تسارع وتيرة تصدير السيارات الصينية رغم التقلبات العالمية

وكالة أنباء حضرموت

واصلت الصين تعزيز حضورها في سوق السيارات الدولية بوتيرة متسارعة، مدفوعة بقدرات إنتاجية ضخمة وتنافسية سعرية متزايدة رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

ويعكس نمو صادرات السيارات الصينية تحولًا لافتًا في خارطة الصناعة العالمية، حيث تنجح الشركات الصينية في اختراق أسواق جديدة، مستفيدة من الطلب على المركبات الكهربائية والتقنيات الحديثة، في وقت تواجه فيه الأسواق التقليدية تحديات متزايدة.

وأفادت رابطة صناعية الجمعة أن صادرات الصين من سيارات الركاب شهدت تسارعاً ملحوظاً في مارس الماضي، في ظل تكثيف شركات صناعة السيارات الصينية جهودها لتوسيع أسواقها الخارجية.

كريس ليو: لم يظهر تأثير الأزمة في الشرق الأوسط بشكل كامل في بيانات شهر مارس بعد، ولكنه قد يكون عاملاً محفزا

وقفزت صادرات سيارات الركاب بنسبة 82.4 في المئة على أساس سنوي الشهر الماضي لتصل إلى حوالي 748 ألف سيارة، وفقاً للرابطة الصينية لمصنعي السيارات، مقارنةً مع 586 ألف سيارة تم تصديرها في فبراير.

كما ارتفعت صادرات سيارات الركاب العاملة بالطاقة الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات والسيارات الهجينة القابلة للشحن، بأكثر من 140 في المئة في مارس مقارنةً بالعام الماضي لتصل إلى 363 ألف وحدة.

ويمثل هذا أيضاً زيادة بنسبة 31 في المئة عن حوالي 276 ألف وحدة من هذه السيارات تم تصديرها في فبراير.

وتكثف كبرى شركات صناعة السيارات الصينية، بما في ذلك بي.واي.دي وجيلي أوتو، جهودها لتعزيز مبيعاتها في الخارج، بما في ذلك توسيع مرافق الإنتاج خارج الصين.

وتزايدت التوقعات بأن الصدمة العالمية في قطاع الطاقة وارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية قد يدفعان المزيد من السائقين إلى التحول إلى السيارات الكهربائية.

وقد حققت شركات السيارات الصينية تقدماً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية في مناطق مثل أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

ونسبت وكالة أسوشيتد برس إلى كريس ليو، كبير المحللين في مجموعة أومديا الاستشارية ومقرها شنغهاي قوله "لم يظهر تأثير الصراع الإيراني بشكل كامل في بيانات شهر مارس بعد، ولكنه قد يكون عاملاً محفزاً".

وأضاف "في العديد من الأسواق التي تتمتع ببنية تحتية ملائمة للسيارات الكهربائية، كان الإقبال عليها بطيئاً ببساطة لأن المستهلكين لم يكونوا على عجلة من أمرهم. لكن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود سيغير هذا الوضع".

كما جاء هذا التوجه القوي لشركات صناعة السيارات الصينية في الأسواق الخارجية في وقتٍ تعرضت فيه مبيعات السيارات المحلية في الصين لضغوط نتيجة تقليص الدعم الحكومي هذا العام لتشجيع السائقين على التحول إلى سيارات الطاقة الجديدة.

وأثرت المنافسة الشديدة بين شركات السيارات في الصين، والركود المطول في قطاع العقارات الذي أثر سلباً على رغبة المستهلكين في عمليات الشراء الكبيرة، على شركات صناعة السيارات الصينية.

وانخفضت مبيعات سيارات الركاب المحلية بنسبة 19.2 في المئة الشهر الماضي مقارنةً بالعام الماضي، لتصل إلى نحو 1.7 مليون وحدة.

ويمثل هذا الانخفاض الشهر الخامس على التوالي في مبيعات سيارات الركاب المحلية، وفقًا لبيانات صادرة عن الرابطة الصينية لمصنعي السيارات.

ويرى بول غونغ، محلل السيارات في يو.بي.أس، أن ضعف المبيعات المحلية لن يدوم طويلًا، وأن ارتفاع مبيعات السيارات الصينية في الأسواق الخارجية قد يُسهم في تعويض ضعف الطلب المحلي.

وقال غونغ، رئيس قسم أبحاث السيارات الصينية في البنك الاستثماري السويسري إنه "بالنسبة لقطاع السيارات ككل، فإن نمو حجم المبيعات في الأسواق الخارجية كافٍ لتعويض الانخفاض المحلي على أساس سنوي".

وتوقع غونغ أن تنمو مبيعات سيارات الركاب الصينية في الأسواق الخارجية بنسبة 20 في المئة أو أكثر هذا العام مقارنةً بالعام الماضي.

وتعرضت مبيعات السيارات الكهربائية في الأسواق العالمية إلى انتكاسة جديدة في فبراير الماضي بعد سنوات من النمو المتسارع الذي عزز التوقعات بتحول سريع نحو النقل النظيف.

ومع بداية 2026، بدأت مؤشرات التباطؤ تظهر في عدد من الأسواق الكبرى، ما أثار تساؤلات حول قدرة القطاع على الحفاظ على زخمه في ظل التحديات الاقتصادية والهيكلية التي تواجهه.

في المئة نسبة نمو المبيعات الخارجية في مارس على أساس سنوية لتصل إلى حوالي 748 ألف مركبة

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة الاستشارات بنشمارك مينيرال إنتليجنس (بي.أم.آي)، انخفاضًا في تسجيلات السيارات الكهربائية عالميًا بنسبة 11 في المئة في فبراير، متأثرةً بأكبر انخفاض في المبيعات في الصين منذ أزمة الوباء في عام 2020.

ورغم الدعم الحكومي الكبير الذي رافق انتشار هذه النوعية المركبات في السنوات الماضية، إلا أن الطلب بدأ يفقد بعض قوته مع تزايد الضغوط على المستهلكين والشركات على حد سواء.

ويعزو محللون هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التمويل، ما جعل شراء السيارات الجديدة أكثر صعوبة بالنسبة لعدد كبير من المستهلكين.

كما أن أسعار السيارات الكهربائية ما تزال في كثير من الأحيان أعلى من نظيراتها العاملة بالوقود التقليدي، رغم الانخفاض التدريجي في تكاليف البطاريات.

وإلى جانب ذلك، لا تزال البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية غير مكتملة في العديد من الدول، الأمر الذي يحد من إقبال بعض المستهلكين الذين يخشون مشكلات الشحن والمسافات الطويلة.

ولعبت التغيرات في سياسات الدعم الحكومي دوراً مهماً في هذا التباطؤ. ففي بعض الأسواق الرئيسية، جرى تقليص الحوافز المالية أو إعادة توجيهها، ما انعكس مباشرة على مستويات الطلب.

وقد أدى ذلك إلى تراجع مبيعات السيارات الكهربائية في عدة دول أوروبية، بينما شهدت بعض الشركات العالمية انخفاضاً في الطلب مقارنة بالتوقعات السابقة، ما دفعها إلى إعادة النظر في خطط الإنتاج والاستثمار.

وفي الوقت نفسه، تواجه شركات صناعة السيارات تحدياً مزدوجاً يتمثل في الاستمرار في الاستثمار في التحول الكهربائي مع الحفاظ على الربحية.

وضخت الشركات مليارات الدولارات في تطوير السيارات الكهربائية وسلاسل التوريد الخاصة بها، لكنها تجد نفسها اليوم أمام سوق أقل نمواً مما كان متوقعاً.