اخبار الإقليم والعالم

بلدات خالية دموع وحنين في برد كانون.. 75 ألف نازح كيف يعيشون؟

وكالة أنباء حضرموت

مع اشتداد وتيرة القصف على طول الشريط الحدودي في جنوب لبنان، لا يزال التوتر الأمني يخيم على كافة القرى الحدودية والمناطق الواقعة إلى الجنوب من نهر الليطاني، التي تتعرض لقصف من بشكل شبه يومي منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من تشرين الماضي.

وقال مراقبون أمنيون لـ"جسور" إنه وعلى الرغم  من أن القصف لا يطال أكثر من 7 كيلومترات داخل العمق اللبناني، فإن معظم السكان على عمق 15 كيلومترا أخلوا البلدات الحدودية لأسباب وقائية خوفًا من تمدد رقعة الغارات فجأة، أو ربما للإبتعاد عن أصوات القصف المتكرر والانفجارات، التي وصلت أصداؤها إلى مسافة تقارب 40 كيلومتراً خلال الليل".

يستعرض هذا التحقيق حال النازحين وأوضاعهم متطرقًا إلى مراكز الإيواء التي يعيشون فيها،  كما يسلط الضوء على عدد النازحين الإجمالي الذي وصل إلى 75 ألف نازح بحسب آخر رقم إحصائي حصلت عليه منصة "جسور" من مركز الدولية للمعلومات"

نازحون في مراكز الإيواء

في مشهد بات شبه يومي، في إحدى مراكز الإيواء في بنت جبيل  تستيقظ أمال (55 سنة) النازحة من بلدة الضهيرة الحدودية، تتفقد العائلة ومن ثم تتوجه الى زاوية في غرفة صغيرة، هربت اليها من نيران القصف.

تحضر أمال القهوة وتدعو جيرانها النازحين من قرى أخرى وتقول لـ"جسور" إنه "تهجرنا رغمًا عنا، تركنا بيوتنا وبالأمس علمنا أنها قصفت " تكتفي السيدة وتختصر الحديث بعبارة واحدة " النفسية زفت.. نزحنا بداية عند ابنتي ومن ثم توجهنا الى صور ، خرجنا  في ثياب الصيف  وها نحن نعاني اليوم من الصعوبات".

وفي ركن آخر من المركز، وهو عبارة عن مدرسة في القضاء، يجلس محمد وحيدًا تراوده مشاعر الغربة والحنين لقريته، بعدما اضطر للنزوح مع زوجته وطفله، من قرية عيترون بقضاء بنت جبيل، المطل مباشرة على المالكية، إحدى القرى السبع التي أقيمت عليها مستوطنة "ماليكاه" في الحدود الجنوبية للبنان.

نزح محمد وعائلته منذ اندلاع المواجهة بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي، حين كان شقيقه وعائلته في زيارة مؤقتة لديه خلال عطلة الصيف وقبل عودتهم إلى كندا".

يتحسرالشاب على ترك منزله الذي بناه كثمرة 15 سنة من الجهد والتعب، وقرر البقاء في بلدته الأحب لقلبه، حيث يرعى مشتله الزراعي، ويعمل بمشاريع المزروعات والحدائق يقول لـ"جسور " اليوم أضحيت واحدًا من آلاف نازحي القرى الحدودية ".

أكثر ما يؤلم محمد أنه عاجز عن تفقد منزله تحت هول الغارات والصواريخ، ويقول "أشعر بالضياع خسرنا منازلنا وأعمالنا وذكرياتنا دفعة واحدة، وندفع ضريبة العيش في  قُرانا ".

حال محمد تشبه حال الكثير من القاطنين في مراكز الإيواء على بعد أمتار من منازلهم من دون أن يتمكنوا من تفقدها، ولكل واحد منهم حكاية "مهجرون في بلادنا " تقول فاطمة مقاطعة حديث محمد وتضيف "البرد يفتك بأجساد أطفالنا الذين باتوا بلا مأوى وبلا مدارس"

بالأرقام

وفقًا لآخر إحصائية لعدد النازحين المسجلين أوضح الباحث في شركة الدولية للمعلومات اللبنانية محمد شمس الدين لـ"جسور" فقال إن "عدد النازحين من جنوب لبنان بلغ قرابة 75 ألفا بسبب الأحداث الأمنية عند الحدود موزعين بشكل رئيسي بين صور وحاصبيا والنبطية."

وأشار شمس الدين إلى أن "النازحين باتوا يتوزعون على عشرات المناطق، منها صور وصيدا والضاحية الجنوبية لبيروت وإقليم الخروب وصوفر وبحمدون وجبيل".

وأضاف أن "النزوح شمل 38 بلدة وقرية ممتدة على طول أكثر من 100 كيلومتر، تمتد من شبعا شرقاً في سفح جبل الشيخ وصولا إلى الناقورة غربا على ساحل البحر المتوسط."

وتابع شمس الدين "هناك قرى نزح 90 بالمئة من سكانها، مثل كفركلا والعديسة ويارين والضهيرة ومروحين."

ولفت إلى أن "أكثرية النازحين يقيمون لدى أقاربهم في الجنوب أو في بيروت وهؤلاء لا تشملهم الإحصائيات بسبب عدم تسجيلهم في مراكز الايواء."

