اخبار الإقليم والعالم

هل رفض ميقاتي فرصة جديدة للسلام؟

وكالة أنباء حضرموت

في حديث تلفيزيوني لدولة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024، قال: " إذا كان الخيار هو الحل الديبلوماسي فنحن مستعدون والجانب الأميركي بدأ بهذه الخطوات ولا نزال مستمرين بهذا البحث." ما يعني أنّ ميقاتي كحكومة مستعدّ للدّخول في عمليّة ديبلوماسيّة برعاية أميركيّة. لكن هل ما زال ميقاتي يمثّل رأي الدّولة اللبنانيّة، وملتزمًا بالأجندات الوطنيّة حصرًا؟ أم أنّه أعلن ارتباط لبنان الدّولة والمؤسّسات بمشروع "حزب الله" بشكل لا يقبل التجزئة بعد اليوم؟


لا يجد أيّ مراقب للوضع السياسي في لبنان أيّ صعوبة ليلمس مدى التزام الرئيس ميقاتي بعدم خدش حياء "حزب الله" سياسيًّا، ولا بأيّ مشروع قد تناقشه حكومته. ولاسيّما إذا كان هذا المشروع يمسّ أمنها الاستراتيجي والتزامها الأيديولوجيّ.


وعمّا قصده هوكشتاين بوجود نافذة للحل قال ميقاتي: "المقصود بهذا الكلام هو وجود نافذة للحل في لبنان، ولكن منذ اليوم الأول للحرب في غزة قلنا إن وقف إطلاق النار في غزة هو حجر الزاوية لكل المنطقة، وإذا لم يتوقف إطلاق النار فسيكون ذلك ككرة الثلج التي تتمدد إلى كل دول المنطقة." فهذا موقف صريح من رئيس حكومة لبنان بربط مصير بلده بالكامل بالحرب الدائرة رحاها في الإقليم بكامله. لأنّه بذلك يكون قد ألزم حكومته بالمشروع الإيراني في المنطقة.


وهذا ما يؤشّر بشكل اوضح إلى رفض المقتّرّح الأميركي لأنّ الأخير لا يربط مصير لبنان بغزّة، بل جلّ ما يريده هو تأمين الاستقرار والأمن والأمان لحليفه السرمدي، أيّ العدوّ الإسرائيلي. فعوض أن يستغلّ لبنان هذه الفرصة الدّوليّة ليرفع من سقف شروطه التفاوضيّة على قاعدة حلحلة العقد الديبلوماسيّة كلّها، رفض بشكل غير مباشر هذا المقترَح وزجّ نفسه بشكل كلّيّ في حشرجة الحرب الدّائرة.


وهذا الموقف الحكومي يشير بشكل واضح إلى رفض "حزب الله"، ومن ورائها الوليّ الفقيه بأيّ تهدئة حاليًّا، ما يعني ذلك أنّ التصعيد الإيراني سيتفاقم أكثر، وقد نشهد المزيد من الهجمات الإيرانيّة على المصالح الدّوليّة في مختلف الأصقاع؛ وهذا ما يفسّر الاعتداءات الأخيرة على أمن الملاحة الدّوليّة في البحر الأحمر. وتستغلّ إيران هذه الفرصة لتضرب منافسيها في محيطها الجيوسياسي من باكستان إلى كردستان باسم الحرب الدّائرة على غزّة.


وأمام هذه الوقائع الدّوليّة، يبدو أنّ الرّئيس ميقاتي بموقفه هذا، قد فوّت فرصة جديدة، قدّمها الأميركي لتستفيد منها الإدارة الديمقراطيّة في معركتها الانتخابيّة في نوفمبر القادم، من البوابة الديبلوماسيّة الشرق - أوسطيّة في لبنان. ولعلّ هذا ما قد يسمح للعدوّ الإسرائيلي بتصعيد عمليّاته أكثر في الجنوب اللبناني الذي أصبح أرضًا خالية من السكّان بنسبة 90% وأكثر، وفي بعض أجزائها غير قابلة للحياة حتّى.


هذا الموقف الميقاتي الخطير كرّس بشكل أو بآخر انخراط الدّولة اللبنانيّة بشكل كلّيّ في مشروع الحرب والدّمار الشامل تحت ذريعة المقاومة والكرامة والعزّة ورمي الكيان الصهيوني في البحر. مقابل شعب فلسطيني يعيش في الضفّة الغربيّة حياة شبه عاديّة، لا تخلو من الاعتداءات الإسرائيليّة بحجّة توقيف العناصر الحمساويين أو الذين يسهّلون مهامهم انطلاقًا من الضفّة الغربيّة. هذه الأرض التي تمثّل بالنسبة إلى المجتمعين العربي والدّولي أرض الدّولة الفلسطينيّة الشرعيّة، فيما باتت غزّة أرضًا مغتصبة إيرانيًّا وبيد حماس بنظر هذه الدّول. وحتّى دول الطوق مثل الأردن ومصر قد نأتا بنفسيهما عن هذا الصراع واقتصر دعمهما على المساعدات الإنسانيّة للشعب الفلسطيني الذي يذبح كالحملان نتيجة زجّه في الأتّون الإقليمي للصراع الحضاري في حرب المثلّث الحضاري: الفارسي والعربي واليهودي.


وأبعد من ذلك كلّه، حتّى أبسط المسائل الحياتيّة متوقّفة بفعل التجاذبات السياسيّة داخل الفريق الواحد. والضحيّة واحدة وهي المواطن اللبناني، والمسحوق في هذه المشاريع كلّها هو الإنسان الذي يوهمونه بأنّه بلا كرامة إلا لم يمُت فداءً لمشاريعهم هذه. فالمطلوب اليوم من دولة الرئيس ميقاتي إعلان خروج حكومته من هذه المشاريع كلّها. وإن لم يكن قادرًا على ذلك فلينأى بقراره الاستراتيجي على الأقل، وليتابع شؤون النّاس فقط.


مقابل ذلك، المعارضة اللبنانيّة مطالبة بمواقف أكثر حسمًا ودقّة. فلم يعد بالامكان تحمّل أعباء هذه المشاريع التدميريّة التي لم تجلب على لبنان سوى الويلات. والأرقام التي أنتجتها ممارسة فريق إيران السياسيّة في فترة حكمها لبنان وحدها كفيلة بما وصلت إليه حالة الانسان في لبنان.


من هنا، على المعارضة التي اتّسعت مروحة تمثيلها وتكتّلها السياسي على قاعدة الحوارات الثنائيّة أمن تتداعى وتعلن بمباركة المرجعيّات السياديّة روحيّة كانت أم مدنيّة بدء معركة الانفصال عن هذا المشروع. وإن لم تكن قادرة على إيصال رئيس جمهوريّة على كامل ال 10452 كم 2 فلتعمل على إيصال رئيس جمهوريّة على المساحة الحرّة التي لا تريد الحرب والدّمار والقتل باسم الإنسانيّة المذبوحة في فلسطين. وعندها فقط نستطيع القول: صُدِّق برفع بيدر الحرّيّة والسيادة، لينجز بعدها الاستقلال الثالث بالصيغة السياسيّة الاتّحاديّة - الحياديّة في لبنان الجديد.


 

السعودية بالأمم المتحدة: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن العالم


«لن نمنحهم الفرصة».. مانشستر سيتي يتحدى اتهامات البريميرليغ


واردات اليابان من النفط الأغلى على الإطلاق.. الشحن خُمس التكلفة


الفريق طارق صالح وقائد القوات المشتركة للتحالف يستعرضان تطورات المشهد اليمني