إقرار الهدنة يطرح إشكال مصير هرمز في مرحلة ما بعد الحرب
لا يلغي إقرار هدنة الأسبوعين في الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية والتي مثّل فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية أحد البنود الرئيسية التي أقرّت تلك الهدنة على أساسها، حالة القلق بشأن مصير المضيق الاستراتيجي في مرحلة ما بعد الحرب.
وتعم بلدان المنطقة الخشية من تكرار إيران لعملية اتخاذ هرمز ورقة للمساومة بعد أن ثبتت الفاعلية الكبيرة لتلك الورقة. وتشمل تلك المخاوف وجود نوايا لدى الجمهورية الإسلامية للتصرف في المضيق باعتباره "ملكا لها" يمكنها استثماره اقتصاديا وفق مشيئتها كما هي الحال مثلا بالنسبة لقناة السويس التي تتقاضى مصر رسوم عبور على حركة التجارة الدولية التي تمرّ عبره.
وشدد وزير النقل العماني سعيد المعولي، الأربعاء، على أنه لا يمكن فرض رسوم للعبور من مضيق هرمز وفقا لاتفاقيات دولية وقّعتها بلاده.
وجاء كلام المعولي ردا على سؤال، خلال جلسة لمجلس الشورى، بشأن فرض رسوم على عبور السفن من هرمز، بحسب مقطع بثته إذاعة الوصال العمانية الخاصة عبر حسابها بمنصة إكس.
وفجر الأربعاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف الهجمات على إيران لأسبوعين، شريطة أن تعيد بشكل فوري وكامل فتح المضيق الذي يمر عبره عادة 20 بالمئة من النفط العالمي، وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب.
وبالمقابل، اعتبرت إيران أنها حققت "انتصارا عظيما" في الحرب، و"أجبرت" واشنطن على قبول خطتها لوقفها، وأعلنت أن "المرور الآمن في مضيق هرمز سيكون ممكنا لمدة أسبوعين، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية القائمة".
وقال المعولي: "بالنسبة لمضيق هرمز فموقف سلطنة عمان واضح، فقد وقَّعت جميع الاتفاقيات الخاصة بالنقل البحري الدولي".
ويربط المضيق الخليج العربي بالمحيط الهندي، وهو ممر مائي لا يتجاوز عرضه 34 كيلومترا بين إيران وسلطنة عمان.
والثلاثاء، نقلت وسائل إعلام عن مصدر إيراني لم تسمه، القول إنّ طهران تطالب، ضمن مقترحات إنهاء الحرب، بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق، فيما قال ترامب إنه يرغب في فرض رسوم بدلا من إيران.
وتابع الوزير العماني قوله إن "المضيق معبر طبيعي لم تتدخل يد الإنسان في خلقه، ولذلك لا يمكن فرض رسوم حسب الاتفاقيات الدولية التي وقَّعت عليها السلطنة".
طهران طالبت ضمن مقترحات إنهاء الحرب بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يرغب في فرض تلك الرسوم بدلا من إيران.
وفي الثاني من مارس الماضي، أعلنت إيران تقييد الملاحة في المضيق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ومستويات التضخم في أنحاء العالم.
وأردف المعولي أن وزارة الخارجية تقوم بنقاش بشأن المضيق، و"نأمل أن يخرج بما هو أفضل، سواء لجيراننا في إيران أو جميع جيران السلطنة والمجتمع الدولي". ومضى قائلا إن دولا كثيرة، بينها إيران والولايات المتحدة، لم توقع الاتفاقيات، لذلك هناك "فراغ قانوني".
والأحد، أفادت الخارجية العمانية بأن مسقط وطهران عقدتا السبت اجتماعا على مستوى وكلاء بوزارتي الخارجية وبمشاركة مختصين من الجانبين لبحث الخيارات والمقترحات لضمان انسيابية العبور في المضيق.
وقُبيل إقرار هدنة الأسبوعين طالبت قطر بتوفير ضمانات دولية لأي اتفاق ينهي الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية. وقال متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، إن بلاده ترفض استخدام مضيق هرمز "ورقة ضغط في أي نزاع"، محذرا من تداعيات تعطيله على أمن الطاقة والغذاء عالميا.
واعتبر استمرار إغلاق المضيق "عبثا بالقانون الدولي وبأمن الطاقة والغذاء"، ولن يؤدي إلى حل.
وفي الثاني من مارس الماضي، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في هرمز، ضمن ما تسميه "ردّا" على الحرب ضدذها.
وتسبب تقييد الملاحة بهرمز في تراجع حاد بمرور ناقلات النفط والغاز الطبيعي، وزيادة كلفة التأمين والشحن، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة ومستويات التضخم بأنحاء العالم.
وآخر الشهر نفسه وافقت لجنة الأمن القومي الإيرانية على مشروع قانون في البرلمان يقضي بفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز.
لكن الأنصاري شدد على أن أي محاولة لفرض رسوم "يجب ألا تتم إلا في إطار توافق إقليمي، وليس حقا لأحد فرضه بشكل منفرد".
وردا على سؤال بشأن شكل الاتفاق الذي تريده دول الخليج لوقف الحرب، قال الأنصاري: "العودة لما كان سابقا لم يعد ممكنا بسبب التحديات الكبيرة وغلق مضيق هرمز، وتغير قواعد اللعبة نتيجة الحرب".
وتابع: "أي اتفاق ينتج يجب أن يكون بتوافق كل الأطراف الإقليمية ولا يستبعد منها أي أطراف، مع أهمية أن يكون بضمانات دولية ويحترم القانون الدولي وبوجود شرعية دولية لهذه التوافقات".
واستطرد بالقول "يجب أن يكون هذا التوافق بمشاركة الدول المتأثرة من غلق مضيق هرمز وبالتحولات، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبقية الأطراف الدولية، سواء المنخرطة في الحرب أو المتأثرة بها".