محافظ النبطية

وقالت محافظ النبطية بالتكليف الدكتورة هويدا الترك لـ"جسور" إن "العدد الإجمالي للنازحين في المحافظة  بلغ 21,63 الف نازح موزعين على 5,114 عائلة موجودين في 7 مراكز ايواء."

أضافت الترك "هناك 7 مراكز إيواء وسيتم افتتاح مركز جديد في بلدة حاروف قضاء النبطية بعد أيام قليلة."

وأردفت "أما البقية فقد توزعوا على مساكن جزء منها شاغر وجزء آخر عبارة عن شقق مفروشة ساهمت في تأمينها مجموعة من رجال الأعمال من أبناء المناطق  وهيئات قدمت تبرعات ومساعدات."

ونوهت الترك "بالتكافل والتضامن الإجتماعي الأهلي وبأهالي البلدات المقتدرين."

وقالت إنه "يوجد في النبطية حوالي 14,885 الف نازح حتى اللحظة بينما يوجد في بنت جبيل  3601 نازح و في مرجعيون في 1508 وأما في حاصبيا فيوجد 776 نازح غادر منهم  نحو بيروت قرابة 726 بعد اشتداد القصف في الفترة الأخيرة."

وأوضحت الترك أن "هناك عملية تنسيق بيننا وبين المنظمات غير الحكومية والمراكز التابعة للأمم المتحدة وكل قطاع مشبك مع جمعيات محلية لتتولى على الارض مسالة توزيع الاحتياجات من سلل غذائية ومستلزمات نظافة خاصة للنساء وفرش وبطانيات."

ولفتت إلى صعوبة تأمين التدفئة بالشكل المطلوب فقالت إن "استطعنا تأمين عدد محدود جداً من وسائل التدفئة ، ولكن هناك من وعد بتأمين جزء آخر خصوصا للقاطنين على علو الـ500 متر عن سطح البحر وما فوق".

كما نوهت الترك بالمنظمات الدولية التي تنسق معها الجمعيات الأهلية العاملة بالمنطقة وتحدثت عن غرفة النبطية للكوارث والأزمات التي أنشأتها المحافظة واستحدثت 3 خلايا تابعة للغرفة في كل من حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل.

وأضافت "كل خلية يرأسها القائمقام  في المنطقة والبلديات وهيئات فاعلة  ومهمة الغرفة التنسيق مع رئاسة الحكومة ومع وزارة الداخلية والبلديات والصليب الأحمر عبر داتا موصولة فيما بينهم."

ماذا عن قضاء صور؟

بدوره قال نائب رئيس اتحاد بلديات قضاء صور حسن حمود لـ"جسور" إنه ومنذ بداية الأزمة نزح أهالي البلدات الحدودية نحو مدينة صور في الأيام والساعات الأولى "بقي الناس في الشوارع إلى أن اتخذ محافظ الجنوب قراراً قضى بفتح مراكز ايواء بدأت بمركزين."

وتابع حمود "اليوم صار لدينا 5 مراكز فبعد مضي أكثر من 100 يوم صار عنا 24 الف نازح (مسجلين) باتحاد بلديات صور في وحدة الكوارث" وأوضح أن "قضاء صور يضم 65 بلدة انتشر سكانها في  مدينة صور وضواحيها وداخل  مدارس خاصة وتكميليات المدينة وفي الجامعة اللبنانية الالمانية."

وعرض حمود لحاجيات النازحين وقال "إنها كبيرة جدًا فيما الامكانيات ضئيلة  وقد عملت وحدة ادارة الكوارث على الطلب من الجمعيات المحلية والدولية للمساهمة بالمساعدة على تأمينها."

وتابع "بداية كانت الحاجيات كبيرة جدا الآن بدأت المساعدات بالتحسن" ولفت إلى أن "الطعام يقدم في المراكز الخمسة للجميع دون استثناء اضافة الى البطانيات وغيرها من المستلزمات."

وأشار إلى "الضغط  القوي في القرى المحيطة حيث أن اكثر من 98 % من النازحين بضيافة أهاليهم  في قرى بعيدة خطوات عن الحدود رغم الضائقة الاقتصادية."

التكافل ممتاز

وأشار حمود "حوالي اكتر من 23 الف نازح يتواجدون عند اهاليهم في قضاء صور وحده وهؤلاء لا تقدم لهم حاجات غذائية للاسف."

ولفت إلى أن "النازحين فعليًا من القرى هم من المسجلين في سجلات المراكز وهناك أعداد كبيرة منهم لم يسجلوا كنازحين  مما يعني أنهم يقيمون صيفاً وشتاء في بلداتهم".

وأضاف "معظم هؤلاء من العمال الزراعيين ومربي الماشية واليوم انقطع باب رزقهم."

وختم "نتمنى ألا تتجه الأمور نحو التصعيد كيلا تصعب الأمور أكثر."

السعودية بالأمم المتحدة: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن العالم


«لن نمنحهم الفرصة».. مانشستر سيتي يتحدى اتهامات البريميرليغ


واردات اليابان من النفط الأغلى على الإطلاق.. الشحن خُمس التكلفة


الفريق طارق صالح وقائد القوات المشتركة للتحالف يستعرضان تطورات المشهد اليمني