اخبار الإقليم والعالم

أجراس الهجرة المعاكسة تقرع في إسرائيل

وكالة أنباء حضرموت

 تحولت ظاهرة الهجرة المعاكسة من مجرد مؤشر ديموغرافي عابر إلى أزمة وجودية تقرع أجراس الإنذار داخل إسرائيل، مهددة المرتكز الأساسي الذي قامت عليه فكرة "الدولة الجاذبة".

واستندت الإستراتيجية الإسرائيلية، لعقود طويلة، إلى تحفيز الهجرة اليهودية وتأمين تدفق بشري مستمر كعنصر حاسم في صراع البقاء والتفوق الديموغرافي مع الفلسطينيين. لكن تلاحق الأزمات الأمنية، وانكسار نظرية "العمق الآمن" بعد أحداث أكتوبر 2023 والحروب المتعددة الجبهات التي تلتها، أحدثت بالواضح  شرخا عميقا في الوعي الجمعي للإسرائيليين.

وبات الشعور بفقدان الأمان الشخصي والوجودي دافعا أساسيا للبحث عن ملاذات بديلة، مما جعل الهجرة إلى الخارج خيارا واقعيا وليس مجرد لوذ مؤقت.

وفي تعليق على تقرير يسلط الضوء على قضية الهجرة، وصف رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست جلعاد كاريف، الأربعاء، الظاهرة بكونها "موجة نزوح عارمة".

وقال كاريف عبر منصة "إكس" إن "هذه لم تعد مجرد هجرات متفرقة، بل موجة نزوح عارمة إلى خارج البلاد". وبحسب التقرير، لا تكمن خطورة الهجرة المعاكسة في أرقام المغادرين فحسب، بل في طبيعة ونوعية الكتلة البشرية التي تختار الرحيل بلا عودة،  إذ تشهد إسرائيل ما يُعرف بـ"نزيف الأدمغة" والهجرة النوعية التي تضم نخب قطاع التكنولوجيا الفائقة، والأطباء، والأكاديميين، والمستثمرين.

ويدحض تفاقم هجرة العقول، مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المغادرين هم غالبا أوكرانيون وصلوا حديثا إلى إسرائيل بسبب الحرب في بلادهم.

وبناء على التقرير الذي  أعده مركز أبحاث ومعلومات الكنيست بطلب من كاريف، النائب في حزب "الديمقراطيين" المعارض، فإن العديد من الإسرائيليين الذين غادروا البلاد هم من الشباب المتعلمين، وخلافا لمزاعم نتنياهو، فإن معظمهم لا علاقة لهم بالحرب في أوكرانيا التي تخوض حربا مع جارتها روسيا منذ فبراير 2022.

ومن المتوقع أن يُعرض التقرير الأسبوع المقبل في اجتماع للجنة المعنية بالهجرة في إسرائيل.

تفاقم هجرة العقول، يدحض مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المغادرين هم غالبا أوكرانيون وصلوا حديثا إلى إسرائيل بسبب الحرب في بلادهم.

كاريف حذر من أن تفاقم الهجرة "يشكل تهديدا استراتيجيا لمستقبل إسرائيل، حيث لا تملك الحكومة أي خطة جادة في هذا الشأن". وتابع أنه "يوجد ارتباط وثيق بين الانقلاب القانوني وتصرفات هذه الحكومة المتعصبة وبين الهجرة من البلاد"، واعتبر أن الحل هو "تشكيل حكومة رشيدة ومسؤولة".

وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأربعاء، فإن عدد الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد يفوق عدد الذين وصلوها في السنوات الأخيرة.

ووفقا، للتقرير، فإن حوالي نصف الذين غادروا إسرائيل منذ العام 2022 تراوح أعمارهم بين 20 و44 عاما. وفي العام 2023، غادرت عائلاتٌ إسرائيل أكثر من الأفراد، بينما وصل إليها عددُ أكبر من الأفراد مقارنةً بالعائلات.

