اخبار الإقليم والعالم

كيف يمكن لسوريا أن تساعد في نزع سلاح حزب الله؟

وكالة أنباء حضرموت

 أصبح ملف نزع سلاح حزب الله يحتل موقعاً مركزياً في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة في لبنان بعد سنوات من المواجهة والتصعيد.

وبينما تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط أميركية وإسرائيلية متزايدة لفرض احتكار الدولة للسلاح وإنهاء الوجود العسكري المستقل للحزب، تتجه الأنظار بصورة متزايدة نحو سوريا باعتبارها الحلقة الحاسمة في أي محاولة جادة لإضعاف قدراته العسكرية ومنعه من إعادة بناء ترسانته.

ولا تكمن المعضلة الأساسية التي تواجه أي مشروع لنزع سلاح حزب الله فقط في حجم نفوذه داخل لبنان أو في تعقيدات التوازنات السياسية والطائفية اللبنانية، بل أيضاً في قدرة الحزب على تعويض خسائره العسكرية عبر شبكات الدعم والإمداد التي تمتد خارج الحدود اللبنانية، وفي مقدمتها الأراضي السورية التي شكلت لعقود العمق الاستراتيجي واللوجستي الأهم له.

وخلال السنوات الماضية، لعبت سوريا دور الممر الرئيسي للأسلحة الإيرانية المتجهة إلى حزب الله. فمن خلال شبكة واسعة من الطرق البرية ومخازن السلاح ومراكز النقل، تمكن الحزب من بناء واحدة من أكبر الترسانات العسكرية غير الحكومية في المنطقة.

وحتى بعد سقوط نظام بشار الأسد وتولي سلطة جديدة زمام الحكم في دمشق، لم تختف هذه الشبكات بالكامل، بل استمرت بعض مساراتها في العمل عبر مجموعات تهريب ورجال أعمال وشبكات مالية تشكلت خلال سنوات الحرب.

ويشير مراقبون إلى أن قدرة حزب الله على إعادة بناء قوته بعد أي مواجهة عسكرية ترتبط بشكل مباشر بمدى قدرته على الحفاظ على خطوط الإمداد السورية.

ولذلك فإن أي محاولة لنزع سلاحه داخل لبنان من دون معالجة هذه المسألة ستبقى ناقصة، لأن الحزب سيحتفظ بإمكانية استعادة قدراته العسكرية تدريجياً مهما كانت الضغوط الداخلية عليه.

وفي هذا السياق، تبدو السلطات السورية الجديدة أكثر استعداداً لمواجهة الحزب مقارنة بالنظام السابق. فالعلاقة بين دمشق الجديدة وحزب الله تختلف جذرياً عن تلك التي كانت قائمة خلال عهد الأسد. إذ شارك الحزب بشكل مباشر في الحرب السورية إلى جانب النظام السابق، ولعب دوراً رئيسياً في المعارك التي خاضتها قوات الأسد ضد خصومها، وهو ما ترك إرثاً ثقيلاً من العداء بينه وبين القوى التي وصلت إلى الحكم بعد سقوط النظام.

ولهذا السبب، لا تنظر القيادة السورية الجديدة إلى حزب الله باعتباره حليفاً أو شريكاً استراتيجياً، بل كأحد الأطراف التي ساهمت في إطالة أمد الحرب السورية وتعميق كلفتها البشرية والاقتصادية.

وقد انعكس ذلك في تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع الذي أعلن دعمه لجهود نزع سلاح الحزب، مؤكداً وقوف دمشق إلى جانب لبنان في هذا المسار.

وعلى الأرض، بدأت السلطات السورية بالفعل اتخاذ خطوات عملية للحد من نشاط الحزب. فقد أعلنت خلال الأشهر الماضية عن اعتراض شحنات أسلحة وصواريخ كانت في طريقها إلى لبنان، كما نفذت عمليات أمنية استهدفت شبكات تهريب مرتبطة بالحزب.

