معاهدة صداقة جديدة تؤسس لعلاقات أوسع بين المغرب وفرنسا
تُعد معاهدة الصداقة المرتقب توقيعها بين المغرب وفرنسا خلال العام الحالي أكثر من مجرد اتفاق دبلوماسي؛ حيث ستشكل إعلانا عن "ميلاد عهد جديد" يعيد صياغة العلاقات التاريخية بين الرباط وباريس على أسس إستراتيجية صلبة. ولا يقتصر هذا التحول على الجوانب البروتوكولية، بل يعكس إدراكاً فرنسياً عميقاً للمكانة المحورية التي بات يشغلها المغرب كقوة إقليمية فاعلة وشريك لا غنى عنه.
ولم تعد باريس تنظر إلى الرباط كحليف تقليدي فحسب، بل كبوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية ومنصة للاستقرار في منطقة حوض المتوسط. وتولي فرنسا أهمية قصوى للدور المغربي على عدة أصعدة من بينها مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود وتدبير تدفقات الهجرة، وهو ما يجعل التعاون الأمني مع المغرب حيوياً للأمن القومي الفرنسي والأوروبي.
وترى فرنسا في المملكة "جسراً" نحو إفريقيا الأطلسية ودول الساحل، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية الحالية وتراجع الحضور الفرنسي في المنطقة، حيث توفر الرباط نموذجاً للتنمية والتعاون جنوب - جنوب.
وتشهد العلاقات بين البلدين زخما لافتا منذ إعلان فرنسا في العام 2024 عن دعمها الراسخ لسيادة المملكة على صحرائها والتزامها بلعب دور بارز في المحافل الدولية لتعزيز الموقف المغربي.
وينتظر توقيع معاهدة الصداقة بين باريس والرباط خلال الزيارة الرسمية المرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى العاصمة الفرنسية، ما سيمنح هذا الحدث بعداً سياسياً ورمزياً يعكس إعادة صياغة شاملة للعلاقات على أسس طويلة الأمد، وفق "أفريكا انتلجنس".
وبحسب المصدر نفسه أنشأ البلدان لجنة مشتركة تضم نحو 12 شخصية بارزة، أوكلت إليها مهمة تقديم تصورات ومقترحات بشأن مستقبل العلاقة الثنائية، من بينها مصطفى التراب رئيس المكتب الشريف للفوسفات، وشكيب بنموسى المندوب السامي للتخطيط المغربي، وهوبير فيدرين الدبلوماسي الفرنسي، ما يعكس الرغبة في رسم خارطة طريق تمتد على العقود المقبلة، تتجاوز المصالح الآنية إلى رؤية إستراتيجية بعيدة المدى.
وينظر إلى بنموسى كمسؤول يحظى بثقة عالية لإدارة الملفات المعقدة، لا سيما وأنه يجمع بين البعد الاقتصادي (من خلال المندوبية السامية للتخطيط) والبعد السياسي والدبلوماسي باعتباره شغل منصب سفير لدى باريس على امتداد 8 سنوات.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المعاهدة ستجعل من دعم فرنسا لمغربية الصحراء جزءاً من "عقيدة الدولة" الفرنسية وليس مجرد موقف سياسي عابر، مما يعزز الموقف المغربي داخل مجلس الأمن الدولي.
ومن المتوقع أن تشمل المعاهدة والاتفاقات المنبثقة عنها استثمارات فرنسية ضخمة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مما يعني اعترافاً اقتصادياً وواقعياً بالسيادة المغربية يواكب الاعتراف السياسي.
وينتظر أن يبعث توقيع اتفاق بهذا الحجم مع فرنسا القوة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي برسالة حاسمة للمجتمع الدولي حول حتمية تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء في إطار السيادة المغربية.