخية وأقساها، مشيراً إلى القصص المروعة التي استمع إليها للتو حول ما تعرضت له عائلاتهم في الداخل.
وانتقل جولياني لوصف النظام الإيراني الحاكم، مؤكداً أنه لا يوجد ظلم في العالم خلال الـ 47 عاماً الماضية يفوق ظلم هذا النظام الإرهابي. وعقد مقارنة مباشرة بين قادة النظام وأسوأ ديكتاتوريي التاريخ، مشيراً إلى أنه من الصعب التفكير في نظام قتل من شعبه أكثر مما فعل الآيتان (خميني وخامنئي)، واصفاً إياهما بأنهما تحولا إلى نسخة مرعبة من هتلر، وأن جرائمهما ضد الإنسانية تعادل جرائم النازية. وأكد أن الأرقام تفقد معناها عندما يتجاوز عدد الضحايا 10 آلاف أو 20 ألفاً أو 30 ألفاً، في إشارة إلى المذابح الجماعية التي ارتكبها النظام.
دروس من محاكمات قادة معسكرات الاعتقال النازية
واستحضر جولياني ذكرياته في بداية مسيرته المهنية عندما كان مدعياً عاماً شاباً وتولى محاكمة قادة معسكرات الاعتقال النازية. وسرد قصة محاكمته لضابط إستوني أراد إثبات ولائه لأسياده النازيين، فقام بقتل حوالي 20 ألف شخص (10 آلاف يهودي و10 آلاف من المسيحيين الأرثوذكس والمعارضين). وكشف جولياني عن لحظة قاسية في المحكمة عندما حاول محامي الدفاع تقليل التهمة بالادعاء أن المتهم بالغ في الأرقام للحصول على ترقية، وأنه قتل 12 ألفاً فقط، فرد القاضي باستنكار: هل يصنع ذلك أي فرق حقاً؟. كما أشار إلى محاكمته لقادة معسكرات في لاتفيا، وكيف أن قراءة ملفات جرائمهم تطلبت منه يوماً كاملاً ليستعيد توازنه النفسي. وأكد جولياني أن هذه العقلية الشريرة والإجرامية هي ذاتها التي تحكم إيران اليوم.
هجوم لاذع على ابن الشاه: وريث التعذيب وسارق ثروات الشعب
وفي واحدة من أقوى محطات خطابه، تطرق جولياني إلى محاولات استنساخ الديكتاتورية السابقة، قائلاً: إذا نظرتم إلى ما اضطر الشعب الإيراني لتحمله، فإن المفارقة المرة تتمثل في أن أحد الأشخاص الذين يحاولون وضع أنفسهم في موقع السيطرة على إيران، دون أن يفعل أي شيء لمساعدة حرية إيران، هو من نسل ووريث شخصين كانا مسؤولين عن أكثر من مائة عام من التعذيب في إيران. واعتبر جولياني أن مجرد طرح هذا الشخص (ابن الشاه) لنفسه هو أمر وقح وعديم الحياء، مستنكراً تجاهل بعض وسائل الإعلام الدولية لهذه الحقيقة.
ورغم إقراره بالمبدأ الأمريكي القائل بأنه لا ينبغي معاقبة الابن بجرائم أبيه، إلا أنه استثنى ابن الشاه من هذه القاعدة، موضحاً أن السبب الوحيد الذي يمنحه أي مكانة هو اسم والده فقط. وأضاف: لو كان قد بنى نجاحه بنفسه، أو أنشأ عملاً تجارياً نفع به الناس، أو حتى شعر بالذنب تجاه جرائم والده وحاول التكفير عنها كما يفعل البعض، لكان الأمر مختلفاً. لكنه بدلاً من ذلك، يريد السلطة رغم أنه لم يمتلك وظيفة يوماً، ولم يفعل شيئاً سوى العيش بأسلوب حياة المليارديرات وأصحاب الطائرات الخاصة بأموال سُرقت من الشعب الإيراني الذي يتضور جوعاً.
وعاد جولياني بالذاكرة إلى الجذور التاريخية لأسرة بهلوي، مشيراً إلى أنهم باعوا إيران لبريطانيا العظمى مقابل النفط، وأنه لولا هذه الخيانة لكانت إيران قد نالت ديمقراطيتها في عام 1918 أو 1953. وذكر كيف كانت بريطانيا تسرق النفط وتفرض ضرائب حتى على الحصة الضئيلة المتبقية لإيران، بينما تتلقى عائلة بهلوي (وهو اسم مستعار بحسب جولياني) عمولات ضخمة، مذكراً بأن رضا شاه حصل على منصبه في الأصل لأنه كان أفضل قاتل في فرقة القراصنة (القوزاق).
شجاعة مجاهدي خلق أمام المشانق ورعب النظام
وأعرب جولياني عن اعتقاده بأن النظام الإيراني يستغل ورقة ابن الشاه عمداً لإضعاف الحماس الثوري وإخافة المترددين. وفي المقابل، أشاد بالشجاعة الأسطورية لأعضاء المقاومة، مستذكراً الشهداء الستة الذين أُعدموا مؤخراً (وحيد، وبويا، وبابك، ومحمد، وأكبر، وأبو الحسن). وقال بتأثر: لقد وقفوا هناك وضحكوا في وجه الموت. كانوا يعلمون أنهم سيُقتلون، لكن لسان حالهم كان يقول: ما نؤمن به أهم، ونحن نؤمن به بقوة لدرجة أنكم لا تستطيعون إيذاءنا. يمكنكم سلب أرواحنا، لكنكم لن تسلبوا عقيدتنا. واعتبر أن هذه الروح تمثل جميع أهالي أشرف.
