اخبار الإقليم والعالم

استقلالية الميليشيات والبدعة الإيرانية

وكالة أنباء حضرموت

وكأنه تقرر في اجتماع ضمّ رأس الهرم الإيراني وموظّفيه السير بخطة بروبغندا إعلامية تنطلق من الترويج "لاستقلالية" الميليشيات وخياراتها في دول المنطقة. قسّمت إيران الأدوار واعتمدت نظرية "استقلالية الميليشيات" بعد تصاعد الانتقادات لتصريحاتها الأولية بعدم لعب أي دور في عملية أكتوبر وما تلاه من امتعاض من قادة حماس لعدم وقوف طهران وراءهم أثناء تلقيهم الضربات الإسرائيلية المتواصلة. ارتأى النظام في طهران أن يدوزن تصريحاته ويطلقها في كل اتجاه. فإيران الرسمية لا تزال تشدد على "ألا دور لها" في ما يحصل في جنوبي لبنان وفي البحر الأحمر والعراق وسوريا، فيما مسؤولون أقل رتبة يروّجون للدور الإيراني "المباشر" في ما يحصل مخاطبين البيئة الحاضنة في إطار التعبئة الشعبوية للدور "الممانع والمقاوم".

بين هذا وذاك وجدت طهران نفسها تخاطب 3 جهات:

الجهة الأولى هي المجتمع الدولي. فارتأت أن تنفي "الانخراط المباشر" بالحاصل خوفا من رد فعل قد يجرّ الدول الكبرى الغربية إلى ضربة لا تحتملها إيران.

الجهة الثانية هي البيئة الحاضنة للمقاومة. فقررت طهران السير بالترويج لدورها المباشر في العمليات حتى لا تنفضح ادعاءاتها "المقاومة والممناعة" الكاذبة أمامهم.

فاعتمدت أخيرا الجمع بين الإثنين والخروج من هذه الورطة باختلاق بدعة "استقلالية" كل من أذرعها. وقد تجلّى ذلك في خطاب أمين عام حزب الله حسن نصرالله الذي أعطى مساحة كبيرة من خطابه للقول إنّ "الحلفاء" يتصرفون من منطلق "مقاوم" كل في مكانه من دون العودة لطهران.

ما مدى دقة هذا الكلام؟ هل فعلا إيران الرسمية غير متورطة "مباشرة"؟ اليمن والبحر والأحمر مثال يدحض كل ما تحاول طهران الترويج له.

شدد وزير الإعلام اليمني في تصريحه الأخير على الدور الإيراني المباشر والارتباط بين تصرفات جماعة الحوثي وطهران. يضيف أنّ "ما تقوم به هذه الميليشيا في البحر الأحمر تحت ذريعة نصرة غزة ما هو إلا أوامر إيرانية لتصفية حسابات بين طهران والمجتمع الدولي"، رافضا ما يقال بغير ذلك.

كما يقول المثل الفرنسي Qui Donne, Ordonne (من يعطي.. يأمر)، لا يتخيّل عاقل أن تستثمر طهران كل هذا المال والسلاح والوقت بجماعة وتعطيها بالنهاية "حرية القرار" بمسائل استراتيجية بهذا القدر. فبدعة الاستقلالية التي يتم الترويج لها مؤخرا ما هي إلا ترفيه سياسي تدحضه الوقائع. فبعيدا عن التمويل والتدريب فلنلق نظرة سريعة حول نوعية السلاح الذي تملكه هذه الميليشيات وارتباطه بطهران.  

تضم ترسانة الحوثيين صواريخ بالستية من طراز "طوفان"، وهي في الأساس صواريخ "قدر" الإيرانية لكن أعيد تسميتها، ويتراوح مداها بين 1600 و1900 كلم. "هذه الصواريخ غير دقيقة إلى حدّ كبير، على الأقلّ في النسخ التي استعرضوها، لكن يُفترض أن تكون قادرة على بلوغ إسرائيل"، وفق وكالة فرانس برس. نفّذت إيران العام 2016 تجارب على صواريخ "قدر" التي ضربت أهدافاً تبعد نحو 1400 كلم. وكان الحوثيون كشفوا عن ترسانتهم من صواريخ طوفان قبل أسابيع من شنّ حركة حماس هجومها على إسرائيل.

بالموازاة، نتذكر الفيديوهات بالصوت والصورة التي انتشرت لقادة من حزب الله تحت خيمة يدربون فيها الجماعة الحوثية التي وصلت حدّ جمع صواريخ وتصنيع أخرى ومسيّرات.

يملك الحوثيون أيضاً صواريخ "كروز" إيرانية من طراز "قدس". تتوافر نسخ عدة من هذه الصواريخ، بعضها يبلغ مداه حوالى 1650 كلم. وأعلن الحوثيون في 2022 عن "استخدام صواريخ قدس 2، لاستهداف العاصمة الإماراتية أبوظبي". وعبرت الصواريخ آنذاك مسافة 1126 كلم من شمال اليمن. كما أطلق الحوثيون صواريخ "قدس 2" العام 2020 لاستهداف منشآت في السعودية.

وفيما يقول الحوثيون إنهم "يصنّعون طائراتهم المسيّرة محلياً"، وكشفوا عنها في عرض عسكري أقيم في صنعاء في آذار 2021، إلا أنّ ترسانتهم من الطائرات من دون طيار تضم  ميسّرات "شاهد-136" الإيرانية التي تستخدمها روسيا في حربها على أوكرانيا ويبلغ مداها حوالي ألفَي كلم. كما يمتلك الحوثيون مسيّرات من طراز "صماد 3". ويمكن لهذا النوع حمل 18 كلغ من المتفجرات، وفق مصادر إعلامية حوثية وخبراء.

هذا غيض من فيض، وكل حديث عن عدم اتخاذ ميليشيات الحوثي قرارها من طهران لهو ترفيه سياسي وعسكري وإعلامي لا يتقبله عاقل. وأي كلام عن "استقلالية القرار" يبقى بدعة تجمع بين مخاوف طهران من تبني الحاصل أمام العالم خوفا من رد فعل مباشر على طهران ومحاولة بالوقت نفسه لمخاطبة البيئة الشعبية بأنّ محور "المقاومة والممانعة" له دور أساسي في كل التهديدات من العراق لسوريا لجنوبي لبنان وصولا حتى البحر الأحمر.

السعودية بالأمم المتحدة: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن العالم


«لن نمنحهم الفرصة».. مانشستر سيتي يتحدى اتهامات البريميرليغ


واردات اليابان من النفط الأغلى على الإطلاق.. الشحن خُمس التكلفة


الفريق طارق صالح وقائد القوات المشتركة للتحالف يستعرضان تطورات المشهد اليمني