تقارير وحوارات

باب المندب.. تداعيات هجمات الحوثي على الملاحة وتجارة النفط العالمية

وكالة أنباء حضرموت

تسببت هجمات مليشيات الحوثي، مؤخراً، بتراجع حركة الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب

ومنذ أواخر يوليو/تموز الماضي، تواصل المليشيات تهديد السفن التجارية والنفطية التي تمر عبر مضيق باب المندب، ما ألقى بتأثيراته على أمن الملاحة في هذا المنفذ الحيوي والاستراتيجي بالنسبة للعالم.

كما أدّت هجمات الحوثيين إلى انتكاسات اقتصادية لتجارة الطاقة على المستوى الدولي، وفرضت تحولًا عالميًا على طرق التجارة والنفط التي بحثت عن ملاذاتٍ أكثر آمنًا، وإن كانت أكثر كلفةً ماديًا وزمنيًا.

تبعات عديدة، أمنية واقتصادية، يؤكدها خبراء يمنيون مختصون في مجال أمن الملاحة وتجارة النفط، ألقت بتداعياتها المؤلمة على الاقتصاد العالمي، وكلفت الدول والشركات المختصة بالطاقة نتيجة مغامرات مليشيات الحوثي.

الأهمية الأمنية

حيث يرى الخبير النفطي اليمني، الدكتور عبدالغني جغمان، أن باب المندب ليس مجرد مضيق بحري في جنوب البحر الأحمر، بل واحد من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة بالعالم.

وقال الدكتور جغمان في تصريح لـ"العين الإخبارية": "إن مضيق باب المندب هو البوابة الرابطة بين المحيط الهندي وبحر العرب بالبحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس والبحر المتوسط وأوروبا".

وأضاف: "أي ناقلة نفط تتجه إلى أوروبا عبر آسيا، فباب المندب هو الطريق الطبيعي والأقصر لها، وإغلاق المضيق، أو حتى ارتفاع مستوى التهديد، يجعل شركات الشحن تتجنب المرور عبره، ولا يعني ذلك أن النفط سيتوقف فجأة، لكن الرحلة ستصبح أطول وأغلى وأكثر خطورة".

وبحسب الخبير النفطي، الدكتور طغمان، فبدلًا من دخول الناقلة باب المندب باتجاه قناة السويس، قد تضطر للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مؤكدًا أن أي اضطراب في باب المندب لم يعد قضيةً يمنية أو إقليمية فقط؛ بل تحوّل إلى قضيةٍ تخص أسواق النفط العالمية.

تكاليف اقتصادية
وتابع الدكتور عبدالغني جغمان: "هنا تبدأ الحسبة الاقتصادية، أيام إضافية في البحر، وقود أكثر، أجور ناقلات أعلى، مخاطر حرب أعلى، وتأخير وصول الشحنات، وفي الأخير كل هذه التكاليف لها ثمن، والسوق هو من يدفعه".

وذكر جغمان أرقامًا توضح حجم المسألة، ففي عام 2023 كان يمر عبر باب المندب نحو 9.3 ملايين برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، قبل أن يتراجع هذا الرقم مع أزمة البحر الأحمر إلى نحو 4.1 مليون برميل عام 2024، ثم وصل إلى قرابة 5.4 مليون برميل في الربع الأول عام 2026.

ويعتقد أن الخطر الحقيقي ليس فقط في كمية النفط التي قد تتوقف عن العبور من باب المندب، وإنما في إعادة رسم حركة ناقلات النفط نفسها، فعندما تبدأ الناقلات بتغيير مساراتها، ترتفع أجور الشحن والتأمين، وتطول الرحلات، ويقل عدد الناقلات المتاحة في السوق، وتدخل هذه التكلفة تدريجيًا في سعر البرميل والمشتقات النفطية.

تأثير عالمي
من جانبه، يشير الخبير النفطي اليمني، الدكتور علي المسبحي إلى أن باب المندب، يكتسب أهميته من كونه حلقة الوصل الأساسية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس؛ ما يجعله أحد أكثر أهم الممرات البحرية بالعالم، وأي اضطراب باب المندب لا يؤثر فقط في أسواق الطاقة، بل يمتد الى سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع.

ويقول: "فبحسب البيانات الدولية يمر عبر باب المندب ما بين 12% إلى 15% من التجارة العالمية، ونحو 30% من تجارة الحاويات، إضافةً إلى ما قيمته أكثر من تريليون دولار من البضائع سنويًا، فضلًا عن نحو 10% من تجارة النفط المنقولة بحرًا".

تداعيات إغلاق المضيق
ويواصل الدكتور المسبحي: "بعد إغلاق مضيق هرمز ارتفع النفط المنقول عبر مضيق باب المندب إلى 7.4 مليون برميل يوميًا خلال شهر يونيو/حزيران، مقارنةً بـ4.2 مليون برميل من الشهر نفسه العام الماضي".

وأرجع الدكتور المسبحي سبب ذلك إلى قيام السعودية بتحويل صادراتها النفطية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، عبر أنبوب شرق غرب، بطاقةٍ تشغيلية بلغت سبعة ملايين برميل يوميًا، إلى ميناء ينبع، ثم عبر مضيق باب المندب إلى شرق آسيا.

وزاد: "بحسب بيانات شركة كبلر ارتفعت صادرات النفط والمنتجات النفطية السعودية عبر باب المندب إلى مستوى قياسي تجاوز 4 ملايين برميل يوميًا خلال يونيو/حزيران 2026؛ ما يعكس حجم اعتماد الصادرات السعودية على باب المندب".

ولفت الدكتور المسبحي إلى أن تعرض ناقلات النفط والموانئ السعودية للاستهداف الحوثي، منذ أواخر يوليو/تموز لم يشهد المضيق في 5 أغسطس/ آب سوى مرور سفينة واحدة عبر باب المندب، مقارنةً بـ20 سفينة في اليوم السابق، وأكثر من 50 سفينةٍ يوميًا في الظروف الطبيعية.

الخبير النفطي أوضح أن السعودية حوّلت مسار العبور شمال البحر الأحمر عبر قناة السويس، وخط أنابيب "سوميد" المصري، للوصول إلى المتوسط، ثم الإبحار حول أفريقيا إلى الأسواق الآسيوية؛ لتجنب استهداف ناقلاتها.

ويرى المسبحي أن هذا القرار سيكلف المشتريين الآسيويين نحو 10 ملايين دولار إضافية للشحنة الواحدة، أو 5 دولارات للبرميل الواحد، كتكلفة الوقود ورسوم عبور قناة السويس وتكاليف تشغيلية أخرى وخدمات وتأمين.

واختتم حديثه لـ"العين الإخبارية" بالقول: "كما سيؤدي إلى إطالة الرحلة الزمنية، حيث كانت الرحلة من ميناء ينبع إلى تايوان عبر باب المندب تستغرق 19 يومًا، بينما عند تحويل الرحلة شمالًا حول قارة أفريقيا فتستغرق حوالي 48 يومًا".

هل يُنهي الضغط الشعبي إفلات قتلة النساء في سوريا؟


السينما المغربية أمام سؤال السيناريو المتجدد


الحسم الاقتصادي.. ترامب يوقف الحرب ويتخلى عن مضيق هرمز


واشنطن تعدل قانونا يتعلق بحزب الله