اخبار الإقليم والعالم
تحقيق إماراتي: استهداف محطة براكة النووية تم انطلاقا من الأراضي العراقية
كشفت تحقيقات إماراتية عن تطور جديد في عملية استهداف محطّة براكة النووية تمثّل في كون الأراضي العراقية هي مصدر الطائرات المسيرة الثلاث التي استُخدمت في استهداف المحطّة وتكمّنت دفاعات الإمارات من إسقاط اثنتين منها بينما أصابت الثالثة موضعا بعيدا عن المنطقة الحساسة في المفاعل.
ولا يعفي هذا الكشف إيران من المسؤولية عن العملية التي شكلت تجاوزا للخطوط الحمر وجرّت موجة إدانات إقليمية ودولية واسعة لها، بقدر ما يضيف إليها عاملا آخر لا يقل خطورة متمثّلا في تبادل الأدوار بين الجمهورية الإسلامية وأذرعها في المنطقة لاستدامة تهديد أمن بلدان المنطقة رغم قيام هدنة في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت من جهتها تعرّض موقع داخل أراضيها لاستهداف بطائرات مسيرة انطلاقا من الأراضي العراقية في عملية توجّهت أصابع الاتهام فيها للميليشيات الشيعية العراقية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن منظومة الدفاع الجوي تمكنت خلال الثماني وأربعين ساعة الماضية من رصد والتعامل بنجاح مع ستّ طائرات مسيرة معادية حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية في الدولة.
وأكدت الوزارة أن قوات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وتحييد الأهداف المعادية وفق أعلى درجات الجاهزية والكفاءة، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو تأثير على سلامة المنشآت الحيوية.
منظومة الدفاع الجوي الإماراتية تمكنت خلال الثماني وأربعين ساعة الماضية من رصد والتعامل بنجاح مع ستّ طائرات مسيرة معادية حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية في الدولة.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" نقلا عن الوزراة أنّه "في إطار استكمال التحقيقات المتعلقة بالاعتداء السافر على محطة براكة للطاقة النووية بتاريخ 17 مايو 2026، أوضحت نتائج التتبع والرصد التقني أن الطائرات المسيرة الثلاث التي تم التعامل بنجاح مع اثنتين منها، فيما أصابت الثالثة مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي للمحطة في ذلك التاريخ، بالإضافة إلى الطائرات التي تم اعتراضها لاحقا، كانت جميعها قادمة من الأراضي العراقية".
وأكدت الوزارة أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني، وفقا للقوانين والمواثيق الدولية.
وشددت على الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الدولة ومقدراتها الوطنية.
وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت الأحد، من جهتها، عن إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة اخترقت أجواء المملكة آتية من العراق، مؤكدة احتفاظها بحق الرد.
وجاء في بيان للمتحدث باسم الوزارة "صباح 17 مايو 2026 تم اعتراض وتدمير 3 مسيّرات بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية". وأكد أن الرياض "تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، وستتخذ وتنفذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على أي محاولة اعتداء على سيادة المملكة وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها".
وجرّ هذا الاستهداف لإراضي المملكة سلسلة من الإدانات صدرت عن دولة الإمارات وقطر والكويت والبحرين ومصر والأردن، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي.
ورأى متابعون للشأن العراقي أن استهداف الميليشيات الشيعية في العراق لبلدان الخليج يشكّل إنذارا مبكّرا موجّها بالأساس لرئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي أكثر من كونه تهديدا جدّيا لتلك البلدان.
ومفاد الإنذار أنّ الميليشيات باقية في عهد الحكومة العراقية الجديدة على ممارسة دورها كوكيلة لإيران ومنفذة لسياساتها التي تقوم في بعض وجهوهها على قطع العراق عن محيطه العربي والإبقاء عليه ساحة لنفوذ الجمهورية الإسلامية ومجالا حيويا لها.
واستدعى توجيهَ هذا الإنذار كونُ رئيس الوزراء الجديد حظي بموافقة الولايات المتّحدة على توليه المنصب التنفيذي الأهم في البلاد على أساس أنّه سيعمل على إبعاد أذرع إيران وفصائلها المسلّحة في العراق عن مدارج السلطة ومواقع القرار وسيقوم بضبط فوضى السلاح وحصره بيد الدولة ما يعني بالضرورة أنّه سيقوم بنزع سلاح الميليشيات وهو طموح يبدو طوباويا ومبالغا فيه إذا ما قورن بما للميليشيات نفسها من سطوة وتغلغل في مفاصل الدولة العراقية.