كما أشار إلى أحاديثه المستمرة مع الدكتورة ماريا حول تجربتهما في أشرف، مؤكداً أنها من أشرس المدافعين عن منظمة مجاهدي خلق في وجه حملات التشهير، قائلاً: يكفي أن تجلس لخمس دقائق لكي تدرك مدى زيف وبشاعة الأكاذيب التي تُنشر ضدكم، وكيف أنها مجرد منتج من آلة الدعاية التابعة لهذا النظام الإرهابي الذي لا يتقن سوى شيئين: قتل الناس وصناعة البروباغندا (الدعاية).
مريم رجوي: جبهة «لا للشاه ولا للملالي» شرط أساسي لإسقاط نظام الولي الفقیة
خلال مؤتمر “إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية” بحضور رودي جولياني، أكدت السيدة مريم رجوي أن جوهر التغيير يكمن في رفض كافة أشكال الديكتاتورية. وأشادت بمواقف الداعمين الدوليين الذين وقفوا مع مجاهدي خلق في أحلك الظروف، مشددة على أن جبهة “لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي” هي الضمانة الوحيدة لتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة.
مؤتمر المقاومة | أبريل 2026 – جبهة الشعب الإيراني ضد الاستبداد بشقيه

لا سلام في العالم بوجود هذا النظام
وجدد جولياني موقفه الثابت بدعم إسقاط النظام منذ 47 عاماً، مستذكراً جرائم النظام منذ أزمة الرهائن وتفجير ثكنات المارينز في لبنان، وصولاً إلى مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي. وأشار إلى الكتاب الأحمر الذي يضم أسماء الشهداء كدليل قاطع على ضرورة العدالة، مؤكداً أنه طالما بقي هذا النظام، فلن يشهد العالم أي سلام. وأضاف أن النظام يستمر بسبب طمع البعض في النفط وتخاذل وجبن آخرين، مشيداً بدور المقاومة التاريخي في كشف البرنامج النووي السري للنظام.
واستشهد جولياني باعترافات رأس النظام (خامنئي) نفسه، الذي أقر بأن المجموعة الوحيدة القادرة والمنظمة التي تستطيع الإطاحة به وتولي السلطة هي منظمة مجاهدي خلق. وحذر جولياني من أي تسويات تبقي النظام في السلطة، مشبهاً إياه بالأفعى التي يجب قطع رأسها بالكامل وعدم ترك أي أثر لها لأنها قادرة على التجدد.
مريم رجوي: القيادة القادرة على بناء إيران وتغيير الشرق الأوسط
وفي الجزء الأخير من خطابه، وجه جولياني رسالة دعم مطلقة للسيدة مريم رجوي، مؤكداً أنها الشخص الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة البلاد وضمان سير المرحلة الانتقالية بشكل صحيح. وأوضح أن عملية إعادة بناء إيران ستكون سلسة بفضل وجود مجموعة (المجلس الوطني للمقاومة) التي وضعت خططاً مفصلة لكل قطاع على مدار 47 عاماً.
وخاطب أعضاء المقاومة قائلاً: لقد أثبتم كفاءتكم الإدارية وتضحياتكم. إن دماءكم تمنحكم الحق في إعادة بناء بلادكم. لم يقدم أحد آخر هذه الدماء؛ لم أرَ ‘ابن الشاه’ في أي من تظاهراتنا أو تجمعاتنا التي كنا نواجه فيها تهديدات بالقتل. هو لم يتحمل هذا الخطر، بل أنتم من فعلتم.
واستذكر جولياني حب مريم رجوي العميق لسكان أشرف أثناء الجهود المضنية لإخراجهم من العراق تحت قصف قاسم سليماني والميليشيات، وكيف أنها كانت لا تنام وتتابع كل التفاصيل بقلب منفطر، معتبراً أن هذا الحب وهذا التفاني يثبت أهليتها للقيادة.
وختم العمدة جولياني خطابه برؤية جيوسياسية واسعة، مؤكداً أن تسلم امرأة شجاعة وذكية ومتسامحة مثل مريم رجوي لقيادة بلد دُمّر على يد تيار ديني مهووس باضطهاد النساء، سيغير وجه الشرق الأوسط بأسره وسيكون حجر الأساس للسلام الإقليمي. وأكد أن مريم رجوي قادرة على جسر الهوة بين الإسلام والمسيحية، وتقديم الوجه الحقيقي المتسامح للدين الإسلامي للعالم، قائلاً بحماس: إن ما نناضل من أجله ليس فقط تدميرهم، بل خلق شيء مهم جداً للبشرية. خطوة عملاقة إلى الأمام. وسأختم كما أفعل دائماً: أراكم العام القادم في طهران، ولكنني أريد أن أرى ‘أشرف’ تحت أي ظرف!.