وفي العام التالي، غادر 20124 شخصا إسرائيل خلال عامين من وصولهم إليها. وسجل عدد من غادروا إسرائيل من المهاجرين القدامى، أي المولودين في إسرائيل أو المهاجرين الذين عاشوا فيها لمدة خمس سنوات على الأقل، 51 ألفا في 2023، بزيادة 53 بالمائة عن 2021.

وفي العام 2024، كان 52 بالمائة من المغادرين من مواليد إسرائيل، مقارنةً بـ 48 بالمائة من مواليد الخارج. وبالنسبة للمستوى التعليمي، فإنه بالعام 2022 كان 33.2 بالمائة من المغادرين حاصلين على شهادة بكالوريوس، بينما لم تتجاوز نسبتهم في المجتمع 21.5 بالمائة.

وشكل الحاصلون على الماجستير 23.5 بالمائة من المغادرين، أي نحو ضعف نسبتهم في المجتمع البالغة 11.9 بالمائة، فيما بلغت نسبة الحاصلين على الدكتوراه بين المغادرين نحو 3.7 بالمائة، بينما نسبتهم في المجتمع 0.8 بالمائة.

وحسب الصحيفة، جاء التقرير عقب أرقام مُقلقة أخرى نُشرت في السنوات الأخيرة أظهرت زيادة حادة بعدد الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد منذ 2022. وقالت  "يدعوت أحرنوت" "حتى 2021، كان متوسط عدد المغادرين 40 ألفا و500 شخص سنويا، لكن في 2022 ارتفع العدد إلى 59 ألفا و400، ثم قفز قفزة كبيرة عام 2023 إلى 82 ألفا و800".

وأضافت "في 2024، انخفض العدد إلى 69 ألفا و500، لكن ما يزال أعلى بكثير من المتوسط ". وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الإسرائيليين الواصلين، فبعد أن كان متوسطهم السنوي 24 ألفا و450 بين 2009 و2024، تراجع بالعام 2024 إلى 18 ألفا و800 فقط.

كاريف قال لصحيفة "يدعوت أحرنوت"  "عندما توليت رئاسة اللجنة، طلبت معرفة الوزارة المسؤولة، ولدهشتي، اكتشفت أنه لا توجد جهة حكومية واحدة تنسّق ملف الهجرة من إسرائيل، ولا توجد خطة استراتيجية لعكس اتجاه الهجرة".

ويفند التقرير ادعاءات حول مغادرة إسرائيليين البلاد، ففي جلسة للكنيست في يناير الماضي، قال نتنياهو إن المغادرين هم غالبا أوكرانيون وصلوا حديثا إلى إسرائيل بسبب الحرب في أوكرانيا.

وأضاف كاريف أن "نتنياهو حاول التقليل من الظاهرة، لكن البيانات تُفند هذا الادعاء الزائف". وحذر من أن "علماء ورواد أعمال المستقبل يغادرون إسرائيل بمعدل يفوق بكثير نسبتهم في المجتمع، ما يُشكل تهديدا استراتيجيا لمستقبل البلاد".

وتابع "هناك ارتباط مباشر بين (تشريعات نتنياهو لما يصفه بـ) الإصلاح القضائي (تحجيم السلطة القضائية) والهجوم على الأوساط الأكاديمية وانهيار الأمن الشخصي وبين تفاقم موجات الهجرة".

كاريف مضى قائلا "من الواضح أن التآكل المستمر للقيم الديمقراطية، والاستقطاب الاجتماعي، وفشل الحكومة في أداء واجبها، كلها عوامل تدفع العديد من الإسرائيليين إلى التفكير في الهجرة".

"البحرين توقف 15 شخصا مرتبطين بقضية "عملاء إيران


ثلاثة سيناريوهات أممية لما بعد اليونيفيل في لبنان


ماذا يعني فقدان الحوثيين للدعم الإيراني؟


مصرع 21 شخصاً في حريق هائل بفندق في نيودلهي