اخبار الإقليم والعالم

سباق ضد الساعة لاستكمال إزاحة المعارضة التركية من طريق أردوغان

وكالة أنباء حضرموت

دخلت عملية إضعاف المعارضة السياسية الأكثر وزنا في تركيا ما يشبه السباق ضدّ الساعة كون العملية التي تستخدم فيها مؤسسات الدولة مرتبطة باستحقاق سياسي كبير يتمثّل في الانتخابات الرئاسية المقرّرة لسنة 2028 والتي لا يحق للرئيس الحالي رجب طيب أردوغان الترشح إليها باعتباره مستنفدا لولايتيه القانونيتين، لكن حزبه شرع مع ذلك في المفاضلة بين خياري تمرير تعديل للدستور أو تقديم موعد إجراء الاستحقاق للالتفاف على العائق الدستوري أمام حصول زعيمه على ولاية رئاسية ثالثة.

لكنّ المسار كلّه يظل رهين خطوة أساسية تتمثل في إزاحة حزب الشعب الجمهوري (حزب مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك) الذي برز خلال السنوات الأخيرة كقوة سياسية قادرة على منافسة أردوغان وإزاحة حزبه الحاكم من السلطة التي ظلّ ممسكا بها منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وظهرت قوة الحزب ليس فقط من خلال استطلاعات الرأي التي منحته بشكل متتال تقدما على حساب حزب العدالة والتنمية، ولكن أيضا من خلال تمكنّه من انتزاع بلدية اسطنبول من يد أردوغان وحزبه وهي البلدية التي يقول مطلعون على الشأن التركي إن من يفوز بها يكون قد عبّد الطريق لنفسه نحو المجمّع الرئاسي.

ولهذا السبب مثّل فوز زعيم حزب أتاتورك أكرم إمام أوغلو (مسجون حاليا) بالبلدية المذكورة على حساب مرشح حزب أردوغان بفارق تجاوز المليون صوت إشارة حمراء لم يكن بإمكان السلطة التغاضي عنها وانطلقت في ضوئها عملية ملاحقة هي الأوسع على الإطلاق ضدّ زعامات وأعضاء حزب الشعب الجمهوري ما تزال متواصلة إلى اليوم رغم أن العديد من الجهات السياسية والحقوقية تقول إنّها تستند إلى تهم كيدية.

فوز حزب أتاتورك ببلدية اسطنبول بفارق أكثر من مليون صوت على حزب أردوغان إشارة حمراء لم يكن بإمكان السلطة التغاضي عنها.

ووسعت السلطات مداهمة البلديات التي يديرها الحزب المعارض واحتجزت عشرات المشتبه بهم في إطار تحقيقات بالفساد في إسطنبول، ومحافظة ميرسين بجنوب البلاد، بحسب ما ذكرته شبكة "تي آر تي" التركية الجمعة.

وفي تحقيق في إسطنبول يغطي أربع مدن، أمر ممثلو الادعاء باحتجاز 47 مشتبها فيهم بناء على مزاعم بالرشوة والفساد والجريمة المنظمة. واحتجزت السلطات 41 مشتبها بهم، وبينهم عمدة مقاطعة ادالار التي يديرها الحزب، علي أرجان أكبولات.  

ويقول المحققون إن مسؤولي البلديات تلقوا رشى للسماح بعمليات إنشاء وأعمال تجارية غير مرخصة.  

وفي عملية منفصلة بمقاطعة سيليفكى، في مرسين التي يديرها الحزب، تم احتجاز 18 مشتبها بهم في إطار تحقيق بالفساد يشمل مناقصات وعقود في البلدية، بحسب "تي آر تي".

وتظهر العديد من الدوائر المحلية والدولية المهتمة بالشأن التركي استغرابها من تركيز الحملة على الفساد في تركيا على طرف سياسي دون غيرهن فيما الفساد موجود بالفعل حتى داخل الدائرة المضيّقة المقربة من الرئيس أردوغان نفسه.

وبالتوازي مع استخدام القضاء لإسقاط الحزب المعارض الأهم على الساحة عملت السلطات أيضا على استخدامه في شق صفوفه وتشتيت قيادته.

وكانت محكمة تركية قد أبطلت مؤتمر حزب الشعب الجمهوري لعام 2023 الذي انتخب فيه أوزغور أوزال رئيسا للحزب، مشيرة إلى وجود مخالفات، وأعادت إلى المنصب كمال كليتشدار أوغلو الزعيم السابق المثير للانقسام والذي خسر أمام أردوغان في الانتخابات الرئاسية السابقة.

وتخشى دوائر تركية من أن تُدْخل تصفية المعارضة باستخدام أجهزة الدولة وخصوصا القضاء البلاد في مرحلة اضطراب سياسي خصوصا وأن الطرف المراد تصفيته يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وشارعا متحفّزا يمكنه تحريكه دفاعا عن نفسه ضدّ تشدّد السلطة.

وسبق لمنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أن بما اعتبرتاه تلاعبا بالنظام القضائي التركي لإسكات المعارضين السياسيين.

وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية لأوروبا دينوشيكا ديساناياكي في بيان إن محاكمة قيادات وأعضاء حزب الشعب الجمهوري تشكل "محاولة لترهيب المعارضين السياسيين وإسكات الأصوات المعارضة في البلاد".

وأضافت "هذه المحاكمة الجماعية هي المثال الأبرز على الاستغلال المقلق للنظام القضائي التركي، الذي كاد استقلاله أن يُدمر بالكامل".

كندا تقسو على قطر بسداسية نظيفة في كأس العالم


أوناحي: نريد أن نذهب أبعد مما وصلنا إليه في مونديال قطر


قاذفات بي 52 تشارك لأول مرة في تمرين جوي موريتاني-أميركي


كيف يمكن لسوريا أن تساعد في نزع سلاح حزب الله؟