قانون جديد يشدد الرقابة على الأدوية في المغرب

وكالة أنباء حضرموت

كشفت الحكومة المغربية عن مشروع قانون جديد متعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، أعدته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ضمن جهود متواصلة لتحديث المنظومة الصحية الوطنية، وتحسين جودة وسلامة الأدوية، وضمان ولوج المواطنين إلى علاجات فعالة وآمنة وفق المعايير الدولية، وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية للملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز الأمن الدوائي الوطني والارتقاء بجودة الخدمات الصحية.

ويعزز النص الجديد نظام اليقظة الدوائية عبر إضفاء طابع مؤسساتي وتنظيمي عليه، حيث تم تعريفه بشكل دقيق باعتباره منظومة متكاملة لرصد وتقييم الآثار غير المرغوب فيها للأدوية بعد تسويقها، مع إحداث نظام وطني لليقظة الدوائية يضم مختلف المتدخلين، ويخضع لقواعد الممارسات الجيدة المحددة تنظيميا.

كما شدد المشروع على الجانب الزجري، حيث نص على فرض غرامات مالية تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم على المخالفين لبعض المقتضيات، خاصة تلك المتعلقة بضمان تموين السوق واحترام قواعد التصنيع الجيد، إلى جانب معاقبة الإخلال بقواعد اليقظة الدوائية.

لتعزيز حماية المستهلك، أحدث المشروع مادة جديدة تُعنى بمراقبة جودة الأدوية بعد عرضها في السوق، وتتبع إشهارها، وتدبير عمليات السحب والاسترداد

وبحسب مذكرة تقديمه، يأتي هذا المشروع، في سياق سعي المغرب إلى نيل اعتماد منظمة الصحة العالمية، وإدراج الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ضمن قائمة الهيئات التنظيمية ذات مستوى النضج الثالث والرابع، وهو تصنيف دولي يعكس مدى نجاعة أنظمة الرقابة الدوائية وجودة الإطار التنظيمي.

كما يندرج مشروع القانون الذي عرضت الأمانة العامة للحكومة مسودته أمام التعليق العمومي، ضمن جهود متواصلة لتحديث المنظومة الصحية الوطنية، وتحسين جودة وسلامة الأدوية، وضمان ولوج المواطنين إلى علاجات فعالة وآمنة وفق المعايير الدولية.

ويركز مشروع القانون على تحيين عدد من المقتضيات القانونية المرتبطة بتسويق الأدوية وشروط الترخيص لها، من خلال تعديل مواد أساسية من مدونة الأدوية والصيدلة، لاسيما المواد 7 و15 و24 و120 و130 و131 و152 و156.

ومن أبرز المستجدات، التنصيص على إمكانية سحب أو توقيف الترخيص في حال عدم تسويق الدواء داخل آجال محددة دون مبرر، إلى جانب إلزام المؤسسات الصيدلية الصناعية الموجهة للتصدير بتوفير مخزون احتياطي لضمان تموين السوق الوطنية بشكل منتظم.

ويطالب مهنيون الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بمراقبة المخزون الاحتياطي الاستراتيجي والمخزون الأمني، والسهر على احترام المصنعين والموزعين للمخزون الأمني والسهر على عدم نفاد وانقطاع الأدوية في السوق المغربية وفي الصيدليات، وبوضع نظام يقظة لرصد بوادر انقطاع أدوية معينة قبل حدوثها لإثارة انتباه الشركة المصنعة محليا أو المستوردة وللبحث عن بدائل، باعتبارها الضامن الرئيسي للأمن الدوائي بمفهومه الواسع وفق القانون المنظم لها.

وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تضطلع بمهمة إستراتيجية في خدمة الصحة العمومية، من خلال ضمان جودة وسلامة وإتاحة الأدوية والمنتجات الصحية، مسجلا أنها تسهم بشكل مباشر في تعزيز السيادة الصحية للمملكة وترسيخ ثقة المواطن، مبرزا أن هذه الدينامية تندرج في صلب الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية للمملكة، وتحمل طموحا واضحا يتمثل في ضمان ولوج عادل ومستدام إلى الأدوية والمنتجات الصحية، ودعم إنتاج محلي ذي جودة عالية وتعزيز الأمن الصحي للبلاد في هذا المجال الحيوي.

أمين التهراوي: لتعزيز حماية المستهلك، أحدث المشروع مادة جديدة تُعنى بمراقبة جودة الأدوية بعد عرضها في السوق

و في إطار جهود وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية وتسريع التحول الرقمي للقطاع، تم إطلاق المنصة الرقمية “ترخيص”، الثلاثاء، لأجل تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية بالمملكة، ضمن المشاريع الهيكلية الرامية إلى تحديث الإدارة وتعزيز السيادة الصحية، ومواكبة للتحولات التي يعرفها قطاع الصحة، وتجويد الخدمات العمومية، من خلال تبسيط ورقمنة المساطر وتعزيز الشفافية وتحسين نجاعة الأداء الإداري.

وستعمل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من خلال “مديرية استراتيجية التموين بالأدوية والمنتجات الصحية”، على الإسهام في توفير الأدوية والمنتجات الصحية الإستراتيجية عند تعذر ذلك على المجموعات الصحية الترابية، في حالات عديدة؛ بينها الانقطاع الكلي أو النقص الحاد أو إعلان وضعية وبائية، بموجب الهيكلة الجديدة للوزارة، كما تسعى الوزارة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، من خلال هذه المنصة، إلى الارتقاء بمنظومة التنظيم الوطنية، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، والاستجابة إلى تطلعات المواطنين والمهنيين.

وأكد التهراوي أن إطلاق منصة “ترخيص” هو ثمرة عمل دؤوب ونقطة انطلاق لأن المنظومة يجب أن تتطور في آجالها وفي وضوحها وفي ممارساتها، مبرزا أن هذا التطور لا يهم الإدارة أو الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية فحسب، بل يشكل التزاما يقع على عاتق الجميع، وسيتم إضفاء مزيد من الوضوح على المساطر، ورؤية أفضل في معالجة الطلبات، وقبل كل شيء، فهي تشكل إطارا تكون فيه القواعد واضحة أمام الجميع، مذكرا بأن الشفافية لم تعد خيارا، بل أصبحت، ويجب أن تصبح، القاعدة وهو ما يشكل انتظارا قويا ومشروعا للفاعلين.

وفي ما يتعلق بمراقبة السوق، ينص مشروع القانون الجديد الخاص بمدونة الأدوية والصيدلة، على تقوية آليات التفتيش الصيدلي وتوسيع نطاق تدخلاته لتشمل الصيدليات، ومخزونات الأدوية بالمصحات، والمؤسسات الصيدلية ومستودعات التخزين، مع التأكيد على احترام قواعد التصنيع الجيد والتوزيع واليقظة الدوائية. كما أوكلت مهام المراقبة لصيادلة مفتشين محلفين يتم تعيينهم من طرف مدير الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.

ولتعزيز حماية المستهلك، أحدث المشروع مادة جديدة تُعنى بمراقبة جودة الأدوية بعد عرضها في السوق، وتتبع إشهارها، وتدبير عمليات السحب والاسترداد، إضافة إلى محاربة الأدوية غير الفعالة أو المزيفة أو متدنية الجودة، مع إدراج مادة جديدة تتيح منح ترخيص استثنائي لتسويق الأدوية في حالات خاصة، مثل وجود حاجة طبية غير ملباة أو خلال الأوبئة وحالات الطوارئ الصحية والكوارث الوطنية، شريطة تقديم معطيات علمية تثبت توازن الفائدة والمخاطر، مع التزام المؤسسة المعنية باستكمال البيانات داخل آجال محددة.