صادق القرماني… حين تتحول المبادرة الفردية إلى مشروع إنقاذ رياضي

وكالة أنباء حضرموت

في وقتٍ تعاني فيه الأندية الرياضية من شُحّ الموارد وضعف الدعم، تبرز أحيانًا شخصيات اختارت أن تتحمل المسؤولية بدل الاكتفاء بالنقد، وأن تدخل الميدان بالفعل لا بالكلام. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم صادق القرماني، الشاب الذي ارتبط اسمه مؤخرا بمحاولة إعادة إحياء الفروسية في نادي العروبة للفروسيه بصنعاء.
دخل القرماني إلى نادي العروبة كمستثمر  وفق الأطر المتاحة، في مرحلة كانت فيها أرضية الفروسية شبه مهملة، بلا نشاط يُذكر ولا مشروع واضح المعالم. وبجهدٍ شخصي وتمويل ذاتي، بدأ العمل على تجهيز الأكاديمية، وتوفير بيئة تدريبية للفروسية، أعادت لهذا المرفق الرياضي روحه وحضوره .

لم يكن المشروع مجرد استثمار عابر، بل تحوّل إلى واجهة رياضية واجتماعية استقبلت الفرسان والمهتمين، ولفتت الأنظار إلى رياضة الفروسية التي كادت أن تغيب عن المشهد. كما أسهمت الأكاديمية في إعادة اسم نادي العروبة إلى التداول الرياضي، وربطت النادي بفعاليات وأنشطة كان غائبًا عنها لفترة طويلة.
ويحسب للقرماني أنه خاض هذا التحدي في ظروف صعبة، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة، وغياب الدعم المؤسسي، وتحمل أعباء تشغيلية كبيرة، فقط إيمانًا منه بأهمية الفروسية ودورها، وبحق نادي العروبة في استعادة مكانته التاريخية.
أما حضوره الإداري والرياضي، فقد جاء – بحسب مقربين – بدافع سد الفراغ والمساهمة في التنظيم والدعم، لا بحثًا عن سلطة أو نفوذ، بل استجابة لواقع يحتاج إلى مبادرات عملية وشخصيات قادرة على التحرك في وقت يعزف فيه كثيرون عن المسؤولية.
إن تجربة صادق القرماني تفتح باب النقاش حول أهمية الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات الرياضية، وتؤكد أن الاستثمار الرياضي، حين يكون مقرونًا بالشغف والرغبة في البناء، يمكن أن يتحول إلى فرصة إنقاذ لا تهديد.
وفي النهاية، فإن نادي العروبة – بتاريخه العريق – يحتاج إلى  احتواء كل جهد صادق يسعى لإعادته إلى الواجهة، فالفروسية لم تكن يومًا عبئًا عليه، بل إحدى بوابات انطلاقه نحو المستقبل.

*وليد الضيفي