تقارير وحوارات

مريم رجوي أمام لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ الإيطالي: اشترطوا أي علاقة مع طهران بوقف الإعدامات

وكالة حضر موت

في وقت تتصاعد فيه العزلة السياسية والأمنية لنظام ولاية الفقيه على أكثر من جبهة، عقدت لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ الإيطالي جلسة خاصة حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران، بحضور مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وجاءت الجلسة في مناخ دولي ضاغط على طهران، بعد قرار الحكومة البريطانية إدراج قوات حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب، وبعد صدور بيان لأكثر من 120 شخصية عربية أدانت سياسات النظام الإيراني وهجماته وتدخلاته ضد الدول العربية، مؤكدة أن الأزمة لا تُحل بالحرب أو الاسترضاء، بل بدعم حق الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية.

وشارك في الجلسة عدد من الشخصيات البرلمانية الإيطالية، بينهم ستيفانيا بوتشاريللي، رئيسة لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ، وجوليو تيرزي، عضو لجنة حقوق الإنسان ووزير الخارجية الإيطالي الأسبق، وبارتولوميو أميدي، عضو لجنة حقوق الإنسان، وجيزلا ناتوراله، نائبة رئيس اللجنة الأوروبية. وعكست صورة الاجتماع، التي جمعت مريم رجوي مع أعضاء اللجنة، اهتماماً سياسياً وبرلمانياً متزايداً بملف الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، في لحظة يحاول فيها النظام استخدام القمع الداخلي وتصدير الأزمات الخارجية للحفاظ على بقائه.

وفي كلمتها أمام اللجنة، قالت مريم رجوي إن نظام ولاية الفقيه صعّد خلال العام الماضي هجومه الوحشي على جميع مجالات حقوق الإنسان للشعب الإيراني، مشيرة إلى أنه منذ جلسة مماثلة عُقدت في اللجنة في يوليو من العام الماضي وحتى اليوم، تم إعدام نحو 2400 شخص. وأضافت أن النظام استغل أجواء الحرب الأخيرة لشن حملات اعتقال واسعة ضد المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية، شملت عشرات السجناء السياسيين، بينهم عشرة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وعدد من الشباب بتهمة المشاركة في انتفاضة يناير.

وتوقفت رجوي عند استمرار إصدار أحكام الإعدام، مشيرة إلى حالة الشابة أرغوان فلاحي، البالغة 25 عاماً، التي أمضت أشهراً في الحبس الانفرادي وتعرضت للتعذيب، فيما لا يزال والدها أيضاً قيد الأسر. واعتبرت أن الإعدامات في إيران ليست أحكاماً قضائية، بل قرارات سياسية تهدف إلى خلق أجواء من الرعب لمنع استئناف الانتفاضة، مؤكدة أن الحق في المحاكمة العادلة يُنتهك بشكل ممنهج بفعل تدخل الأجهزة الأمنية وسيطرة النظام على القضاء ونقابات المحامين.

كما أشارت إلى أن النظام نفذ، خلال الفترة ذاتها، هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة ضد مقرات أحزاب كردية إيرانية، وقتل عدداً من أعضائها. ولفتت إلى أن قطع الإنترنت في إيران، الذي استمر أربعة أشهر و18 يوماً منذ بدء الانتفاضة وحتى بعد أسابيع من وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة، كان إحدى أدوات فرض القمع والاختناق على المجتمع.

وتطرقت رجوي إلى مجزرة عام 1988 التي قُتل فيها نحو 30 ألف سجين سياسي، مؤكدة أن النظام لا يزال يرفض نشر أسماء الضحايا أو كشف أماكن دفنهم. وذكّرت بأن المقاومة الإيرانية نشرت أسماء أكثر من خمسة آلاف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الذين أُعدموا في تلك المجزرة، إضافة إلى وثائق وكتب حول الإبادة في السجون الإيرانية، بما في ذلك مجزرة النساء المجاهدات في إيفين وأصفهان.

وفي جانب مؤثر من كلمتها، تحدثت رجوي عن بويا قبادي ووحيد بني عامريان، وهما من السجناء السياسيين الذين أُعدموا أخيراً. وأشارت إلى أن بويا، وهو مهندس كهرباء كان يبلغ 33 عاماً عند إعدامه، كتب من السجن أنه يقدم دمه برحابة صدر إذا كانت حرية الشعب الإيراني تتحقق بهذه التضحية. كما نقلت عن وحيد قوله إنه وجد معنى الحياة في العصيان على الظلم والتضحية من أجل الحرية والعدالة.

ودعت رجوي إيطاليا، بوصفها من الدول الرائدة عالمياً في إلغاء عقوبة الإعدام، إلى اتخاذ خطوات فعالة داخل الاتحاد الأوروبي ضد القتل والإعدام في إيران. وطالبت بقطع أي علاقات دبلوماسية وتجارية مع النظام أو اشتراطها بوقف الإعدامات، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم في إيران استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي.

وتكشف هذه الجلسة أن النظام الإيراني بات محاصراً بين ضغط دولي متزايد على ذراعه القمعية والإرهابية، أي الحرس الثوري، وإدانة عربية واسعة لتدخلاته وحروبه، وتحرك برلماني أوروبي يضع ملف الإعدامات في الواجهة. وفي المقابل، تواصل المقاومة الإيرانية حضورها السياسي على الساحة الدولية، بينما تواصل وحدات المقاومة داخل إيران كسر جدار الخوف وربط معركة حقوق الإنسان بمعركة التغيير الديمقراطي.

 

تحذيرات من ارتفاع إصابات السرطان في محافظة إب


حملة رقابية لضبط الأسواق في زنجبار


احتشاد جماهيري في سقطرى يؤكد التمسك بالسيادة والقرار الجنوبي ويرفض مشاريع الوصاية


تفاهمات الرياض والحوثيين.. هل بدأت ملامح الصفقة بالظهور