أي محاولة لنزع سلاح الجماعة داخل لبنان من دون معالجة هذه المسألة ستبقى ناقصة، لأن الحزب سيحتفظ بإمكانية استعادة قدراته العسكرية تدريجياً مهما كانت الضغوط الداخلية عليه.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن دمشق تمكنت من تقليص جزء من حركة التهريب عبر أراضيها، وإن كانت لا تزال تفتقر إلى الإمكانات الكافية للقضاء عليها بشكل كامل.

وتكمن المشكلة الرئيسية في أن الدولة السورية ما زالت تواجه تحديات أمنية واقتصادية هائلة. فمواردها محدودة، كما أنها منشغلة بتثبيت سلطتها على كامل الأراضي السورية ومعالجة تداعيات سنوات الحرب الطويلة.

ولذلك فإن قدرتها على خوض مواجهة شاملة ضد شبكات التهريب التابعة لحزب الله تبقى محدودة ما لم تحصل على دعم خارجي.

ومن هنا تبرز فكرة التعاون الثلاثي بين الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل. فواشنطن تنظر إلى إضعاف حزب الله باعتباره جزءاً أساسياً من أي ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، بينما ترى إسرائيل أن منع الحزب من إعادة التسلح يمثل أولوية استراتيجية لا تقل أهمية عن الضربات العسكرية المباشرة التي تعرض لها خلال الحرب الأخيرة.

ويعتقد أصحاب هذا الطرح أن الولايات المتحدة تستطيع لعب دور الوسيط بين دمشق وتل أبيب، مستفيدة من التحسن النسبي في علاقاتها مع القيادة السورية الجديدة.

ومن خلال إنشاء آليات للتنسيق الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية، يمكن للطرفين العمل على رصد شبكات التهريب وتعقب خطوط نقل الأسلحة القادمة من إيران عبر العراق إلى سوريا ثم إلى لبنان.

وقد يبدأ هذا التعاون بتبادل المعلومات حول عمليات التهريب والمخازن السرية والأفراد المتورطين في إدارة هذه الشبكات. ومع مرور الوقت، قد يتطور إلى تنسيق أوسع يهدف إلى إغلاق الممرات اللوجستية التي يعتمد عليها الحزب لإعادة بناء قوته العسكرية.

ويرى مؤيدو هذا المسار أن نجاحه لن يقتصر على إضعاف حزب الله فحسب، بل قد يساهم أيضاً في بناء قدر من الثقة بين سوريا وإسرائيل بعد عقود من العداء. فرغم أن الحديث عن سلام شامل بين الطرفين ما زال بعيد المنال بسبب الخلافات العميقة والقضايا العالقة، وعلى رأسها الجولان، فإن التعاون في ملف أمني محدد قد يفتح الباب أمام ترتيبات أكثر استقراراً في المستقبل.

وفي المقابل، تبقى هناك تحديات كبيرة أمام هذا السيناريو. فمستوى انعدام الثقة بين دمشق وتل أبيب لا يزال مرتفعاً، كما أن أي تعاون علني قد يواجه حساسيات سياسية داخلية في سوريا. كذلك فإن حزب الله وإيران لن يقفا مكتوفي الأيدي أمام محاولات قطع خطوط الإمداد التي تمثل شرياناً حيوياً لاستمرار نفوذهما في لبنان.

ومع ذلك، فإن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين جعلت من سوريا لاعباً أساسياً في معادلة نزع سلاح حزب الله. فالمعركة لم تعد تقتصر على الداخل اللبناني، بل باتت مرتبطة أيضاً بالقدرة على تجفيف مصادر التمويل والتسليح وإغلاق الممرات التي تسمح للحزب بإعادة بناء نفسه.

ومن هذا المنطلق، تبدو دمشق اليوم جزءاً لا يتجزأ من أي استراتيجية تهدف إلى تقليص قوة حزب الله وترسيخ واقع أمني جديد في لبنان والمنطقة.
 

كندا تقسو على قطر بسداسية نظيفة في كأس العالم


أوناحي: نريد أن نذهب أبعد مما وصلنا إليه في مونديال قطر


قاذفات بي 52 تشارك لأول مرة في تمرين جوي موريتاني-أميركي


صحة عدن تكثف حملاتها الرقابية على المنشآت الصحية والصيدليات في الشيخ عثمان