اخبار الإقليم والعالم

هل يفتح السودان جبهة ضغط على إثيوبيا؟

وكالة أنباء حضرموت

لم تكن زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة الإريترية أسمرة مجرد محطة جديدة في سلسلة الاتصالات المتواصلة بين الخرطوم وأسمرة منذ اندلاع الحرب السودانية. فالزيارة تأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية، تتصاعد فيه التوترات بين السودان وإثيوبيا، وسط اتهامات سودانية لأديس أبابا بالتساهل مع تحركات مرتبطة بقوات الدعم السريع في مناطق قريبة من إقليم النيل الأزرق.

وبينما تحدثت البيانات الرسمية عن تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية، فإن التقارب المتسارع بين البرهان والرئيس الإريتري أسياس أفورقي يفتح الباب أمام قراءة أوسع تتعلق بإعادة رسم تحالفات السودان في القرن الأفريقي.

وتكتسب إريتريا أهمية خاصة بالنسبة للسودان بحكم الجغرافيا. فالبلدان يتشاركان حدوداً طويلة، كما أن أمن شرق السودان يرتبط بدرجة كبيرة بالاستقرار على الجانب الآخر من الحدود.

لكن أهمية أسمرة لا تتوقف عند البعد الحدودي. فإريتريا لاعب حاضر بقوة في التوازنات المعقدة للقرن الأفريقي، وعلاقاتها المتوترة تاريخياً مع إثيوبيا تجعل أي تقارب سوداني إريتري محل اهتمام إقليمي.

الضغط على إثيوبيا لا يحتاج بالضرورة إلى مواجهة مباشرة. وقد يكون تعزيز العلاقة مع منافسيها الإقليميين جزءاً من توسيع هامش الحركة السياسية للسودان

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، حرصت الخرطوم على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع أسمرة. إلا أن تكثيف اللقاءات خلال الفترة الأخيرة يوحي بأن التنسيق بين البلدين بات يكتسب أهمية أكبر في ظل اتساع التداعيات الإقليمية للحرب.

تأتي زيارة البرهان في وقت تشهد فيه العلاقة السودانية الإثيوبية توتراً متزايداً. فالخلافات القديمة حول الحدود وسد النهضة لم تختف، لكنها لم تعد وحدها التي تحكم العلاقة بين البلدين.

فالحرب السودانية أضافت طبقة جديدة من الشكوك السياسية والأمنية. وتوجه الخرطوم اتهامات إلى إثيوبيا بالتساهل مع تحركات مرتبطة بقوات الدعم السريع، خصوصاً في المناطق المتاخمة لإقليم النيل الأزرق، وهي اتهامات تزيد حساسية العلاقة بين البلدين.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن زيارة البرهان إلى أسمرة تمثل إعلاناً عن محور جديد ضد أديس أبابا. لكن توقيتها يسمح بقراءة سياسية مفادها أن السودان يبحث عن توسيع خياراته الإقليمية وعدم ترك الساحة المحيطة به خارج حساباته الأمنية.

وأحد أخطر التحولات التي فرضتها الحرب السودانية يتمثل في خروج تداعياتها تدريجياً من حدود الداخل. فالصراع الذي بدأ مواجهة بين الجيش والدعم السريع أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة بحسابات الحدود وحركة اللاجئين والتنافس الإقليمي والممرات الاستراتيجية.

وتجد دول الجوار نفسها أمام تداعيات مباشرة للحرب، سواء عبر تدفق ملايين النازحين أو المخاوف من انتقال السلاح والمجموعات المسلحة عبر الحدود.

وفي هذا السياق، لا يبدو تعزيز العلاقة مع إريتريا منفصلاً عن محاولة السودان تأمين محيطه الشرقي. فالخرطوم تخوض حرباً طويلة ومكلفة، ما يجعل الحاجة إلى بيئة إقليمية مستقرة أو على الأقل متعاونة أكثر إلحاحاً.

قد لا تفتح زيارة البرهان إلى أسمرة جبهة جديدة ضد إثيوبيا، لكنها تكشف أن الحرب السودانية بدأت تدفع الخرطوم إلى النظر خارج ساحات القتال الداخلية

وتأتي هذه التطورات أيضاً في لحظة تشهد فيها منطقة القرن الأفريقي تنافساً متصاعداً حول النفوذ والموانئ والبحر الأحمر. فالتوتر بين إثيوبيا وإريتريا، والسباق على الوصول إلى البحر، والتحركات المصرية في المنطقة، كلها عوامل تجعل السودان جزءاً من معادلة إقليمية تتجاوز حدوده الوطنية.

ومن هنا، يمكن النظر إلى أسمرة باعتبارها أكثر من جار بالنسبة للخرطوم. فهي بوابة نحو توازنات البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما أن موقعها يمنح أي تفاهم سياسي وأمني معها أهمية إضافية.

لكن هذه المعادلة تظل محفوفة بالمخاطر. فكلما ازدادت الحرب السودانية ارتباطاً بالتنافسات الإقليمية، أصبح الوصول إلى تسوية داخلية أكثر تعقيداً.

السؤال الذي تطرحه زيارة البرهان لا يتعلق بما إذا كان السودان يستعد لمواجهة إثيوبيا، بل بما إذا كانت الخرطوم بدأت بالفعل في إعادة تموضعها داخل خريطة القرن الأفريقي.

فالضغط على إثيوبيا لا يحتاج بالضرورة إلى مواجهة مباشرة. وقد يكون تعزيز العلاقة مع منافسيها الإقليميين جزءاً من توسيع هامش الحركة السياسية للسودان.

حتى الآن، لا توجد مؤشرات معلنة على قيام تحالف عسكري سوداني إريتري موجه ضد أديس أبابا. لكن تكرار اللقاءات بين البرهان وأفورقي، بالتزامن مع تصاعد الاتهامات والتوترات، يشير إلى أن العلاقة الثنائية باتت تحمل أبعاداً تتجاوز التعاون التقليدي بين دولتين متجاورتين.

وفي النهاية، قد لا تفتح زيارة البرهان إلى أسمرة جبهة جديدة ضد إثيوبيا، لكنها تكشف أن الحرب السودانية بدأت تدفع الخرطوم إلى النظر خارج ساحات القتال الداخلية، وإعادة ترتيب علاقاتها وتحالفاتها في منطقة تتداخل فيها صراعات النيل والحدود والبحر الأحمر والنفوذ الإقليمي.

وبذلك، تصبح أسمرة محطة في معركة سياسية أوسع: كيف يحمي السودان أمنه وحدوده في وقت لم تعد فيه الحرب داخلية بالكامل؟

شجرة باسقة تمتد لـ 61 عاماً: كيف تحولت دماء الرعيل الأول إلى براكين ثورية في شوارع إيران؟


30 دقيقة تكفي باركولا لتحقيق رقم قياسي بالبريميرليغ


ضربات موجعة للحوثيين.. تقدم واسع للقوات اليمنية جنوبي الحديدة


ماذا قدم مصطفى محمد في أول مشاركة مع كونيا سبور؟