تصاعد الاحتجاجات الشعبية

اتهامات بتفاهمات سعودية–حوثية لإعادة رسم المشهد العسكري في جنوب اليمن

وكالة أنباء حضرموت

كشفت تقارير إعلامية يمنية خلال الأيام الماضية عن مزاعم بوجود تفاهمات غير معلنة بين المملكة العربية السعودية وجماعة أنصار الله، تقضي بإعادة توجيه مسار المواجهات العسكرية بعيدًا عن قوات المجلس الرئاسي اليمني، والتركيز بدلاً من ذلك على استهداف قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من الجبهات جنوب ووسط البلاد.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية محلية، فإن هذه التفاهمات – التي لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من الأطراف المعنية – يُعتقد أنها شملت تنسيقًا ميدانيًا غير مباشر خلال العمليات العسكرية التي شهدتها جبهات في محافظتي تعز والبيضاء، مطلع يناير الجاري.

 

وتشير التقارير إلى أن مدينة الضالع شهدت نشاطًا جويًا لافتًا بالطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تقدم قوات محسوبة على المجلس الرئاسي في بعض المحاور التي تنتشر فيها قوات المجلس الانتقالي. وتحدثت مصادر محلية عن تقاطع عملياتي بين الحوثيين وقوات مدعومة سعوديًا، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الجنوبية.

ويرى مراقبون أن أي تنسيق – حتى لو كان تكتيكيًا ومحدودًا – بين الرياض والحوثيين سيمثل تحولًا جوهريًا في معادلة الصراع، خاصة في ظل مسار التهدئة الذي شهدته العلاقات السعودية–الحوثية خلال العامين الأخيرين.

 

يأتي هذا التطور في سياق مشهد يمني بالغ التعقيد، تتداخل فيه الحسابات الإقليمية مع الصراعات المحلية. فبينما يمثل المجلس الرئاسي السلطة المعترف بها دوليًا والمدعومة من التحالف بقيادة السعودية، يتمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بمشروع استعادة الدولة الجنوبية السابقة، مستندًا إلى قاعدة شعبية واسعة في محافظات الجنوب.

ويخشى أنصار الانتقالي من أن تؤدي أي تفاهمات إقليمية جديدة إلى إعادة ترتيب الأولويات العسكرية بما يضعف نفوذهم الميداني والسياسي، ويعيد تشكيل موازين القوى في الجنوب بما لا يخدم مشروع الاستقلال.

 

تزامنًا مع هذه التطورات، شهدت عدة مدن جنوبية مظاهرات حاشدة، شارك فيها عشرات الآلاف، طالبوا بانسحاب القوات الموالية للمجلس الرئاسي من مناطق الجنوب، وتمكين المجلس الانتقالي من إدارة المحافظات الجنوبية، وصولًا إلى استعادة دولة الجنوب.

ورفع المحتجون شعارات تؤكد "حق تقرير المصير"، في إشارة إلى الدولة الجنوبية السابقة التي كانت قائمة تحت اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بين عامي 1967 و1990، قبل إعلان الوحدة اليمنية.

 

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر بيانات رسمية من الحكومة اليمنية أو السعودية أو جماعة الحوثي تؤكد أو تنفي صحة المزاعم المتداولة. كما لم يصدر تعليق مباشر من المجلس الانتقالي الجنوبي بشأن طبيعة ما يجري، مكتفيًا في بيانات سابقة بالتأكيد على "جاهزية قواته للدفاع عن الجنوب".

 

في حال ثبوت وجود تفاهمات ميدانية بين الرياض والحوثيين، فإن ذلك قد يعكس تحوّلًا في أولويات الصراع، من مواجهة شاملة بين الحكومة والحوثيين، إلى إعادة هندسة داخلية لمراكز النفوذ في المناطق المحررة.

ويرى محللون أن الجنوب بات اليوم ساحة اختبار لتفاهمات إقليمية أوسع، وأن أي إعادة تموضع عسكري ستنعكس مباشرة على مستقبل مشروع الدولة الجنوبية، وعلى شكل التسوية السياسية الشاملة في اليمن.

وفي ظل غياب الشفافية الرسمية، تبقى التطورات الميدانية خلال الأسابيع المقبلة العامل الحاسم في تأكيد أو تفنيد ما يُتداول، وسط تصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جنوبية–جنوبية تعيد خلط الأوراق في مشهد يمني لم يعرف الاستقرار منذ أكثر من عقد.