اخبار الإقليم والعالم
الموسم الحالي يبشر بطفرة في محصول القمح السوري
تشير تقديرات أولية ومؤشرات ميدانية إلى أن الموسم الزراعي الحالي في سوريا قد يشهد تحسنًا ملحوظًا في إنتاج القمح بعد سنوات من التراجع بسبب تراكم الأزمات المرتبطة بالحرب والتغير المناخي.
وتأتي هذه المؤشرات وسط تفاؤل رسمي ومزارعين بإمكانية تسجيل طفرة مقارنة بالسنوات الماضية التي تأثرت فيها الزراعة بعوامل مناخية واقتصادية وأمنية متراكمة.
ويتزامن ذلك مع جهود تبذلها الجهات المعنية لزيادة رقعة المساحات المزروعة وتحسين إدارة الموارد المائية، إلى جانب توفير بعض مستلزمات الإنتاج الأساسية مثل البذور والأسمدة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتكلفة الإنتاج وندرة التمويل.
أحمد جلال الأحمد: وزارة الزراعة توسع البنية التحتية للحبوب وإضافة أكثر من 15 مركزا في الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب
وتعد زراعة القمح من أبرز ركائز الأمن الغذائي في سوريا، حيث تمثل المحصول الاستراتيجي الأول الذي تعتمد عليه البلاد في تأمين جزء كبير من احتياجاتها من الغذاء.
ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تذبذبًا في مستويات الإنتاج نتيجة الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع القدرة على دعم المزارعين بشكل كافٍ.
وتتوقع السلطات أن يزيد إنتاج البلاد من القمح لأكثر من المثلين هذا العام بفضل الأمطار الغزيرة واستعادة الدولة منطقة في الشمال الشرقي من القوات الكردية، لكن الطلب يزيد في نفس الوقت.
وذكر مدير الشؤون الزراعية والوقاية في وزارة الزراعة أحمد جلال الأحمد، لتلفزيون رويترز أن الوزارة تتوقع حصاد ما بين 2.3 و2.5 مليون طن من القمح هذا العام. وبلغ إنتاج العام الماضي نحو 900 ألف طن. وأضاف أحمد "أنعم الله علينا بموسم حصاد وفير".
وزاد الإنتاج لأسباب منها "موسم الأمطار الغزيرة"، في تحول مفاجئ بعد جفاف تاريخي اجتاح المنطقة العام الماضي وأدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل حاد وهدد بحدوث أزمة غذائية.
وقال أحمد إن "توقعات الحصاد زادت أيضا لأن الإحصاء شمل مساهمات من المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية،" التي كانت تحت سيطرة السلطات الكردية لسنوات قبل أن تسيطر عليها الدولة بعد هجوم شنته قوات الحكومة السورية.
وأضاف أن "مساهمات المحافظات الثلاث المستعادة تشكل أكثر من نصف الإنتاج المتوقع بواقع 800 ألف طن تقريبا من الحسكة و300 ألف طن من الرقة و250 ألف طن من دير الزور."
وتابع "تمثل هذه الكمية البالغة 1.5 مليون طن الفرق الحقيقي في زيادة الإنتاج هذا الموسم مقارنة بالعام الماضي".
وتأثر إنتاج القمح بهذه المناطق في السنوات التي سبقت سيطرة الحكومة بفترات جفاف طويلة وصراعات مستمرة بين الفصائل المختلفة التي تسيطر عليها.
ويؤكد أحمد أن سوريا ستظل بحاجة إلى استيراد بعض القمح رغم زيادة المحصول لأنها تحتاج إلى أربعة ?ملايين طن تقريبا سنويا.
وعاد مئات الآلاف من السوريين الذين فروا من البلاد خلال الحرب بعد الإطاحة ببشار الأسد وصعود السلطات التي يقودها إسلاميون.
وأضاف "قد نحتاج دائما إلى الاستيراد خلال هذه الفترة حتى نتعافى تماما، لتلبية طلب السوق، خاصة بالنسبة للقمح اللين المستخدم في إنتاج الخبز".
وذكر أن وزارة الزراعة تعمل على توسيع البنية التحتية للحبوب في الشمال والشمال الشرقي، وتعتزم إضافة أكثر من 15 مركزا للحبوب في الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب.
ملايين طن حجم الطلب المحلي السنوي من القمح وفي ظل الوضع الراهن يتطلب تغطية الاستهلاك عبر الاستيراد
وتشتري الدولة وتبيع القمح المحلي عبر المؤسسة العامة السورية للحبوب، وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن البلاد حددت سعرا عند 380 دولارا للطن هذا العام مع مكافأة تحفيزية بنحو 70 دولارا للطن عند التسليم.
وأطلقت الحكومة منصة إلكترونية جديدة لتنظيم عمليات الشراء وتحديد مواعيد للمزارعين لتسليم المحاصيل إلى مراكز الحبوب، لكن هذه الخطوة أثارت استياء المنتجين الذين يرون أن النظام منفصل عن الاحتياجات والواقع المحلي.
ويعانى منتجو القمح منذ سنوات من قلة الموارد المائية ونقص الوقود والأسمدة وارتفاع أسعار البذور، ما بدد فرص حصولهم على بعض الأموال لإدارة شؤونهم في ظل وضع لم يسبق لهم أن مروا به سابقا.
ومع ذلك ساهم تحسن هطول الأمطار في مساعدة العديد من المزارعين على تقليل اعتمادهم على الري المكلف، لاسيما مع استمرار ارتفاع أسعار وقود الديزل ومستلزمات الإنتاج الزراعي.
لكن، رغم الموسم الواعد، لا يزال المزارعون قلقين بشأن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعدم استقرار أسعار القمح، ومستقبل الزراعة على المدى الطويل في المنطقة.
وقال المزارع عبدالله العيسى "لا تتناسب منصات الحجز مع الحقول الزراعية... حجم المنصات شيء، والواقع شيء آخر، والمكاتب شيء آخر، وواقع المزارع شيء آخر تماما".
واشتكى عيسى أيضا من انخفاض أسعار القمح هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وبلغت مكافأة التحفيز الحكومية العام الماضي 130 دولارا لكل طن يتم تسليمه. وأضاف لرويترز "الأسعار لا تتناسب مع قيمة القمح، إنها منخفضة جدا."