هل تنخرط دمشق في مواجهة حزب الله
لفتت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع عن دعم جهود نظيره اللبناني جوزيف عون في مسعاه لنزع سلاح حزب الله أنظار المتابعين، وأثارت المزيد من التكهنات بشأن ما إذا كانت دمشق على استعداد للعب دور في مواجهة الحزب اللبناني الموالي لإيران.
ومع توسع دائرة الصراع في المنطقة لتطال لبنان، أرسلت دمشق تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع البلد الجار في خطوة أثارت شكوكا في وجود نوايا سورية للتدخل العسكري في لبنان.
وقال الرئيس السوري خلال اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي مع عدد من قادة دول المنطقة بدعوة من رئاسة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية "نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في مسعاه لنزع سلاح حزب الله".
وأورد الشرع "عززنا قواتنا الدفاعية على الحدود احترازيا لمنع نقل تداعيات الصراع إلى الأراضي السورية، ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود ومنعها من استخدام الأراضي السورية".
وجاءت تصريحات الشرع في أعقاب اتهامات وجهها الرئيس اللبناني الاثنين إلى حزب الله بالسعي إلى "سقوط دولة لبنان" لحساب إيران بعد إطلاقه صواريخ نحو إسرائيل قبل ثمانية أيام ردا على مقتل المرشد الأعلى آية الله خامنئي وعدد من القادة الإيرانيين، ليفتح المجال لتصعيد إسرائيلي خلف حتى الآن 486 قتيل وأكثر من 1300 جريح.
لبنان كان تحت الوصاية السورية لعقود طويلة، قبل أن ينتهي هذا الوجود المباشر في العام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.
وقال عون وفق بيان للرئاسة "من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان.. من أجل حسابات النظام الإيراني. وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة. وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه". وأضاف أن إطلاق الصواريخ "كان فخا وكمينا شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني".
واقترح الرئيس اللبناني مبادرة من أربع نقاط لوقف التصعيد، داعيا المجتمع الدولي إلى المساعدة من أجل تنفيذها. وتتضمن المبادرة "إرساء هدنة كاملة" مع اسرائيل، و"تقديم الدعم اللوجستي الضروري" للجيش من أجل "نزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته"، على أن "يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية".
ووصف عون حزب الله بأنه "فريق مسلح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه"، مشددا على أن الحكومة اتخذت "قرارا واضحا لا عودة عنه، يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله. وهو ما نريد تنفيذه بشكل واضح وحاسم".
ويرى مراقبون أن السلطة اللبنانية لا تملك القدرة الكافية لإجبار حزب الله على تسليم سلاحه في ظل ضعف الإمكانيات لدى الجيش، مستبعدين في الآن ذاته الرهان على تدخل عسكري سوري حيث أن الأمر قد يقود إلى متاهات جديدة بالنسبة إلى لبنان.
وسبق وأن كان لبنان تحت الوصاية السورية لعقود طويلة، كانت وبالا على اللبنانيين، قبل أن ينتهي هذا الوجود المباشر في العام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.
ويوجد عداء بين السلطة السورية الجديدة وحزب الله الذي كان أحد الداعمين الرئيسيين لنظام الرئيس بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي شهدتها سوريا على امتداد 14 عاما.
والشهر الماضي، أعلنت السلطات السورية عن تفكيك خلية محسوبة على حزب الله متورطة في هجمات صاروخية استهدفت منطقة المزة، فيما نفى الحزب اللبناني أن يكون له أي صلة بتلك الخلية.