اخبار الإقليم والعالم
خطوط واشنطن والدوحة الساخنة تحتوى جبهة لبنان
قال مسؤولون إن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف لإطلاق النار في لبنان الجمعة، بواسطة من الولايات المتحدة وقطر. وكاد تصاعد القتال في لبنان أن يقوض فرص تحول اتفاق إطار لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق دائم.
وأُلغيت محادثات أميركية إيرانية كانت مقررة في سويسرا الجمعة مع تصاعد حدة القتال في لبنان، مما زاد من الغموض الذي يكتنف توقيت المفاوضات الضرورية لضمان فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية.
وأوضح مسؤول أميركي كبير قبيل الساعة الرابعة مساء بتوقيت لبنان (1300 بتوقيت غرينتش) أن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ في ذلك الوقت. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه "ما نفهمه أنه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق اليوم، دخلت إسرائيل وحزب الله الآن في وقف لإطلاق النار"، مضيفا أن مفاوضين من الولايات المتحدة وقطر توصلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.
وألقى التصعيد في لبنان، الذي قُتل فيه 47 شخصاً في ضربات جوية بالإضافة إلى أربعة جنود إسرائيليين على أيدي مقاتلين من حزب الله، بثقله على المفاوضات نظرا لأن إنهاء القتال في لبنان أحد شروط الاتفاق الأميركي الإيراني الأوسع.
وذهب وزراء من اليمين المتطرف في إسرائيل على غرار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حد التحريض بـ"إحراق كل لبنان".
وذكر القيادي في حزب الله حسن فضل الله أن إيران أبلغت الحزب بكون المفاوضات مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تستمر دون تنفيذ وقف شامل لإطلاق النار.
ولم يذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية المحادثات، لكنه قال إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وإن طهران ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها.
وأرجأت مذكرة تفاهم وقعت هذا الأسبوع بين الرئيسين الإيراني والأميركي مناقشة البرنامج النووي الإيراني وقضايا شائكة أخرى إلى وقت لاحق، مانحة الطرفين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق دائم أو تمديد الاتفاق المؤقت.
وقال مصدران مطلعان لرويترز إن الاستعدادات لبدء المحادثات الفنية في بورجنستوك بسويسرا كانت وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية عندما قال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس الخميس إنه ألغى خططه لحضورها.
وفي وقت سابق من الخميس، ذكر مصدر مطلع على نهج التفكير في طهران أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف لا يعتزم الحضور. وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية السويسرية بتأجيل المحادثات، وأن سويسرا لا تزال على استعداد لتيسيرها، وأن الأعمال التحضيرية ذات الصلة مستمرة.
الاستعدادات لبدء المحادثات الفنية في بورجنستوك بسويسرا كانت وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية.
وينص الاتفاق المؤقت على أن تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وانجر لبنان إلى الحرب الدائرة بالمنطقة بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس، مما دفع إسرائيل إلى شن حملة على اللحزب واجتياح جنوب البلاد.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 47 شخصا وإصابة 97 آخرين في غارات جوية مكثفة استهدفت 11 بلدة جنوبية منذ منتصف الليل، وأن القصف يقوض جهود الإنقاذ والإجلاء. وقالت الوزارة إن العدد مرشح للزيادة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قتلوا في واقعة بلبنان، دون تقديم المزيد من التفاصيل. وقال إنه نفّذ غارات استهدفت ما وصفها بعناصر حزب الله وبنيتها التحتية في عدة مناطق جنوبية، مضيفا أن ذلك جاء ردا على انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من الجماعة المدعومة من إيران. وندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالهجمات الإسرائيلية.
واندلعت الحرب يوم 28 فبراير بهجمات جوية أميركية وإسرائيلية على إيران، وأودت بحياة سبعة آلاف على الأقل، معظمهم في إيران ولبنان. وتسببت أيضا في ارتفاع أسعار الطاقة، مما أجج التضخم عالميا.
وانخفضت أسعار النفط منذ توقيع الاتفاق المؤقت مع تحسن التوقعات بشأن زيادة إمدادات الخام وعودة ناقلات النفط إلى عبور مضيق هرمز الذي كان يمر من خلاله ما يقارب خمس إمدادات الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل أن تجعله إيران في حكم المغلق خلال الحرب.
وقالت هيئة مضيق الخليج الفارسي، وهي هيئة إيرانية أنشأت لإدارة مضيق هرمز، الجمعة إنها ستعفي السفن من الرسوم المقررة لعبور الممر المائي خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوما بموجب الاتفاق المؤقت.
وأضافت الهيئة في بيان أن السفن الراغبة في عبور المضيق خلال فترة سريان الاتفاق المؤقت يجب أن تقدم طلبات العبور قبل 48 ساعة على الأقل من وصولها، وستعفى السفن من رسوم الخدمات الأمنية والبيئية والمتعلقة بالسلامة والتأمين خلال هذه الفترة.
وفي واشنطن، عبر بعض حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجمهوريين في الكونغرس عن قلقهم، متسائلين عما إذا كان قد قدم تنازلات كبيرة لإنهاء الصراع، الذي لم يحظ بتأييد كبير بين الناخبين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وكان ترامب تعهد في مارس بإنهاء الحرب فقط بعد "استسلام غير مشروط" من إيران.
غير أن المذكرة الموقعة مع طهران نصت بدلا من ذلك على تخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصول مجمدة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى منح إعفاءات أميركية فورية لصادرات إيران النفطية.
ويمنح الاتفاق المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني، ما لم يتم الاتفاق على تمديد المهلة، مع إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، بالإضافة إلى حوافز مالية أخرى. وقال فانس إن واشنطن ستسعى أيضا إلى تقليص صواريخ إيران بعيدة المدى.
وسلطت التكلفة المتزايدة للحرب الضوء أيضا على الضغوط المالية، إذ ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الدفاع الأميركية أبلغت المشرعين بأنها تحتاج إلى 80 مليار دولار لتغطية التكاليف، إلى جانب نفقات أخرى غير متعلقة بالحرب.
ويقول مسؤولون أميركيون إن المفاوضات لا تزال قادرة على التوصل إلى اتفاق قوي بشأن البرنامج النووي الإيراني، يهدف إلى التفوق على اتفاق 2015 المبرم بين إيران والولايات المتحدة ودول أخرى، والذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى.
لكن منتقدين يرون أن إيران باتت في موقف أقوى حاليا، بعدما صمدت في وجه هجوم من قوة عظمى وأظهرت قدرتها على التحكم في مضيق هرمز، إلى جانب حصولها على إعفاءات مهمة من العقوبات المالية.